كييف – المنشر_الاخباري
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية رصدت، خلال سبتمبر الماضي، ما وصفه بأنه توجيه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقيادة العسكرية الروسية بالتخلي عن القيود السابقة المفروضة على الحملة الجوية ضد أوكرانيا.
وأوضح زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، أن المعلومات التي حصلت عليها الاستخبارات الأوكرانية تضمنت اتصالات جرى اعتراضها لمسؤولين روس، مشيراً إلى أن الرسالة التي نُقلت إلى القيادة العسكرية كانت، بحسب روايته: «لا توجد قواعد الآن».
تصعيد في الضربات الجوية
وبحسب الرئيس الأوكراني، جاء هذا التوجيه في وقت بدأت فيه روسيا تكثيف هجماتها الجوية على المدن والمنشآت الأوكرانية، مع توسع نطاق الأهداف التي تقول كييف إنها تعرضت للقصف.
وأشار زيلينسكي إلى أن الضربات باتت تستهدف، وفق ما وصفه، منشآت مدنية تشمل المدارس والمستشفيات ومراكز البيانات ومنشآت الاتصالات، إلى جانب البنية التحتية للطاقة.
وقال إن الهدف من الحملة الروسية لا يقتصر على إلحاق أضرار مادية، وإنما يشمل ممارسة ضغط متواصل على السكان وإثارة الخوف ودفع المدنيين إلى مغادرة المدن، وفق تقييمه لما يجري.
مدرسة في كييف ضمن أحدث الضربات
واستشهد زيلينسكي بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مدرسة في العاصمة كييف، باعتبارها مثالاً على ما وصفه بتوسع نطاق الأهداف المدنية.
ووفق «فايننشال تايمز»، أصابت طائرة مسيّرة روسية المدرسة، بينما كان عشرات الطلاب والمعلمين داخل ملجأ تحت الأرض. وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق في المبنى، فيما لم ترد في البداية تقارير عن سقوط ضحايا في الموقع.
كما تعرضت منشآت أخرى في كييف لهجمات خلال الأيام الأخيرة، بينها أحد الجسور الرئيسية في العاصمة، في وقت قالت فيه السلطات الأوكرانية إن الضربات الروسية تسببت أيضاً في أضرار بالبنية التحتية السكنية والخدمية.
وأفادت «رويترز» بأن هجمات روسية وقعت الخميس في كييف وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخرين، بينما تعرضت مدرسة وجسر فوق نهر دنيبرو لأضرار واندلعت حرائق في عدد من المواقع.
موسكو تنفي استهداف المدارس والمستشفيات
وتختلف الرواية الروسية عن الاتهامات الأوكرانية بشأن طبيعة الأهداف.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، وفق ما نقلته «فايننشال تايمز»، إن القوات المسلحة الروسية لا تستهدف المدارس أو المستشفيات، بينما تقول موسكو بصورة عامة إن ضرباتها تستهدف مواقع ومنشآت مرتبطة بالقدرات العسكرية الأوكرانية.
وفي أحدث الهجمات، قالت وزارة الدفاع الروسية إن بعض الأهداف التي تعرضت للقصف، بينها جسر ومحطة طاقة قرب كييف وميناء إسماعيل، كانت تستخدم لأغراض عسكرية.
وبالتالي، فإن حديث زيلينسكي عن صدور أمر روسي بإزالة القيود على الضربات الجوية يمثل رواية الجانب الأوكراني، ولم يقدم التقرير دليلاً مستقلاً يثبت صدور الأمر مباشرة من بوتين بخلاف المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها الرئيس الأوكراني.
حملة جوية تتزامن مع اقتراب الشتاء
ويأتي التصعيد الجوي في وقت تستعد فيه أوكرانيا لفصل الشتاء وسط مخاوف من تكرار الهجمات واسعة النطاق على منشآت الطاقة.
وكانت روسيا قد شنت في 30 سبتمبر هجوماً جوياً واسعاً استهدف منشآت للطاقة في كييف ومناطق أخرى، وقال مسؤولون أوكرانيون إن الهجوم تسبب في سقوط قتلى وأضرار واسعة وانقطاعات طارئة للكهرباء.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت للطاقة ومصافي نفط وموانئ ومواقع تخزين، وهو ما وصفته موسكو بأنه تصعيد يستهدف البنية التحتية الروسية.
وتشير «فايننشال تايمز» إلى أن تصاعد الحرب الجوية يأتي بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الأوكرانية داخل روسيا، ما أدى إلى زيادة الضغط المتبادل بين الطرفين.
مخاوف من توسيع نطاق الحرب الجوية
وقال زيلينسكي إن المدن الكبرى، وفي مقدمتها كييف وخاركيف وأوديسا، تمثل أهدافاً رئيسية في الحملة الجوية الروسية، فيما أشار مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون إلى مخاوف من أن تشمل الضربات منشآت حيوية إضافية مع اقتراب الشتاء.
وتواجه أوكرانيا في الوقت نفسه ضغوطاً على منظومة دفاعها الجوي، في ظل اعتمادها على أنظمة غربية، بينها منظومات «باتريوت»، لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية.
ومع استمرار الضربات المتبادلة، يبقى حجم ونطاق الحملة الجوية المقبلة موضع متابعة، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد المخاوف بشأن سلامة منشآت الطاقة والخدمات الأساسية في المدن الأوكرانية.










