انقرة- المنشر_الاخباري
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان استمرار التنسيق بين أنقرة والرياض بشأن التطورات الأمنية التي تواجه السعودية، في ظل تصاعد الهجمات القادمة من اليمن، مشيرًا إلى أن العمل العسكري والفني بين الجانبين يسير بصورة جيدة، بالتوازي مع جهود سياسية تهدف إلى منع اتساع رقعة الصراع.
وقال فيدان إن تركيا أجرت تقييمات سياسية عامة بشأن الهجمات التي تتعرض لها السعودية، سواء القادمة من الجنوب عبر الحوثيين، أو التهديدات الأمنية الأخرى التي تواجه المملكة، مشيرًا إلى أن بلاده تتابع التطورات بالتنسيق المباشر مع السلطات السعودية.
وأضاف أن اجتماعًا عسكريًا فنيًا عقد في الرياض، بمشاركة رئيس هيئة الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو، إلى جانب نظيريه السعودي والباكستاني، لبحث سبل دعم المملكة في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وأشار فيدان إلى أنه تحدث مع رئيس هيئة الأركان التركي بشأن الاجتماع، مؤكدًا أن العمل المتعلق بالجوانب العسكرية والتكتيكية «يسير بشكل جيد»، وأن أنقرة راضية عن مستوى العمل الجاري في هذا الملف.
اجتماع عسكري عاجل في الرياض
وجاء الاجتماع العسكري في ظل تصعيد حوثي متزايد ضد السعودية، حيث اجتمع رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان في الرياض لبحث سبل دعم المملكة بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وأكدت وزارة الدفاع السعودية أن المسؤولين العسكريين بحثوا تعميق التعاون العسكري والاستخباراتي وتكامل القدرات الدفاعية بين الدول الثلاث، إلى جانب التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه المملكة.
ويأتي الاجتماع بعد لقاء وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان في نيويورك، حيث اتفقوا على عقد اجتماع عاجل لرؤساء الأركان لبحث الخيارات العملية لدعم الرياض في إطار الاتفاقية.
وتنص اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة في أغسطس الماضي، على اعتبار أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث هجومًا ضد الدول الأطراف، مع العمل على تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك.
هجمات الحوثيين ترفع مستوى التنسيق
وتأتي التحركات التركية والسعودية والباكستانية في وقت أعلنت فيه الرياض اعتراض صواريخ باليستية أطلقت من اليمن باتجاه مناطق سعودية، بينما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على أهداف وصفوها بالحساسة داخل المملكة.
وقالت تقارير إن التصعيد شمل مناطق في الرياض والطائف وينبع، إلى جانب منشآت اقتصادية وطاقة، بينما تحدثت السلطات السعودية عن اعتراض عدد من الصواريخ. كما أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات على أهداف في الرياض ومنشآت تابعة لأرامكو في ينبع.
وكان فيدان قد أكد في وقت سابق استعداد تركيا لتلبية احتياجات عسكرية سعودية، خصوصًا في المجالات الفنية، في إطار اتفاقية مكة، دون أن يحدد حينها طبيعة المعدات أو القدرات التي يمكن أن تقدمها أنقرة.
تركيا: الهدف احتواء الصراع
وشدد فيدان على أن التحركات التركية لا تستهدف توسيع المواجهة، بل تهدف إلى المساعدة في توفير بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا.
وقال إن أنقرة ستواصل جهودها «لتوفير بيئة أكثر سلمًا، خالية من مزيد من الصراع»، في إشارة إلى محاولة الجمع بين الاستعدادات الدفاعية والتحرك السياسي لمنع التصعيد.
وكان فيدان قد دعا في تصريحات سابقة إلى عدم جر السعودية إلى الحرب الأوسع في المنطقة، مؤكدًا أن بلاده تدعم حماية أمن المملكة، لكنها في الوقت نفسه تدفع باتجاه مبادرات سياسية لإنهاء القتال. كما قال إن تركيا لا تريد أن تتحول الأزمة إلى مواجهة إقليمية أوسع.
اتفاقية مكة تدخل مرحلة الاختبار
ويشكل اجتماع رؤساء الأركان في الرياض خطوة عملية جديدة لتفعيل اتفاقية مكة، بعد أن بدأت الدول الثلاث إنشاء الهياكل والمؤسسات الخاصة بالاتفاقية.
وكانت الدول الثلاث قد عقدت في إسطنبول في 31 أغسطس أول اجتماع للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية، واتفق ممثلوها على إنشاء أمانة عامة في الرياض وتعزيز التعاون العسكري والدفاعي.
ومع تصاعد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، انتقلت الاتفاقية من مرحلة التأسيس السياسي إلى مناقشة احتياجات عسكرية فعلية، دون إعلان حتى الآن عن قرار بنشر قوات تركية أو باكستانية في السعودية. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الاجتماع العسكري ركز على تقييم التهديدات وتحديد طبيعة الدعم الذي قد تحتاجه الرياض.
وفي هذا السياق، تبدو أنقرة حريصة على الموازنة بين التزاماتها الدفاعية تجاه السعودية وبين موقفها المعلن الداعي إلى خفض التصعيد، بينما تواجه الرياض ضغوطًا متزايدة نتيجة الهجمات الصاروخية والمسيرة القادمة من اليمن.
وتؤكد تصريحات فيدان أن التعاون العسكري والفني بين تركيا والسعودية دخل مرحلة أكثر نشاطًا، بالتزامن مع تحرك ثلاثي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، فيما يبقى المسار السياسي وخفض التصعيد جزءًا أساسيًا من التحرك التركي لمنع اتساع دائرة المواجهة.











