كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن الإدارة الأمريكية وجهت طلبا حاسما إلى كل من فرنسا وألمانيا تطالبهما فيه بالإفراج الفوري عن كميات ضخمة من الديزل من مخزونات الطوارئ الاستراتيجية، وذلك بهدف المساهمة في خفض أسعار الوقود العالمية.
وحذرت واشنطن الحليفتين الأوروبيتين من احتمال مواجهة حظر أمريكي محتمل على صادرات الديزل في حال عدم الاستجابة لهذا الطلب. ووفقا للبيانات، تسعى الإدارة الأمريكية لأن يتيح الاتحاد الأوروبي ما يقارب 120 مليون برميل من الديزل في الأسواق الدولية خلال الأشهر الستة المقبلة لمواجهة الارتفاع القياسي في الأسعار.
خيارات البيت الأبيض ومخاوف الحلفاء
يأتي هذا التصعيد في وقت تسجل فيه الأسواق المحلية ضغوطا غير مسبوقة؛ إذ بلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.43 دولار، بينما ارتفع سعر الديزل إلى 6.41 دولار بحسب تقديرات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).
وفي هذا السياق، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشاورات ومحادثات طارئة مع طاقم مستشاريه لبحث فرض حظر شامل على صادرات الديزل أو اتخاذ إجراءات بديلة لاحتواء أزمة الوقود الملتهبة، وهو ما انعكس على شكل حالة من القلق البالغ لدى حلفاء واشنطن الاعتماديين وفي مقدمتهم بريطانيا.
وأكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن الإدارة “تقيم كافة الخيارات المطروحة على الطاولة” لخفض الأسعار محليا، مع الإشارة إلى عدم اتخاذ قرار نهائي بتعليق الصادرات حتى الآن.
التداعيات السياسية والانتخابية وضغوط الحزب الجمهوري
تواجه الإدارة الأمريكية ما يشبه “معركة ضغط” سياسية محتدمة يقودها نواب جمهوريون، لا سيما من الولايات الزراعية يتقدمهم السيناتور تشاك جراسلي (عن ولاية آيوا)، والذين يضغطون بقوة باتجاه حظر صادرات الديزل لحماية المزارعين والقطاعات الصناعية المتضررة.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف جدية داخل الحزب من تكبد خسائر سياسية فادحة والتأثير سلبا على حظوظ الحزب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل تراجع مؤشرات رضا الناخبين عن إدارة الملف الاقتصادي والتضخم.
ومع تأكيد مسؤولين في قطاع الطاقة أن خيار حظر الصادرات كان قريبا للغاية، تبقى أسواق الطاقة العالمية رهنا لمدى استجابة العواصم الأوروبية للضغوط الأمريكية المتصاعدة.










