الرياض- المنشر_الاخباري
تستعد السعودية لعملية عسكرية محتملة في اليمن تستهدف جماعة الحوثيين، في تحرك تقول تقارير إنه يركز على استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية حول مضيق باب المندب، بعد التقدم الحوثي الأخير على الساحل الغربي لليمن.
وبحسب مسؤولين إقليميين وغربيين تحدثوا إلى رويترز، تدرس الرياض عدة سيناريوهات للعملية، من بينها هجوم ساحلي محدود يركز على باب المندب، أو عملية أوسع تشمل عدة جبهات داخل اليمن. ولم يصدر حتى الآن إعلان سعودي رسمي عن بدء العملية.
باب المندب في قلب التحرك السعودي
يمثل مضيق باب المندب نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، باعتباره المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويربط أحد أهم طرق التجارة البحرية بين البحر المتوسط وآسيا.
وتزايدت أهمية المضيق بالنسبة إلى السعودية في ظل الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، خصوصًا مع تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الإقليمية، ما جعل البحر الأحمر طريقًا أكثر أهمية لنقل الطاقة والبضائع.
وترى مصادر مطلعة على التحضيرات أن استعادة المناطق الساحلية المحيطة بباب المندب تمثل هدفًا رئيسيًا للتحرك السعودي المحتمل.
خياران أمام الرياض
وتدرس السعودية، وفق المعلومات المتداولة، خيارين رئيسيين.
الأول يتمثل في عملية محدودة تتركز حول باب المندب والساحل القريب منه، بهدف دفع الحوثيين بعيدًا عن خطوط الملاحة وتأمين حركة السفن.
أما الخيار الثاني فيتضمن هجومًا أوسع ومتزامنًا على عدة جبهات، تشمل محافظات البيضاء ومأرب وتعز والجوف، بما يهدف إلى تشتيت القوات الحوثية والضغط عليها من أكثر من اتجاه.
وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا إلى رويترز، يمكن أن يصل عدد القوات اليمنية التي يجري حشدها للعملية إلى أكثر من 100 ألف مقاتل، بحسب حجم الهجوم الذي ستقرره الرياض.
قوات يمنية في المقدمة ودعم سعودي من الجو
ومن المتوقع أن تتولى القوات اليمنية المدعومة من السعودية العمليات البرية، بينما تقدم القوات السعودية دعمًا جويًا.
وتقدم الولايات المتحدة بالفعل معلومات استخباراتية لدعم العمليات السعودية في اليمن، فيما تقدم دول إقليمية وأوروبية مساعدات عسكرية دفاعية للمملكة، لكن الحلفاء لا يُتوقع أن يشاركوا بصورة مباشرة في العمليات القتالية داخل اليمن، بحسب المصادر التي نقلت عنها رويترز.
ويعكس هذا الترتيب رغبة الرياض في الاعتماد بصورة أكبر على القوات اليمنية على الأرض، مع الاحتفاظ بالدور السعودي في الإسناد الجوي والاستخباراتي.
لماذا تريد الرياض استعادة باب المندب؟
ترى مصادر غربية وخليجية أن استمرار سيطرة الحوثيين على باب المندب يمنح الجماعة ورقة ضغط كبيرة على حركة الملاحة الدولية، كما يزيد من قدرة الحوثيين على التأثير في طرق تصدير النفط وحركة السفن المرتبطة بالسعودية.
وبحسب رويترز، خلصت الرياض إلى أن العودة إلى مفاوضات سلام جديدة مع الحوثيين ستكون أكثر صعوبة في ظل استمرار سيطرتهم على المضيق، وهو ما يجعل استعادة المناطق الساحلية هدفًا عسكريًا وسياسيًا في الوقت نفسه.
شبح حرب 2015 يعود إلى الواجهة
ويأتي التحرك المحتمل وسط ذاكرة ثقيلة للتدخل العسكري السعودي في اليمن، الذي بدأ عام 2015 ضمن تحالف عربي لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
ورغم أن هدنة عام 2022 ساعدت على خفض حدة القتال لسنوات، فإن التطورات الأخيرة شهدت تصعيدًا جديدًا، بعدما حقق الحوثيون تقدمًا على طول الساحل الغربي ووسعوا نطاق سيطرتهم قرب باب المندب.
وتشير تقارير حديثة إلى أن هذا التقدم دفع الرياض إلى إعادة تقييم الوضع العسكري في اليمن، خصوصًا مع تعرض السعودية نفسها لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة واستهداف منشآت مرتبطة بالطاقة والملاحة.
العملية لم تبدأ بعد
ورغم الحديث المتزايد عن الاستعدادات، لا يزال توقيت أي عملية غير محسوم.
وقالت المصادر التي تحدثت إلى رويترز إن التقديرات بشأن موعد بدء الهجوم تراوحت بين أسابيع قليلة واحتمال تأجيله إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر، ما يعكس استمرار المشاورات بشأن حجم العملية وشكلها.
كما لم يصدر عن الحكومة السعودية أو الحوثيين تأكيد رسمي للتفاصيل التي وردت بشأن خطط الهجوم، فيما لم تستجب الأطراف المعنية فورًا لطلبات التعليق التي نقلتها رويترز.
معركة محدودة أم مواجهة واسعة؟
وتواجه الرياض معادلة صعبة بين استعادة المناطق الاستراتيجية حول باب المندب وبين تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة ومكلفة.
فالهجوم المحدود قد يركز على إعادة فتح الممر البحري وتأمين الساحل، بينما يمكن للعملية متعددة الجبهات أن توسع الضغط العسكري على الحوثيين، لكنها في المقابل تتطلب حشدًا أكبر للقوات وتزيد مخاطر اتساع رقعة الحرب.
ويرى مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، أن العملية المحتملة قد تكون محدودة مقارنة بالحملة السعودية التي بدأت عام 2015، مع التركيز على استعادة المناطق الساحلية وإعادة حركة الملاحة إلى وضعها الطبيعي.
وفي حال مضت الرياض قدمًا في الخيار العسكري، فإن باب المندب سيكون على الأرجح محور التحرك، فيما ستحدد قدرة القوات اليمنية على التقدم ميدانيًا وحجم الدعم السعودي شكل العملية ومدتها.










