بيروت- المنشر_الاخباري
أشادت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية بإرث الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، معتبرة أنه لعب دورًا بارزًا في تعزيز التنسيق بين قوى وفصائل إقليمية، وربط المواجهة مع إسرائيل بما وصفته الحركة بـ«المشروع الموحد للمقاومة».
وقال ناصر أبو شريف، ممثل حركة الجهاد الإسلامي في إيران، خلال مقابلة مع برنامج على قناة «برس تي في»، إن نصر الله كان من أبرز الشخصيات التي أثرت في مسار حركات المقاومة في المنطقة، مشيرًا إلى أن تأثيره تجاوز الساحة اللبنانية وامتد إلى الفصائل الفلسطينية وقوى إقليمية أخرى.
وجاءت تصريحات أبو شريف بالتزامن مع الذكرى الثانية لمقتل نصر الله، الذي قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر 2024.
نصر الله والجبهة الإقليمية
ووصف أبو شريف نصر الله بأنه شخصية تاريخية ورمزية في مسار حزب الله، مشيرًا إلى دوره في بناء وتعزيز قدرات الحزب داخل لبنان رغم التعقيدات السياسية والاجتماعية التي واجهها.
وقال إن إحدى أبرز سمات نصر الله كانت قدرته على التواصل مع حركات وقوى مختلفة في المنطقة، والترويج لفكرة وجود قضية مشتركة تجمع تلك الأطراف.
وأضاف أن نصر الله كان، وفق رؤيته، نقطة ارتكاز لما وصفه بتحالف المقاومة في المنطقة، وسعى إلى ترسيخ فكرة وجود «مشروع واحد» يجمع أطرافًا متعددة في مواجهة إسرائيل وحلفائها.
الخطاب والإعلام
كما سلط ممثل الجهاد الإسلامي الضوء على الدور الإعلامي لنصر الله، معتبرًا أن خطاباته العلنية كانت جزءًا أساسيًا من المواجهة السياسية والإعلامية مع إسرائيل.
ووصف أبو شريف نصر الله بأنه كان بارعًا في «الحرب النفسية»، وقال إن خطابه ساعد، من وجهة نظره، في مواجهة الرواية الإسرائيلية ورفع معنويات مؤيدي حزب الله وحلفائه خلال فترات التصعيد.
وأشار إلى أن خطابات نصر الله كانت تحظى باهتمام واسع لدى أنصار الفصائل المتحالفة معه، معتبرًا أنها ساهمت في إبقاء قضية المواجهة حاضرة في الوعي السياسي والإعلامي بالمنطقة.
العلاقة مع إيران
وتطرق أبو شريف إلى علاقة نصر الله بإيران، وقال إن الأمين العام السابق لحزب الله كان يرى في الثورة الإسلامية الإيرانية عنصرًا مهمًا في منظومة التحالفات الإقليمية التي ارتبطت بها قوى المقاومة.
وأضاف أن نصر الله دعم التعاون مع إيران على أساس ما وصفه بالاحترام المتبادل، كما أشار إلى موقفه الرافض للمشروع الأمريكي المعروف باسم «الشرق الأوسط الجديد»، والذي اعتبره نصر الله، بحسب أبو شريف، محاولة لإضعاف دول المنطقة وتفكيكها.
بين لبنان وفلسطين
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين حزب الله والفصائل الفلسطينية، قال أبو شريف إن المواجهات التي خاضها الحزب مع إسرائيل قدمت نموذجًا للفصائل الفلسطينية وساهمت في تعزيز التنسيق بين الجبهتين اللبنانية والفلسطينية.
واعتبر أن نصر الله ساهم في نقل القضية الفلسطينية، من وجهة نظره، إلى مستوى «معركة موحدة»، مشيرًا إلى موقف حزب الله خلال الحرب في غزة باعتباره مثالًا على ما وصفه بـ«التضامن العملي» مع الفلسطينيين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار النقاش حول طبيعة العلاقات بين حزب الله والفصائل الفلسطينية، في وقت شهدت فيه المنطقة تحولات أمنية وسياسية كبيرة منذ مقتل نصر الله في سبتمبر 2024.
عامان على مقتل نصر الله
وقُتل حسن نصر الله في 27 سبتمبر 2024 خلال غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأعلن حزب الله وفاته في اليوم التالي. وقالت إسرائيل إن الضربة استهدفت القيادة المركزية للحزب، فيما أسفرت الغارة عن مقتل عدد من القيادات، وفق تقارير إعلامية دولية.
وبعد عامين على مقتله، لا تزال شخصية نصر الله حاضرة في خطاب حزب الله وحلفائه، الذين يستحضرون دوره في مسار الحزب وعلاقاته الإقليمية، بينما تغير المشهد السياسي والأمني في المنطقة بصورة كبيرة خلال الفترة التي أعقبت مقتله.
وتعكس تصريحات أبو شريف رؤية حركة الجهاد الإسلامي إلى إرث نصر الله، خصوصًا فيما يتعلق بتعزيز الروابط بين حزب الله والفصائل الفلسطينية والقوى الإقليمية المرتبطة بمحور المقاومة، وهي رؤية تختلف عن تقييمات الحكومات والجهات السياسية الأخرى في المنطقة لطبيعة هذه التحالفات ودورها.










