شهدت العاصمة الفرنسية باريس وعدة مناطق أخرى تصعيدا ميدانيا وسياسيا لافتا، على خلفية الاحتجاجات المستمرة لطلاب المدارس الثانوية منذ أسبوع في منطقة إيل دو فرانس، والتي امتدت لتشمل ضواحي باريس ونيس مدفوعة بشعور عام بالظلم وتدهور الأوضاع المعيشية ونقص الموارد الحادة.
تحذيرات حكومية وحصيلة الاعتقالات
وفي هذا السياق، وجه وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، ووزير التربية الوطنية، إدوارد جيفري، برقية مشتركة حذرا فيها من التدخل الحاسم للشرطة في حال وقوع أعمال عنف أو حصار كامل للمؤسسات التعليمية. وأكد الوزيران على ضرورة احترام حرية التعبير للطلاب، شريطة عدم تجاوزها وصولا إلى “أعمال عنف لا يمكن التسامح معها”.
وأعلن وزير الداخلية خلال مؤتمر صحفي عقده بالوزارة أن الاحتجاجات أسفرت عن تضرر نحو 180 مؤسسة تعليمية يوم الإثنين، كاشفا عن اعتقال 164 شخصا، وواصفا هذا الرقم بأنه “كبير جدا”، ومشددا على أن الحكومة لن تتسامح مع أي تجاوزات أو أعمال تخريب.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع إعلان اتحاد طلاب المدارس الثانوية (USL) عن دعوة لتوسيع نطاق الإغلاقات لتشمل كافة أنحاء فرنسا يوم الثلاثاء، تزامنا مع يوم العمل الوطني للعاملين في القطاع العام، احتجاجا على اكتظاظ الفصول الدراسية ونقص الموارد، وما وصفوه بالقمع التلقائي من قبل الحكومة ضد طلاب تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما.
حرب كلامية واتهامات سياسية متبادلة
على الصعيد السياسي، اندلعت حرب كلامية حادة بين الحكومة وأقطاب المعارضة؛ حيث ندد رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو بما وصفه بـ “التصعيد غير المسؤول” من قبل مسؤولي حزب “فرنسا الأبية” (LFI) الذين دعوا إلى توسيع نطاق الحصار. واستنكر ليكورنو استخدام قذائف الهاون وأعمال العنف وتعريض حياة الطلاب والشرطة للخطر، منتقدا محاولات استغلال غضب الشباب لأغراض حزبية.
وجاءت تصريحات ليكورنو ردا على دعوات أطلقها النائب لويس بويارد، ومهاجمة زعيم الحزب جان لوك ميلينشون الذي اتهم حكومة ليكورنو بممارسة “قمع وحشي ينطوي على دوافع عنصرية”، مطالبا بكف الأيدي عن الشباب.
من جانبه، رد رئيس الوزراء مؤكدا أن اتهامات العنصرية تعد “إهانة”، ومشيرا إلى إصابة طالبة بحمض الهيدروكلوريك في وجهها ويديها على يد مهاجمين، داعيا قادة المعارضة لإدانة هذا العنف. وفي السياق ذاته، نددت رئيسة منطقة إيل دو فرانس، فاليري بيكريس، باستغلال حزب “فرنسا الأبية” للسخط الطلابي، مؤكدة أن شباب فرنسا ليسوا “وقودا انتخابيا” لثورات مزعومة










