واشنطن – المنشر_الاخباري
استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب كبار مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، لبحث مستقبل التكنولوجيا المتسارعة، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الكونغرس بشأن حجم الرقابة الحكومية المطلوبة للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي وضمان سلامة أنظمته.
وشارك في الاجتماع عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا، بينهم الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة جوجل سوندار بيتشاي، والرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي، إلى جانب مسؤولين من أوبن إيه آي وبالانتير وشركات تكنولوجية أخرى. كما حضر رئيس مجلس النواب مايك جونسون وعدد من مسؤولي إدارة ترامب.
ترامب يتمسك بالتنظيم الذاتي
وقبل الاجتماع، أكد ترامب أنه لا يريد فرض قيود من شأنها إبطاء تطور الذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا التي وصفها بأنها قد تتجاوز في تأثيرها الثورة الصناعية والإنترنت.
وبعد الاجتماع، أعلن ترامب أن مجموعة من قادة شركات الذكاء الاصطناعي وافقت على اتفاق طوعي يتضمن آليات للمراجعة الداخلية والخارجية لتطوير التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الشركات ستتحمل مسؤولية أكبر في مراقبة أنظمتها.
وقال ترامب إن الشركات تدرك ضرورة «التنظيم الذاتي»، بينما أشار إلى أن القوانين القائمة وأجهزة إنفاذ القانون، مثل وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، تظل قادرة على التعامل مع المخالفات التي تقع ضمن اختصاصها.
الكونغرس يبحث تشديد الرقابة
في المقابل، تتزايد الضغوط داخل الكونغرس لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، خصوصًا بعد تقارير عن حوادث تضمنت سلوكًا غير متوقع لأنظمة الذكاء الاصطناعي ومحاولات من بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي اختراق أنظمة وشبكات حاسوبية.
وكان السيناتوران الديمقراطيان ريتشارد بلومنتال وإليزابيث وارن قد طالبا إدارة ترامب بتقديم معلومات حول آليات اختبار ومراقبة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وانتقدا اعتماد الإدارة على إجراءات طوعية بدلًا من رقابة حكومية مستقلة.
وفي المقابل، لا يقتصر الجدل على الديمقراطيين؛ إذ فتح السيناتور الجمهوري جوش هاولي تحقيقًا بشأن استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في عمليات اختراق، كما دعا مشرعون من الحزبين إلى دراسة إجراءات تتعلق بالسلامة والأمن القومي وحماية المستخدمين.
خلاف حول حجم التدخل الحكومي
ويتمحور الخلاف في واشنطن حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الجمهور من مخاطر الذكاء الاصطناعي والحفاظ على قدرة الشركات الأميركية على الابتكار والمنافسة عالميًا.
وقال جونسون قبل اجتماع البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى وقف تطوير الذكاء الاصطناعي أو فرض تنظيم «مفرط»، محذرًا من أن الإفراط في القيود قد يؤثر في قدرة البلاد على المنافسة مع الصين، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة إيجاد توازن بين الابتكار والرقابة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن عددًا من قادة شركات الذكاء الاصطناعي أنفسهم بدأوا يطالبون بإجراءات أكثر وضوحًا للسلامة، فيما تختلف الشركات بشأن سرعة تطوير النماذج المتقدمة وحجم المخاطر المرتبطة بها.
ترامب يدرس لجنة للإشراف على القطاع
ورغم تأكيده على التنظيم الذاتي، قال ترامب الثلاثاء إنه يدرس إنشاء لجنة تضم 10 أشخاص للإشراف على قطاع الذكاء الاصطناعي.
ولم يحدد ترامب تفاصيل صلاحيات اللجنة أو طبيعة علاقتها بالهيئات الحكومية القائمة، كما قال إن قادة شركات التكنولوجيا وقعوا اتفاقًا «ملزمًا أخلاقيًا»، من دون الكشف عن تفاصيل كاملة بشأن بنوده.
وتأتي هذه الخطوة بينما تواجه الولايات المتحدة نقاشًا متزايدًا بشأن التوسع السريع في مراكز البيانات اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من ضغوط على شبكات الكهرباء والمياه والبنية التحتية المحلية.
وقال ترامب إن شركات التكنولوجيا ستعمل على تحقيق فوائد اقتصادية للمجتمعات التي تستضيف مراكز البيانات، في محاولة لاحتواء الاعتراضات المحلية على توسع هذه المنشآت.
سباق مع الصين
ويضع ترامب ملف الذكاء الاصطناعي أيضًا في إطار المنافسة التكنولوجية مع الصين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على موقعها المتقدم في تطوير هذه التكنولوجيا.
وقال الرئيس الأميركي إنه لا يرغب في التعاون مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بشأن وضع قواعد مشتركة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن ذلك قد يحد من قدرة الشركات الأميركية على تطوير منتجات أكثر تقدمًا من منافسيها الصينيين.
وفي الوقت نفسه، لا يزال مسار التشريعات الفيدرالية الخاصة بالذكاء الاصطناعي غير محسوم، إذ تعثرت جهود من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لتمرير قوانين جديدة، مع توقع استئناف النقاش التشريعي بصورة أكبر بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وبذلك، يكشف اجتماع البيت الأبيض عن استمرار الخلاف في واشنطن حول مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي: إدارة ترامب تدفع نحو تسريع التطوير والاعتماد بدرجة أكبر على التنظيم الطوعي، بينما يطالب مشرعون وخبراء بإطار رقابي حكومي أكثر وضوحًا، خصوصًا مع اتساع قدرات الأنظمة وظهور مخاوف جديدة بشأن الأمن والسلامة.









