لندن – المنشر_الاخباري
كشفت تقارير إسرائيلية تفاصيل جديدة عن العملية التي استهدفت أجهزة «البيجر» التابعة لحزب الله في لبنان في سبتمبر/أيلول 2024، بعد رفع الرقابة العسكرية عن معلومات ظلت محجوبة، وسط روايات عن مخاوف إسرائيلية من انكشاف الخطة قبل تنفيذها.
وبحسب المعلومات التي نشرها موقع «واي نت» وصحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن العملية لم تُنفذ في توقيتها المخطط له أصلًا، بل جرى تقديمها بعدما ظهرت مؤشرات على أن حزب الله بدأ يشتبه في أجهزة البيجر ويخضع بعضها للفحص.
شكوك تهدد العملية
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، في مقابلة خضعت أجزاء منها للرقابة العسكرية، إن إسرائيل اكتشفت في أغسطس/آب 2024 أن هناك شخصًا داخل حزب الله يشتبه في طبيعة أجهزة البيجر.
وأضاف، وفق الرواية الإسرائيلية، أن أجهزة ومعدات مخصصة لفحص الأجهزة وصلت إلى لبنان، بينما تبين لاحقًا أن بعض أجهزة البيجر نفسها كانت تخضع للفحص، ما أثار مخاوف من اكتشاف العملية.
ووفق غالانت، تعاملت إسرائيل مع عدة مؤشرات على انكشاف الخطة، بينها الاشتباه في أن أحد عناصر حزب الله اكتشف حقيقة الأجهزة، ووصول معدات للفحص، ثم معرفة أن بعض الأجهزة دخلت بالفعل مرحلة التدقيق الفني.
«إما التحرك أو انكشاف الأمر»
وبحسب الرواية التي نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، دفعت هذه التطورات إلى اتخاذ قرار بتسريع العملية، بعدما أصبح استمرار الانتظار يحمل خطر فقدان عنصر المفاجأة.
وقال غالانت إن عملية أجهزة الاتصال كانت معدة منذ سنوات، وإن الهدف كان ضرب القوة المقاتلة لحزب الله باستخدام منظومة الاتصالات.
وأشار إلى أن أجهزة البيجر فُعّلت أولًا، فيما جرى تفجير أجهزة اتصال أخرى في اليوم التالي، لكن الغالبية العظمى منها كانت موجودة داخل مخازن، الأمر الذي قلل، بحسب روايته، من تأثير العملية مقارنة بما كان مخططًا له.
أجهزة أُرسلت إلى إيران
وكشفت الرواية الإسرائيلية أيضًا أن حزب الله حاول التحقق من سلامة أجهزة البيجر، إذ قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل علمت في الأسبوع الثالث من سبتمبر/أيلول 2024 بأن الحزب أرسل ثلاثة أجهزة إلى إيران لفحصها.
كما تحدث نتنياهو عن استهداف جهاز فحص كان من المقرر إدخاله إلى لبنان، في محاولة لمنع إجراء اختبارات تقنية قد تكشف وجود التعديلات على الأجهزة.
وتتوافق هذه التفاصيل مع تقارير سابقة أفادت بأن إسرائيل سارعت إلى تنفيذ التفجيرات بعدما خشيت من أن يكون حزب الله قد اقترب من اكتشاف العملية.
عملية أُعدت لسنوات
وتشير المعلومات التي ظهرت خلال السنوات الماضية إلى أن عملية «البيجر» كانت جزءًا من خطة استخباراتية طويلة الأمد، استهدفت اختراق سلسلة توريد أجهزة الاتصال التي يستخدمها حزب الله.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، انفجرت أجهزة البيجر التي كان يحملها عناصر من الحزب في مناطق مختلفة من لبنان، قبل أن تتبعها في اليوم التالي موجة ثانية استهدفت أجهزة اتصال لاسلكية أخرى.
وتزامنت العملية مع تصعيد كبير بين إسرائيل وحزب الله، وأصبحت لاحقًا إحدى أبرز العمليات التي أعادت تشكيل المواجهة الأمنية بين الطرفين.
فيلم جديد يكشف تفاصيل العملية
وتتزامن إزالة الرقابة عن بعض تفاصيل العملية مع اقتراب عرض فيلم وثائقي بعنوان «نداء حزب الله»، يتناول كواليس العملية ومراحل التخطيط لها.
ويضم الفيلم مقابلات مع نتنياهو والرئيس السابق للموساد دافيد برنياع وقائد المنطقة الشمالية السابق في الجيش الإسرائيلي أوري غوردين، إلى جانب روايات تتناول كيفية بناء الخطة والقرار النهائي بتنفيذها.
وتقدم هذه التفاصيل صورة أكثر وضوحًا، وفق الرواية الإسرائيلية، عن سباق بين الحفاظ على سرية العملية وخطر اكتشافها من جانب حزب الله، وهو ما دفع إسرائيل إلى اتخاذ قرار بتفجير الأجهزة قبل أن تفقد العملية عنصر المفاجأة.










