موسكو- المنشر_الاخباري
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن العالم يتابع عن كثب التطورات المرتبطة بإيران، مشيرًا إلى أن الشعب الإيراني أظهر، بحسب وصفه، شجاعة وقدرة على الصمود خلال المواجهة العسكرية الأخيرة، في تصريحات تعكس استمرار دعم موسكو لطهران في ظل التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجاءت تصريحات بوتين خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الثالث والعشرين لنادي فالداي للحوار في موسكو، امس الخميس، حيث تناول عددًا من القضايا الدولية، من بينها التطورات في إيران، والملف النووي، وأمن منطقة الخليج، ومستقبل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وقال الرئيس الروسي إن العالم يتابع ما يحدث في إيران، مضيفًا أن الشعب الإيراني أظهر ما وصفه بـ«الشجاعة والبطولة والصمود». كما أشار إلى أن إيران تمتلك، بحسب تقديره، عددًا من المسؤولين والشخصيات السياسية والعسكرية والأمنية القادرين على مواصلة إدارة البلاد في ظل الظروف الصعبة.
وأضاف بوتين أن المؤسسات الإيرانية تمتلك كوادر على مستويات مختلفة، مشيرًا إلى وجود شخصيات مستعدة لتحمل المسؤولية والعمل من أجل مصالح الشعب الإيراني. واعتبر أن استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية يمثل عاملًا مهمًا في مواجهة تداعيات التصعيد العسكري والضغوط الخارجية.
بوتين يتحدث عن علي لاريجاني
وتطرق الرئيس الروسي خلال كلمته إلى مقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، معتبرًا أن مقتله كان خسارة لشخصية كان يمكن أن تؤدي دورًا في البحث عن حلول سياسية وتوافقات بشأن الملفات الخلافية بين إيران والولايات المتحدة.
وقال بوتين إنه كان يعرف لاريجاني بصورة شخصية، ووصفه بأنه كان منفتحًا على البحث عن حلول وسط تخدم المصالح الإيرانية، مشيرًا إلى أن وجود شخصيات قادرة على التفاوض كان يمكن أن يساعد في البحث عن تسويات للأزمة في منطقة الخليج.
كما أشار إلى أن لاريجاني كان قد زار روسيا وأجرى مباحثات حول الملف النووي الإيراني وقضية المواد النووية المخصبة، موضحًا أن موسكو طرحت في وقت سابق مقترحًا يقضي بنقل جزء من هذه المواد إلى الأراضي الروسية.
وبحسب بوتين، وافقت طهران في مرحلة معينة على الفكرة الروسية، وكانت موسكو قد نفذت ترتيبات مشابهة في عام 2015. وأضاف أن الموقف الأمريكي تغير لاحقًا، بعدما طالبت واشنطن بأن يتم نقل المواد إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي أدى، وفق روايته، إلى تشدد الموقف الإيراني أيضًا.
وأشار بوتين إلى أن لاريجاني طرح لاحقًا فكرة إنشاء مشروع روسي إيراني مشترك داخل إيران لمعالجة المواد النووية المخصبة، مؤكدًا أن المقترح الروسي لا يزال مطروحًا على الطاولة.
موسكو تدعو إلى حل الملف النووي عبر التفاوض
وتأتي تصريحات بوتين في وقت لا يزال فيه الملف النووي الإيراني يمثل أحد أبرز الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن، وسط استمرار العقوبات الأمريكية والضغوط الدولية على إيران.
وأكد الرئيس الروسي أن موسكو ما زالت مستعدة للمساعدة في إيجاد ترتيبات يمكن أن تتيح معالجة الخلاف بشأن المواد النووية الإيرانية، في إطار اتفاق يحافظ على المصالح الإيرانية ويمنع تصعيدًا جديدًا في المنطقة.
وتسعى روسيا خلال السنوات الأخيرة إلى الحفاظ على دورها كطرف يمكنه التواصل مع إيران والولايات المتحدة في الوقت نفسه، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي وأمن الخليج، رغم أن العلاقات بين موسكو والدول الغربية تشهد توترًا واسعًا بسبب الحرب في أوكرانيا وملفات أخرى.
مضيق هرمز في صدارة الاهتمام
وتناول بوتين كذلك الوضع في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، معربًا عن أمله في عودة حركة الملاحة عبر المضيق بصورة طبيعية.
وقال إن روسيا تؤيد رفع العقوبات المفروضة على إيران، معتبرًا أن معالجة أسباب الأزمة يمكن أن تساعد في عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج. ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس على أسواق الطاقة وتكاليف النقل والتجارة الدولية.
علاقات متنامية بين موسكو وطهران
وتأتي تصريحات بوتين في سياق العلاقات المتنامية بين روسيا وإيران، إذ عزز البلدان خلال السنوات الماضية التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، بالتزامن مع تعرضهما لعقوبات غربية واسعة.
ووقعت موسكو وطهران اتفاقية شراكة استراتيجية طويلة الأمد، كما يستمر التعاون بين البلدين في عدد من المجالات، بينها الطاقة والتكنولوجيا النووية والنقل والتجارة.
وتواصل روسيا كذلك العمل على مشروعات مرتبطة بمحطة بوشهر النووية في إيران، في إطار التعاون النووي المدني بين البلدين.
وفي الوقت نفسه، تؤكد موسكو بصورة متكررة أن أي تسوية للملف الإيراني يجب أن تحترم سيادة إيران وتضمن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بينما تدعو إلى حل الخلافات من خلال المفاوضات بدلًا من المواجهة العسكرية.
رسائل سياسية في ظل التوتر الإقليمي
وتحمل تصريحات بوتين بشأن إيران رسائل سياسية تتجاوز الإشادة بقدرة طهران على الصمود، إذ تأتي في وقت تحاول فيه موسكو الحفاظ على نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى الجانب الروسي أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنًا، خصوصًا في ما يتعلق بالبرنامج النووي وحرية الملاحة في الخليج، في حين تؤكد طهران من جانبها تمسكها بسيادتها ورفضها ما تعتبره ضغوطًا خارجية لفرض قيود على برنامجها النووي أو سياستها الإقليمية.
وفي المقابل، تبقى مواقف موسكو بشأن إيران جزءًا من سياستها الأوسع في الشرق الأوسط، حيث تسعى روسيا إلى الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية، مع استمرار تعاونها الوثيق مع طهران.
وتشير تصريحات بوتين الأخيرة إلى أن روسيا لا تزال تفضل إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، مع طرح نفسها كطرف يمكنه المساهمة في معالجة الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي وحرية الملاحة، في وقت تظل فيه احتمالات التصعيد العسكري قائمة في المنطقة.










