تجري حكومتا جنوب إفريقيا وزيمبابوي مباحثات مكثفة لبحث إمكانية إطلاق مشروع مشترك تبلغ تكلفته نحو 500 مليون دولار، يقضي ببناء سد استراتيجي يهدف إلى تأمين إمدادات المياه الحيوية لدعم منطقة صناعية واقتصادية كبرى تقع بالقرب من الحدود بين البلدين، في خطوة تعكس حجم الضغوط المتزايدة المرتبطة بشح المياه والطلب الصناعي المتصاعد في المنطقة.
تفاصيل المشروع وسعة التخزين المائية
وبحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ”، يقترح المشروع تشييد “سد ثولي موسوا” في منطقة ثولي الأراض الزيمبابوية، بحيث يتمتع بطاقة تخزينية هائلة تقدر بنحو 430 مليون متر مكعب من المياه. وخطط لأن ينقل هذا السد ما يصل إلى 90 مليون متر مكعب من المياه سنويا لتغذية “منطقة موسينا-مخادو الاقتصادية الخاصة” الواقعة في إقليم ليمبوبو بجنوب إفريقيا.
وفي هذا السياق، أكد ويسان مافاسا، المتحدث باسم وزارة المياه في جنوب إفريقيا، أن البلدين لا يزالان في مرحلة النقاشات والمشاورات، موضحا أن الجانبين يناقشان إجراء دراسة مشتركة لتقييم جدوى بناء السدود في زيمبابوي ونقل المياه نحو الأراضي الجنوب إفريقية كجزء من استراتيجية أوسع وأطول أمدا لتأمين الموارد المائية. ومن جانبه، أشار أوبيرت جيري، الأمين العام لوزارة الزراعة في زيمبابوي، إلى عدم وجود جدول زمني دقيق حتى الآن لبدء التنفيذ الفعلي.
حاجة صناعية ملحة وتحديات تمويلية
وتأتي هذه التحركات في ظل أزمة نقص مزمنة تعاني منها جنوب إفريقيا على صعيد الموارد المائية، تزامنا مع الطفرة في الطلب من القطاع الصناعي وتداعيات التغير المناخي القاسية.
وتستضيف منطقة “موسينا-مخادو” صناعات كثيفة الاستهلاك للمياه والطاقة، تشمل معالجة المعادن ومختلف الأنشطة التحويلية، ما يجعل إيجاد مصادر مائية إضافية شرطا أساسيا لاستمرار توسعها.
وتشير الوثائق ذات الصلة إلى أنه في حال تم التوصل إلى اتفاق نهائي، فستدخل الخطة مرحلة تحضيرية تستغرق نحو 18 شهرا، تليها مرحلة الإنشاءات التي تتطلب نحو 3 سنوات.
ويعد هذا المشروع من أكبر مشاريع البنية التحتية المائية العابرة للحدود التي تشارك فيها جنوب إفريقيا منذ إطلاق “مشروع مرتفعات ليسوتو” التاريخي الذي يزود قلبها الصناعي بمئات ملايين الأمتار المكعبة سنويا. ومع ذلك، لا يزال المشروع يواجه تعقيدات تقليدية تخص آليات التمويل، وتقاسم التكاليف، وتسعير المياه، وإدارة الموارد المشتركة بين الدولتين.










