أصدرت منصة “ذا كونفرسيشن” تقريراً تحليلياً موسعاً يسلط الضوء على هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية في إثيوبيا، مشيرة إلى أن اتفاق بريتوريا للسلام الذي أبرمته الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي عام 2022، نجح في وقف العمليات العسكرية واسعة النطاق داخل الإقليم، لكنه أخفق في التحول إلى تسوية سياسية شاملة تعالج الجذور الحقيقية للصراع وتمنع تجدد المواجهات.
جذور الأزمة: اتفاق لوقف النار لا تسوية سياسية
وبحسب التقرير، اقتصر اتفاق بريتوريا على كونه ترتيباً لوقف الأعمال العدائية وليس اتفاقاً نهائياً لتقاسم السلطة أو حل الخلافات السياسية العميقة. وقد تضمن بنوداً رئيسية شملت نزع سلاح القوات التيغرية، وعودة السلطة الفيدرالية، واستعادة الخدمات الأساسية، وتسهيل وصول المساعدات، إلى جانب انسحاب القوات الإريترية والقوات غير الفيدرالية. ورغم إتمام التيغريين تسليم أسلحتهم الثقيلة بإشراف الاتحاد الأفريقي في يناير 2023، فإن الانسحاب المقابل للقوات الإريترية لم يتم بالشكل المطلوب، كما أُلغيت الصفة القانونية لجبهة تيغراي واستُبعد الإقليم من الانتخابات الأخيرة، مما أبقى جزءاً أساسياً من التسوية معلقاً. وفي المقابل، حمّل التقرير قيادة تيغراي مسؤولية بعض التصعيد عبر إعادة الإدارة السابقة للبطء في تطبيق الترتيبات الانتقالية، وسط اتهامات بالتعبئة العسكرية.
تحالف مسلح واسع وخطر استنزاف الجيش
أبرز تداعيات تعثر عملية السلام تمثلت في ظهور تحالف عسكري يضم سبع جماعات مسلحة من مختلف مناطق إثيوبيا، من بينها جبهة تيغراي، وجيش تحرير أورومو، وعناصر من قوات فانو الأمهرية. ورغم احتفاظ الحكومة الفيدرالية بسيطرتها المطلقة على الجيش والقوة الجوية والموارد السيادية، فإن الخطر يكمن في إمكانية تنسيق الضغوط العسكرية عبر جبهات متعددة في وقت واحد، مما يجبر الجيش على توزيع قواته على مساحات شاسعة واستنزاف قدراته اللوجستية والدفاعية.
تهديدات إنسانية وتداخل مع أزمتي إريتريا والسودان
حذر التقرير من تفاقم الأزمة الإنسانية جراء تجدد الغارات والهجمات بالطائرات المسيرة في تيغراي، مما يعرقل جهود التعافي من آثار حرب 2020-2022. وعلى الصعيد الإقليمي، يتمدد خطر التصعيد ليشمل التوتر المستمر بين أديس أبابا وأسمرا بشأن مساعي إثيوبيا للحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر عبر ميناء عصب الإريتري.
كما نبه التحليل إلى خطورة تداخل الصراع الإثيوبي مع الحرب الدائرة في السودان، وسط تقارير عن تبادل اتهامات بدعم جماعات مسلحة وتقاطع طرق تدفق السلاح والمقاتلمين، مما ينذر باتساع رقعة النزاع لتمتد آثار المدن السودانية والحدود الإريترية نحو البحر الأحمر.
آفاق الحل: نحو تسوية سياسية شاملة
يخلص التقرير إلى أن العودة لاتفاقات ثنائية ضيقة لم تعد كفيلة بحل الأزمة التي تحولت إلى شبكة معقدة من النزاعات الإقليمية والمسلحة. ويدعو التحليل إلى ضرورة إطلاق تسوية سياسية شاملة تضم الحكومة الفيدرالية، والجماعات المسلحة، والقوى السياسية المدنية، ومجتمع المدني، لمعالجة قضايا النزاعات على الأراضي، والتمثيل الانتخابي، والحكم الإقليمي، والإصلاح الدستوري، لضمان عدم انزلاق البلاد والمنطقة نحو فوضى عارمة.
إسرائيل ترسل فريق أمني للسعودي لتحقيق بواقعة طائرة “فلاي دبي”
إسرائيل ترسل فريق أمني للسعودي لتحقيق بواقعة طائرة "فلاي دبي"...
Read moreDetails









