اتخذت المديرية العامة للجمارك الجزائرية إجراءً تنظيميًا جديدًا يقضي بمنع المصرحين الجمركيين من إيداع التصريحات الجمركية التفصيلية قبل استكمال الإجراءات المرتبطة بالحصول على سند التسليم من شركات النقل البحري المعنية.
وبحسب ما كشفت عنه مذكرة رسمية صدرت في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر، فإن هذا القرار جاء لمعالجة ممارسات سابقة دأب عليها بعض المصرحين لحساب موكليهم، والتي تمثلت في تقديم التصريحات الجمركية قبل حيازة وثيقة “سند التسليم” الإلزامية. وقد أشار مختصون إلى أن بعض المتعاملين والاقتصاديين، وخاصة من أصحاب المؤسسات الصغيرة، كانوا يلجؤون إلى هذه الطريقة محاولةً لربح الوقت في مراحل المعاينة المادية، بينما يتجنب آخرون استخراج السند بسبب تراكم ديون مستحقة عليهم لصالح شركات النقل.
تداعيات سلبية على الموانئ وتكبد خسائر بالعملة الصعبة
أوضحت المذكرة الجمركية أن الممارسات السابقة أفرزت إشكاليات ميدانية معقدة، أبرزها رفض المؤسسات المينائية فتح الحاويات ومعاينتها لعدم توفر البيانات الدقيقة التي تحدد صاحب الحق الشرعي في البضاعة. ونتيجة لذلك، تبقى التصريحات الجمركية معلقة من دون تصفية، بينما تظل الحاويات راسية في الموانئ دون معاينة فعلية.
وقد تسبب هذا التعطيل في تفاقم أزمة ازدحام الموانئ، وتراكم غرامات التأخير الباهظة والمعروفة بـ”السوريستاري”، والتي تتحصل عليها شركات النقل البحري الأجنبية والمحلية بالعملة الصعبة، مما ينعكس سلبًا على تكلفة خدمات الاستيراد ويزيد الأعباء المالية على الاقتصاد الوطني.
عقوبات صارمة للمخالفين وحوسبة الإجراءات
بموجب التعليمات الجديدة، أصبح إلزامياً على كافة المصرحين لدى الجمارك الامتناع نهائياً عن إيداع أي تصريح جمركي ما لم يتم تقديم سند التسليم الخاص بالبضاعة رسمياً. وحذرت الإدارة الجمركية من أن أي إخلال أو تجاوز لهذه التوجيهات سيقابل بإجراءات قانونية صارمة وحاسمة ضد المخالفين، تتضمن تشديد الرقابة الميدانية، وصولاً إلى تعليق إمكانية الولوج والاستخدام لنظام المعلومات الجمركي الآلي، بما يضمن الانضباط التام في حركة الموانئ وسلاسل الإمداد.










