روما – المنشر_الاخباري
قضت محكمة الجنايات في العاصمة الإيطالية روما بسجن ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين لمدة 10 سنوات لكل منهم، غيابيًا، بعد إدانتهم في قضية اختطاف الباحث الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016، فيما برأت متهمًا رابعًا من جميع التهم الموجهة إليه.
وأدانت المحكمة مجدي إبراهيم عبد العال شريف، وهشام حلمي، وأثر كامل محمد إبراهيم بجريمة الاختطاف المشدد لريجيني، بينما برأت اللواء طارق صابر، الرئيس السابق لجهاز أمن الدولة، من التهمة ذاتها.
أحكام غيابية
جرت المحاكمة في غياب المتهمين، الذين ظلوا خارج إيطاليا ولم يمثلوا أمام المحكمة، فيما لم تتمكن السلطات الإيطالية من تحديد أماكن وجودهم أو استردادهم للمثول أمام القضاء.
وسمح القانون الإيطالي باستمرار المحاكمة غيابيًا في هذه القضية، بعد سلسلة من النزاعات والإجراءات القانونية المتعلقة بإبلاغ المتهمين بالتهم الموجهة إليهم. وكانت المحكمة الدستورية الإيطالية قد مهدت الطريق لاستمرار المحاكمة رغم عدم تعاون السلطات المصرية في تحديد أماكن المتهمين.
وكان الادعاء العام في روما قد طالب في وقت سابق بالسجن المؤبد لمجدي شريف، الذي ربطه المحققون الإيطاليون بعملية احتجاز ريجيني، إضافة إلى أحكام بالسجن 17 عامًا وستة أشهر بحق المتهمين الآخرين، لكن المحكمة أصدرت أحكامًا أقل من طلبات الادعاء.
ريجيني.. اختفاء أعقبه العثور على جثمانه
اختفى جوليو ريجيني، البالغ من العمر 28 عامًا، في القاهرة في 25 يناير/كانون الثاني 2016، بينما كان طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج البريطانية ويجري أبحاثًا حول النقابات المستقلة وأوضاع العمال في مصر.
وعُثر على جثمانه بعد تسعة أيام على أطراف القاهرة، وأظهرت نتائج الفحص الطبي الشرعي وجود آثار واسعة للعنف والتعذيب.
ومنذ ذلك الحين، تحولت القضية إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين مصر وإيطاليا، وسط خلافات حادة بين المحققين في البلدين بشأن ملابسات اختفاء ريجيني ووفاته.
خلاف حول المسؤولية
قالت النيابة الإيطالية إن ريجيني تعرض للاختطاف والاحتجاز على خلفية أبحاثه المتعلقة بالنقابات العمالية المستقلة، ووجهت اتهامات إلى عناصر في الأجهزة الأمنية المصرية.
في المقابل، نفت مصر مرارًا أي تورط للدولة أو أجهزتها الأمنية في وفاة ريجيني، وكانت الرواية المصرية قد حملت في مراحل سابقة مسؤولية مقتله لعصابة إجرامية، فيما رفضت القاهرة نتائج واستنتاجات التحقيق الإيطالي بشأن القضية.
ولم يصدر عن المتهمين الأربعة رد علني على الاتهامات، كما لم يتسن للمحكمة الاستماع إليهم بصورة مباشرة بسبب بقائهم خارج إيطاليا.
المحكمة أسقطت اتهام القتل
ورغم أن القضية ارتبطت منذ بدايتها بقتل ريجيني، فإن الحكم الصادر الاثنين لم يدن المتهمين الثلاثة بالقتل.
كما أسقطت المحكمة اتهام التآمر لارتكاب قتل مشدد بحق مجدي شريف، في حين برأت المتهم الرابع طارق صابر من التهم الموجهة إليه.
ويحق للادعاء والدفاع، وفق النظام القضائي الإيطالي، الطعن في الحكم، ما يعني أن الإجراءات القضائية قد تستمر قبل أن يصبح الحكم نهائيًا.
تداعيات على العلاقات المصرية الإيطالية
تأتي الأحكام بعد نحو عقد من التوترات المرتبطة بقضية ريجيني، التي أثرت بصورة كبيرة على العلاقات بين القاهرة وروما.
ومع ذلك، حرصت الحكومة الإيطالية على الفصل بين الحكم القضائي والعلاقات الرسمية مع مصر. وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الحكم صدر بحق ثلاثة أشخاص، وليس بحق الدولة المصرية، في إشارة إلى رغبة روما في عدم تحويل القضية إلى قطيعة دبلوماسية مع القاهرة.
وتطورت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة في ملفات تشمل الطاقة والهجرة والتعاون الإقليمي، رغم استمرار قضية ريجيني كأحد أبرز الملفات الخلافية بين الجانبين.










