واشنطن – المنشر_الاخباري
نشرت الولايات المتحدة بطاريتي دفاع جوي إضافيتين من طراز «باتريوت» في السعودية وقطر، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية منشآت حيوية للنفط والغاز، وسط تصاعد التوتر مع إيران واحتمال استئناف عمليات عسكرية أميركية واسعة ضد طهران، بحسب تقرير نشرته Axios نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصدر إقليمي.
وبحسب التقرير، أُرسلت إحدى البطاريتين إلى السعودية خلال الشهر الماضي لحماية منشأة نفطية رئيسية، بينما نُشرت البطارية الثانية في قطر لتأمين منشأة للغاز الطبيعي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ أميركية لطمأنة الرياض والدوحة إلى أن واشنطن مستعدة للمساعدة في حماية البنية التحتية الحيوية في البلدين، في حال تجددت العمليات العسكرية واسعة النطاق في المنطقة.
مخاوف خليجية من رد إيراني
وفقاً لـAxios، أعربت السعودية وقطر خلال أغسطس/آب عن مخاوفهما من احتمال استهداف منشآتهما النفطية والغازية في حال قررت الولايات المتحدة توسيع ضرباتها ضد إيران.
وتخشى دول الخليج من أن يؤدي أي تصعيد أميركي إيراني جديد إلى نقل المواجهة إلى أراضيها، خصوصاً أن المنطقة تضم عدداً كبيراً من المنشآت النفطية والغازية والموانئ ومحطات الطاقة التي تمثل جزءاً أساسياً من منظومة إمدادات الطاقة العالمية.
وكانت إيران قد وجهت في وقت سابق تحذيرات إلى دول خليجية من تداعيات استمرار العمليات العسكرية الأميركية، وفق ما نقلته رويترز، مشيرة إلى أن طهران هددت باستهداف منشآت حيوية في المنطقة إذا استمرت الهجمات الأميركية.
بطارية للسعودية وأخرى لقطر
وتشير المعلومات التي أوردها التقرير الأميركي إلى أن الانتشار الجديد موزع على منشأتين للطاقة؛ الأولى في السعودية لحماية منشأة نفطية رئيسية، والثانية في قطر لحماية منشأة للغاز الطبيعي.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى قطر، التي تعد من كبار منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً، بينما تمتلك السعودية بنية تحتية نفطية واسعة تشمل حقولاً ومصافي ومحطات تصدير ومنشآت لمعالجة النفط والغاز.
ويهدف نشر «باتريوت» إلى توفير طبقة إضافية من الحماية ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، في حال تعرض المنشآت لهجمات خلال أي تصعيد عسكري جديد.
واشنطن تعزز وجودها العسكري
لا يأتي نشر بطاريتي «باتريوت» بمعزل عن تحركات عسكرية أميركية أوسع في المنطقة.
وبحسب Axios، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز جاهزيتها العسكرية في الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر قوات وسفن وطائرات إضافية، مع إبقاء إمكانية استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران قائمة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدث في سبتمبر/أيلول عن اقتراب الإدارة الأميركية من قرار مهم بشأن مستقبل العمليات العسكرية ضد إيران، فيما قالت Axios إن واشنطن أبقت مستويات قواتها في الشرق الأوسط مرتفعة تحسباً لاحتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة.
السعودية أمام حسابات أمنية معقدة
يمثل أمن المنشآت النفطية السعودية أحد أهم الاعتبارات في أي تصعيد محتمل بين واشنطن وطهران.
وكانت منشآت الطاقة السعودية قد تعرضت في السنوات الماضية لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، ما جعل حماية البنية التحتية النفطية أولوية أمنية بالنسبة إلى الرياض وواشنطن.
وفي أغسطس/آب الماضي، اعترضت منظومة «باتريوت» تشغلها قوات يونانية في السعودية طائرات مسيّرة قرب ينبع، وهي منطقة تضم مركزاً مهماً لتكرير النفط على ساحل البحر الأحمر، بحسب رويترز.
ويعكس ذلك استمرار المخاوف من تعرض المنشآت الحيوية لهجمات جوية خلال أي مواجهة إقليمية واسعة.
قطر وحماية منشآت الغاز
أما في قطر، فتتركز المخاوف بصورة خاصة حول منشآت الغاز الطبيعي والبنية التحتية المرتبطة بالتصدير.
وتعتبر حماية هذه المنشآت مسألة ذات أهمية تتجاوز الأمن القطري، نظراً للدور الذي تلعبه قطر في أسواق الغاز العالمية.
ومن شأن تعرض منشآت إنتاج أو تصدير الغاز لهجوم كبير أن يؤثر في الإمدادات والأسعار، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع اضطراب في حركة الملاحة عبر الخليج أو مضيق هرمز.
إيران تستعد لسيناريو التصعيد
في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤولين ومصادر أن إيران تستعد لرد أكثر اتساعاً في حال استئناف الولايات المتحدة هجمات واسعة ضدها.
وبحسب التقرير، تدرس القيادة الإيرانية توسيع نطاق الأهداف المحتملة لتشمل منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مع استمرار طهران في الوقت نفسه في إبقاء قنوات دبلوماسية مفتوحة.
وأكد التقرير أن اتخاذ قرار نهائي بشأن شن عمليات أميركية جديدة لم يكن قد حُسم، ما يعني أن نشر بطاريات «باتريوت» لا يمثل بحد ذاته إعلاناً عن بدء هجوم جديد على إيران، وإنما إجراءً دفاعياً واستعداداً لسيناريوهات محتملة.
حماية الطاقة في صدارة الحسابات
ويبرز قطاع الطاقة باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في أي مواجهة أميركية إيرانية جديدة.
فالمنطقة تضم بعض أهم منشآت إنتاج وتكرير وتصدير النفط والغاز في العالم، كما تمر عبر ممراتها البحرية كميات ضخمة من تجارة الطاقة الدولية.
ولهذا فإن أي هجوم واسع على منشآت الطاقة في السعودية أو قطر، أو أي اضطراب كبير في الملاحة بالخليج ومضيق هرمز، يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز أطراف الصراع لتصل إلى أسواق الطاقة العالمية.
وتشير التحركات الأميركية الأخيرة إلى أن واشنطن تأخذ هذا السيناريو في الاعتبار، وتسعى إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي حول منشآت حيوية قبل اتخاذ أي قرار بشأن تصعيد عسكري جديد.
رسالة طمأنة للحلفاء
ويرى التقرير أن نشر البطاريات يحمل أيضاً رسالة سياسية إلى السعودية وقطر، مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لتعزيز حماية حلفائها في حال اتسعت المواجهة مع إيران.
وفي المقابل، يوضح هذا الانتشار حجم المخاوف الخليجية من أن تتحول أراضي دول المنطقة ومنشآتها الاقتصادية إلى ساحات للرد الإيراني في حال تجددت العمليات الأميركية.
وبينما تواصل واشنطن تعزيز استعداداتها العسكرية، تبقى نتيجة التحركات الدبلوماسية والعسكرية خلال الفترة المقبلة مرتبطة بقرار الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات الكبرى ضد إيران، وبمدى قدرة الأطراف على منع تحول التصعيد إلى مواجهة إقليمية أوسع.










