تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة من الإجراءات المحتملة ضد إسرائيل على خلفية تصاعد أعمال عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، في خطوة قد تفتح بابًا جديدًا للضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية بشأن تعاملها مع الاعتداءات وأوضاع الأمن في الأراضي الفلسطينية.
تل أبيب- المنشر_الاخباري
وبحسب تقارير إعلامية، تبحث الإدارة الأميركية خيارات تشمل فرض قيود على وحدات في الجيش الإسرائيلي متهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة، وتقييد استخدام أسلحة أميركية الصنع من جانب وحدات معينة أو في مناطق محددة، إلى جانب احتمال إدراج ضباط في الجيش والشرطة الإسرائيليين على قوائم تمنع التعامل معهم بسبب اتهامات بالسماح بأعمال عنف نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين.
خيارات أميركية قيد البحث
وتتضمن الخيارات المطروحة، وفق المصادر التي نقلت عنها التقارير، استهداف وحدات عسكرية إسرائيلية تقول واشنطن إنها ارتبطت بحوادث تسببت في أضرار جسيمة بحق مدنيين فلسطينيين.
كما تدرس الإدارة إمكانية فرض قيود على استخدام الأسلحة الأميركية من جانب وحدات بعينها أو في مناطق محددة بالضفة الغربية، وهو خيار من شأنه أن يضيف بُعدًا عسكريًا مباشرًا إلى الضغوط السياسية الأميركية.
ومن الخيارات الأخرى المطروحة احتمال وضع أسماء ضباط في الجيش والشرطة الإسرائيليين على قوائم تحد من تعامل المسؤولين الأميركيين معهم، على خلفية اتهامات بالمشاركة في أعمال عنف المستوطنين أو السماح بها أو عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنعها.
واشنطن تتابع التطورات في الضفة
وتأتي هذه المداولات بينما تتابع الإدارة الأميركية تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية، حيث وقعت خلال الأسابيع الأخيرة مواجهات واعتداءات مرتبطة بمستوطنين إسرائيليين.
وفي حادث وقع في قرية جلجول، أفادت رويترز بأن أكثر من 100 مستوطن هاجموا القرية، وأحرقوا منازل فلسطينية وأغلقوا طرقًا، فيما أصيب ثلاثة جنود إسرائيليين خلال المواجهات التي اندلعت عندما حاولت القوات مرافقة عائلة فلسطينية للعودة إلى منزلها. وأعلنت السلطات الإسرائيلية اعتقال مستوطنين وفتح تحقيق في الحادث.
كما شهدت مناطق أخرى من الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة هجمات على فلسطينيين وممتلكاتهم، بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني والنزاع على الأراضي.
ضغوط أميركية سابقة
ولم تكن إدارة ترامب قد بدأت هذه الضغوط من الصفر؛ إذ مارست واشنطن خلال الأشهر الماضية ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات ضد أعمال عنف المستوطنين.
وفي سبتمبر، أفادت رويترز بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بإزالة بؤر استيطانية غير مرخصة في الضفة الغربية، في خطوة قالت مصادر إنها جاءت استجابة لضغوط أميركية بشأن اعتداءات المستوطنين.
كما دعا السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد المستوطنين الذين يشاركون في أعمال عنف، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية مطالبة بالتصدي لهذه الاعتداءات.
سابقة تتعلق بوحدات في الجيش الإسرائيلي
ويعيد بحث فرض قيود على وحدات عسكرية إسرائيلية إلى الواجهة مسألة استخدام الولايات المتحدة أدوات قانونية وسياسية لمحاسبة وحدات أو أفراد عسكريين أجانب متهمين بانتهاكات خطيرة.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد بحثت في 2024 فرض إجراءات بموجب قانون «ليهي» ضد كتيبة نيتسح يهودا في الجيش الإسرائيلي، على خلفية اتهامات بانتهاكات ضد فلسطينيين في الضفة الغربية.
ويختلف الخيار المطروح حاليًا في تفاصيله، إذ تشمل المداولات المحتملة وحدات أو مسؤولين محددين بدلًا من فرض إجراءات عامة على الجيش الإسرائيلي بأكمله.
ملف الأسلحة الأميركية
ويعد احتمال تقييد استخدام الأسلحة الأميركية من أكثر الخيارات حساسية، نظرًا إلى طبيعة العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب.
وإذا جرى اعتماد مثل هذا الإجراء، فقد يستهدف وحدات محددة أو استخدام أنواع معينة من الأسلحة في مناطق بعينها، بدلًا من وقف شامل للمساعدات أو التعاون العسكري.
لكن التقارير الحالية لا تشير إلى اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن، كما لا توجد معلومات معلنة تحدد الوحدات التي يمكن أن تستهدفها الإجراءات المحتملة.
توقيت سياسي حساس
وتأتي دراسة هذه الخيارات في توقيت سياسي حساس، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية.
وبحسب التقارير، فإن أي إجراءات أميركية قد تتأخر إلى ما بعد هذه الاستحقاقات، ما يعني أن بحث العقوبات لا يمثل بالضرورة قرارًا وشيكًا بفرضها، وإنما جزءًا من الخيارات التي تدرسها الإدارة في ظل التطورات الميدانية والسياسية.
وفي واشنطن، يتزايد النقاش داخل الكونغرس بشأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، إذ فشل مجلس الشيوخ في سبتمبر في تمرير إجراء كان سيطلب من وزارة الخارجية إعداد تقرير حول انتهاكات حقوق الإنسان وأعمال العنف المرتبطة بالضفة الغربية، في تصويت بنتيجة 51 مقابل 47.
تصاعد العنف يضع العلاقات أمام اختبار جديد
وتضع هذه التطورات العلاقات الأميركية الإسرائيلية أمام نقاش جديد بشأن كيفية تعامل واشنطن مع أعمال عنف المستوطنين، ومدى استعدادها لاستخدام أدوات العقوبات والقيود العسكرية للضغط على إسرائيل.
وفي المقابل، لم تعلن إدارة ترامب حتى الآن عن قرار نهائي بفرض عقوبات أو قيود على وحدات إسرائيلية، بينما تستمر المداولات داخل الإدارة بشأن الخيارات المتاحة.
وبالتالي، تبقى الإجراءات المطروحة في إطار خيارات قيد الدراسة، فيما سيكون توقيت أي قرار ونطاقه مرتبطين بالتطورات الميدانية في الضفة الغربية وبالحسابات السياسية الأميركية والإسرائيلية خلال الفترة المقبلة.










