طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة في ظل استمرار التوتر العسكري حول مضيق هرمز، محذرة من أن أي سفن تحاول فرض المرور عبر الممر المائي بالقوة ستواجه ردًا عسكريًا، في وقت تحولت فيه السيطرة على حركة الملاحة في المضيق إلى واحدة من أبرز نقاط الصراع بين طهران وواشنطن.
وتأتي التهديدات الإيرانية بينما تستمر القوات الأميركية في نشر قدرات بحرية كبيرة في المنطقة، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» التي وصلت إلى منطقة مضيق هرمز خلال أغسطس، في إطار الاستعداد لمواجهة أي تهديدات إيرانية للسفن والقوات الأميركية.
طهران: لن نسمح بفرض المرور بالقوة
وتقول إيران إن قواتها البحرية تحتفظ بقدرة على تهديد السفن التي تحاول استخدام مسارات تعتبرها طهران محظورة أو غير آمنة.
وفي سبتمبر، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سفن في محيط مضيق هرمز، محذرًا السفن الموجودة في الخليج من القيام بما وصفه بـ«تحركات مشبوهة» أو محاولة عبور ممرات غير مصرح بها.
وتعكس هذه التصريحات إصرار طهران على استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية في المواجهة مع واشنطن، خصوصًا أن الممر يعد من أهم طرق نقل النفط والغاز في العالم.
روايات متضاربة بشأن السفن الأميركية
وتصاعدت الحرب الإعلامية بالتوازي مع الاشتباكات البحرية، إذ أعلنت إيران في وقت سابق أنها استهدفت سفنًا أو طائرات مسيرة أميركية في المنطقة.
لكن الولايات المتحدة نفت بعض هذه الروايات بشكل مباشر. ففي سبتمبر، أعلنت إيران أنها أصابت طائرة بحرية أميركية مسيرة أثناء محاولتها دخول منطقة مقيدة قرب المضيق، بينما وصف الجيش الأميركي الرواية الإيرانية بأنها «كذبة كاملة».
وفي واقعة أخرى، قالت القيادة المركزية الأميركية إن سفينة حربية وحاملة طائرات أميركيتين تمكنتا من تفادي هجمات إيرانية، مؤكدة عدم وقوع إصابات بين العسكريين الأميركيين.
معركة الناقلات تزيد التوتر
وتحولت ناقلات النفط أيضًا إلى جزء من المواجهة، بعدما أعلنت الولايات المتحدة في سبتمبر استهداف وتدمير عدد من ناقلات النفط الإيرانية، وردت طهران بإعلان استهداف سفن في محيط هرمز.
وقالت رويترز إن إيران أعلنت في التاسع من سبتمبر مهاجمة 10 سفن قرب المضيق، بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها أغرقت خمس ناقلات نفط إيرانية، في واحدة من أكبر موجات الهجمات المتبادلة على حركة الشحن منذ بداية الحرب.
وأدى التصعيد حينها إلى ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتعطل حركة الطاقة العالمية.
هرمز.. ورقة الضغط الإيرانية
يمثل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في الصراع، نظرًا إلى دوره في نقل النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
ورغم استمرار التهديدات، أظهرت بيانات حديثة أن حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق ارتفعت خلال سبتمبر، مع مرور شحنات من قطر والإمارات، وإن بقيت حركة الملاحة أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وتحاول واشنطن من جانبها تأمين حركة الملاحة باستخدام القوة البحرية والمرافقة العسكرية، بينما تسعى طهران إلى الاحتفاظ بالقدرة على تعطيل الحركة أو رفع تكلفة المرور إذا تصاعدت المواجهة.
ناقلة نفط تتعرض لهجوم قرب عُمان
وفي أحدث تطورات أمن الملاحة، أبلغت ناقلة نفط عن تعرضها لمقذوف مجهول على بعد نحو أربعة أميال بحرية شرق سلطنة عُمان.
وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية إن جميع أفراد طاقم الناقلة بخير، ولم يتم تسجيل تأثير بيئي حتى الآن، فيما لم تحدد السلطات مصدر المقذوف أو الجهة المسؤولة عن الهجوم.
ويأتي الحادث في وقت حساس بالنسبة لحركة السفن، ويزيد المخاوف من استمرار استهداف الناقلات التجارية في الممرات البحرية المحيطة بمضيق هرمز.
واشنطن وطهران أمام اختبار صعب
وتستمر في الوقت نفسه محاولات التفاوض بشأن مستقبل المضيق، لكن الخلافات بين واشنطن وطهران لا تزال كبيرة.
وكانت إيران قد قالت في وقت سابق إنها تقترب من اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن ممرات ملاحية جديدة عبر المضيق، لكنها ربطت إعادة فتح الممر أمام الحركة الطبيعية بتلبية مطالب إيرانية تتعلق بالتعويضات والعقوبات والتهديدات العسكرية.
وفي المقابل، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التهديد باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما تؤكد طهران أنها لن تتنازل عن أوراق الضغط التي تمتلكها في الخليج.
صراع يتجاوز المضيق
ولا تقتصر المواجهة على السفن، إذ امتدت إلى منشآت الطاقة والقواعد العسكرية والموانئ، بينما أصبحت حركة التجارة الدولية نفسها جزءًا من الصراع.
وفي ظل استمرار وجود القوات الأميركية في المنطقة وقدرة إيران على تهديد الملاحة، يبقى مضيق هرمز أحد أخطر بؤر التصعيد العسكري، مع احتمال انعكاس أي تعطيل واسع لحركة السفن على أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.
وبينما تتحدث طهران عن قدرتها على منع فرض المرور بالقوة، تؤكد واشنطن استمرارها في حماية قواتها وتأمين حركة الملاحة، ما يجعل أي احتكاك بحري جديد قابلًا للتحول سريعًا إلى تصعيد أوسع.










