الرياض – المنشر_الاخباري
بدأت السعودية وتركيا وباكستان تحويل اتفاق مكة للدفاع المشترك من إطار للتفاهمات السياسية إلى آليات عملية للتعاون العسكري، مع تكثيف التنسيق بين القوات المسلحة للدول الثلاث وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وتكامل القدرات الدفاعية.
ويأتي هذا التحرك بعد اجتماع قادة القوات المسلحة ورؤساء الأركان في الدول الثلاث بالعاصمة السعودية الرياض في 25 سبتمبر/أيلول، حيث بحث المسؤولون التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه السعودية، واتفقوا على تطوير التعاون العسكري والاستخباراتي وتعزيز قدرات الردع والدفاع الجماعي.
اتفاق ينص على الدفاع الجماعي
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس/آب 2026، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي وتعزيز الردع الجماعي.
وجاء الاتفاق بعد نحو عام من المفاوضات بين الدول الثلاث، ليؤسس إطارًا أوسع للعلاقات الأمنية والعسكرية القائمة بينها.
وفي 31 أغسطس/آب، عقدت الدول الثلاث أول اجتماع للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاق في إسطنبول، واتفقت على إنشاء أمانة عامة في السعودية لتنسيق العمل المشترك، إلى جانب تشكيل لجان ومجموعات عمل لتنفيذ بنود الاتفاق.
من الاتفاق إلى التنسيق العسكري
مثّل اجتماع الرياض في سبتمبر خطوة إضافية باتجاه تفعيل الاتفاق على المستوى العسكري، إذ ناقش قادة القوات المسلحة سبل تعزيز التعاون بين الجيوش الثلاثة، وتطوير تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتكامل القدرات العسكرية بما يخدم الردع والدفاع الجماعي.
وأكد المشاركون التزامهم بالدفاع الجماعي، كما شددوا على حماية أمن السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها، في ظل تصاعد التوترات والهجمات التي تستهدف المملكة.
ويرى تقرير لوكالة رويترز أن الاجتماع يعكس انتقال الاتفاق إلى مرحلة أكثر عملية، بعدما كان في بدايته إطارًا سياسيًا لتعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.
الهجمات على السعودية في صلب التحرك
جاء الاجتماع العسكري الثلاثي في وقت تواجه فيه السعودية هجمات من جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، شملت استهداف مناطق ومنشآت داخل المملكة.
وخلال اجتماع الرياض، بحث المسؤولون الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه السعودية، وأدانوا الهجمات التي استهدفت مكة ومنشآت مدنية واقتصادية في المملكة، بحسب بيانات سعودية وباكستانية رسمية.
وكان وزراء خارجية الدول الثلاث قد بحثوا قبل ذلك في نيويورك ترتيبات عقد اجتماع عسكري عاجل لمناقشة سبل دعم السعودية في إطار اتفاق مكة، بالتزامن مع تأكيد الدول الثلاث التزامها بالدفاع الجماعي.
تعاون أوسع في الصناعات الدفاعية
ولا يقتصر الاتفاق على التنسيق العملياتي، إذ نص الإطار الذي أقرته الدول الثلاث في إسطنبول على تعزيز قدراتها الدفاعية وتماسك قواتها المسلحة، بما في ذلك التعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير التكنولوجيا والإنتاج المشترك.
كما يجري العمل على بناء هيكل مؤسسي دائم للاتفاق من خلال الأمانة العامة واللجان المتخصصة، بما يهدف إلى تنظيم الأنشطة المشتركة ومتابعة تنفيذ الالتزامات الدفاعية.
وتتزامن هذه الخطوات مع استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، ما يضع الاتفاق الثلاثي أمام اختبار عملي بشأن كيفية ترجمة مبدأ الدفاع الجماعي إلى آليات تنسيق وقدرات مشتركة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.










