الرباط – المنشر_الاخباري
عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة.
وجاء التعيين بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر/أيلول، وفق النتائج المعلنة، لتنتقل المنصوري من قيادة الحزب والمشاركة في الحكومة السابقة إلى موقع رئاسة الجهاز التنفيذي.
منسقة قيادة الحزب إلى رئاسة الحكومة
استقبل الملك محمد السادس المنصوري في القصر الملكي بالرباط، وأعلن تعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق بلاغ صادر عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة.
وكانت المنصوري تشغل منصب المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة منذ عام 2024، كما كانت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة السابقة، إلى جانب رئاسة المجلس الجماعي لمراكش.
ويأتي وصولها إلى رئاسة الحكومة بعد مسار سياسي وقانوني امتد لنحو عقدين، بدأ بالعمل السياسي والحزبي، قبل أن تتولى مناصب منتخبة وحكومية على المستويين المحلي والوطني.
مسار من المحاماة إلى العمل الحكومي
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في مدينة مراكش في 3 يناير/كانون الثاني 1976، ودرست القانون، إذ حصلت على شهادة في القانون الأنغلوساكسوني من جامعة بايس الأمريكية، ودبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، إضافة إلى الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط.
وعملت محامية بهيئة المحامين بمراكش منذ عام 2005، متخصصة في القانون العقاري، قبل أن تنخرط في العمل السياسي.
وانضمت المنصوري إلى حركة «لكل الديمقراطيين» عام 2007، وكانت من الأعضاء المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة عام 2008.
عمدة مراكش وعضوة في البرلمان
تولت المنصوري رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش بين عامي 2009 و2015، ثم عادت إلى رئاسة المجلس في الولاية الممتدة من 2021 إلى 2027.
كما انتخبت عضوة في مجلس النواب خلال ولايات متتالية، وتولت رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بين عامي 2015 و2024.
وفي عام 2021، دخلت الحكومة وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهو المنصب الذي شغلته حتى تعيينها رئيسة للحكومة.
تصدر الانتخابات مهّد الطريق أمام المنصوري
حصل حزب الأصالة والمعاصرة على المركز الأول في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 23 سبتمبر/أيلول، بـ97 مقعدًا وفق النتائج المعلنة، ما وضع المنصوري في موقع المرشحة الأبرز لتولي رئاسة الحكومة الجديدة.
وكانت المنصوري قد قالت عقب تصدر حزبها النتائج إن تحمل مسؤولية الحكومة المقبلة يرتبط بالمسار الدستوري والسياسي، وذلك قبل أن يصدر قرار تعيينها رسميًا من القصر الملكي.
وبموجب الدستور المغربي، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.
أول امرأة في المنصب
يمثل تعيين المنصوري تحولًا تاريخيًا في الحياة السياسية المغربية، إذ أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المملكة. كما أنها ثاني امرأة تتولى رئاسة الحكومة في العالم العربي بعد التونسية نجلاء بودن، التي شغلت المنصب في تونس بين عامي 2021 و2023.
وتنتظر رئيسة الحكومة الجديدة مهمة تشكيل ائتلاف حكومي، في ظل عدم حصول أي حزب بمفرده على الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، وفق النتائج الانتخابية.
ومن بين الملفات التي تواجه الحكومة الجديدة قضايا اقتصادية واجتماعية، بينها التضخم والأجور وفرص العمل، إلى جانب الاستعدادات المرتبطة بالاستثمارات الكبرى واستضافة المغرب كأس العالم لكرة القدم 2030.
وبتعيينها، تنتقل المنصوري من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة والعمل الحكومي والمحلي إلى قيادة الجهاز التنفيذي، في أول تجربة لامرأة على رأس الحكومة المغربية، بينما تبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة خلال المرحلة المقبلة.










