أبوظبي- المنشر_الاخباري
في مشهد دبلوماسي لافت خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، اختارت دولة الإمارات العربية المتحدة البقاء داخل قاعة الجمعية العامة أثناء إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه، في وقت غادرت فيه عشرات الوفود القاعة احتجاجًا على مواقفه وسياسات حكومته تجاه الحرب في غزة والمنطقة.
وبحسب رصد إعلامي لمشهد الجلسة، غادرت وفود من عشرات الدول القاعة أو تركت مقاعدها شاغرة مع صعود نتنياهو إلى المنصة، فيما بقي ممثلو الإمارات والبحرين داخل القاعة طوال الخطاب. كما بقيت وفود من دول غربية وآسيوية أخرى، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى.
مشهد الانسحاب الجماعي
وقبل بدء كلمة نتنياهو، شهدت قاعة الجمعية العامة حركة خروج جماعية لعدد كبير من الوفود، في مشهد عكس حجم الانقسام الدولي حول إسرائيل وحربها في غزة.
وذكرت تقارير أن نحو 77 وفدًا غادروا القاعة مع بدء الخطاب، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن الرقم يشمل وفودًا غادرت بالفعل وأخرى لم تكن موجودة في القاعة عند بدء الكلمة.
وشملت قائمة الدول التي غادر ممثلوها القاعة عددًا من الدول العربية والإسلامية، من بينها تركيا وفلسطين ومصر والسعودية والأردن والعراق وإيران وقطر والكويت وماليزيا وإندونيسيا، إضافة إلى دول من أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.
وفي المقابل، بقيت وفود أخرى في مقاعدها، ما جعل القاعة تبدو شبه خالية في بعض اللقطات التي انتشرت على نطاق واسع خلال خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
الإمارات والبحرين تختاران البقاء
كان بقاء وفدي الإمارات والبحرين من أبرز المواقف التي لفتت الانتباه، خصوصًا أن البلدين يرتبطان بعلاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل منذ توقيع «اتفاقات أبراهام» عام 2020.
وأفادت تقارير بأن ممثلي الإمارات والبحرين بقيا في القاعة طوال خطاب نتنياهو، إلى جانب وفود دول أخرى اختارت عدم المشاركة في الانسحاب الجماعي.
ولا يعني البقاء داخل القاعة، بحد ذاته، أن الدولة المعنية تؤيد جميع ما ورد في الخطاب؛ فالحضور الدبلوماسي في جلسات الجمعية العامة قد يعكس التزامًا بالمشاركة والاستماع، فيما يظل الموقف السياسي الرسمي لكل دولة مرتبطًا ببياناتها وتصريحاتها المستقلة.
نتنياهو يهاجم المنسحبين
واستهل نتنياهو خطابه في أجواء اتسمت بالتوتر، بعدما شاهد ممثلي عدد كبير من الدول يغادرون القاعة.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الذين انسحبوا من الجلسة بأنهم «جبناء أخلاقيًا»، في هجوم مباشر على الوفود التي اختارت مغادرة القاعة احتجاجًا على حضوره ومواقفه.
وتحدث نتنياهو خلال خطابه عن الحرب في غزة، كما هاجم إيران وتركيا وقطر وعددًا من الحكومات والشخصيات التي انتقدت السياسات الإسرائيلية، ودافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ورفض الاتهامات الموجهة إلى بلاده بشأن ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
لماذا أثار الموقف الإماراتي جدلًا؟
أثار بقاء الوفد الإماراتي اهتمامًا خاصًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما احتفى مؤثرون إماراتيون بالموقف وانتقدوا في المقابل قرار الوفود التي غادرت القاعة.
ونقلت تقارير عن مؤثرين إماراتيين منشورات دافعت عن بقاء الوفد، معتبرة أن الحضور والاستماع إلى الخطاب يمثلان نهجًا دبلوماسيًا مختلفًا عن الانسحاب.
لكن هذه المنشورات قوبلت أيضًا بانتقادات حادة من مستخدمين آخرين على منصة «إكس»، حيث رأى بعضهم أن بقاء الوفد داخل القاعة يحمل دلالة سياسية، في حين اعتبر آخرون أن الحضور الدبلوماسي لا ينبغي تفسيره تلقائيًا باعتباره تأييدًا لمضمون خطاب نتنياهو أو للسياسات الإسرائيلية.
وهكذا تحول قرار البقاء من مجرد تفصيل في مشهد الجمعية العامة إلى موضوع جدل سياسي وإعلامي على منصات التواصل.
العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في الخلفية
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الإمارات وإسرائيل، رغم الخلافات الدولية الواسعة حول الحرب في غزة.
وكانت الإمارات والبحرين قد أقامتا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ضمن «اتفاقات أبراهام» التي رعتها الولايات المتحدة عام 2020، لتصبح الإمارات منذ ذلك الحين أحد أبرز الشركاء العرب لإسرائيل في المجالات التجارية والاقتصادية والدبلوماسية.
وفي المقابل، أكدت الإمارات في مناسبات مختلفة مواقفها الداعمة لإقامة دولة فلسطينية وضرورة التوصل إلى حل سياسي للقضية الفلسطينية، فيما تواصل أبوظبي علاقاتها الرسمية مع الحكومة الإسرائيلية.
ومن ثم، فإن بقاء الوفد الإماراتي في قاعة الجمعية العامة يمكن قراءته في إطار السياسة الدبلوماسية القائمة بين البلدين، لكن لا توجد، في المعطيات المتاحة، إفادة رسمية إماراتية تقول إن البقاء كان بهدف تأييد مضمون خطاب نتنياهو.
قاعة الأمم المتحدة تعكس الانقسام الدولي
أعاد مشهد الجمعية العامة تسليط الضوء على الانقسام الدولي بشأن إسرائيل والحرب في غزة.
ففي الوقت الذي اختارت فيه عشرات الوفود التعبير عن موقفها بمغادرة القاعة، فضلت دول أخرى البقاء والاستماع إلى الخطاب، ما جعل الجلسة نفسها مسرحًا لرسائل دبلوماسية متباينة.
وبينما وصف أنصار الانسحاب الخطوة بأنها احتجاج سياسي على الحرب في غزة، اعتبر بقاء وفود أخرى جزءًا من النهج الدبلوماسي الذي يقوم على المشاركة في جلسات الأمم المتحدة والاستماع إلى جميع الأطراف.
وبالنسبة للإمارات، جاء القرار في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، إذ تتزامن العلاقات الرسمية مع إسرائيل مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية، الأمر الذي جعل صورة الوفد الإماراتي داخل القاعة واحدة من أبرز اللقطات السياسية في جلسة نتنياهو.










