أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلا عن مصادر عسكرية، بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه مشتبه بهما بعد اقترابهما من نقطة عسكرية في الأراضي السورية جنوبي البلاد.
يأتي هذا الحادث الميداني بالتزامن مع تصاعد وتيرة التوغل العسكري الإسرائيلي في محافظة القنيطرة، حيث تشهد المنطقة استئنافا لأعمال الحفر والتجريف وإقامة التحصينات ضمن ما يعرف بمشروع “سوفا 53” داخل الأراضي السورية، في خطوة قابلتها العاصمة السورية دمشق بإدانات رسمية متكررة للانتهاكات المتواصلة للسيادة.
تحليلات متباينة لدوافع التوغل والمدى الزمني
تتعدد القراءات السياسية والاستراتيجية حول طبيعة هذه التحركات العسكرية، حيث يفسرها البعض كأوراق تفاوض سياسية، بينما يتوقع آخرون استمرارها لفترة طويلة قد تراوح بين عام وعامين، مما ينعكس بشكل مباشر على طبيعة الترتيبات الأمنية المستقبلية بين الجانبين.
في هذا السياق، اتفق كل من الكاتب والباحث السياسي عبدالله حمد، وكبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يوحنان تسوريف، في حديثهما لـ”سكاي نيوز عربية”، على وصف الإجراءات الإسرائيلية بالمؤقتة، غير أنهما اختلفا جذريا في تقدير الدوافع، والمدى الزمني، والشروط الواجب توفرها لانتهائها.
رؤية عبدالله حمد: يرى الباحث أن هذه التحركات مرتبطة بانتهاء ولاية الحكومة الإسرائيلية الحالية وتنامي الرغبة الدولية في ضخ الاستثمارات في سوريا، معتبرا أن تل أبيب توظف هذه الممارسات كورقة ضغط تفاوضية. وشدد حمد على أن منح دمشق أدوارا إقليمية فاعلة يستلزم تسليحها، وضمان حماية حدودها، وتحصينها ضد أي تدخلات خارجية.
رؤية يوحنان تسوريف: يذهب الباحث الإسرائيلي إلى أن العمليات قد تمتد لأكثر من عام أو عامين إلى أن تتبلور صورة واضحة بشأن استقرار الدولة السورية. ورغم إقراره بوجود صلة بين هذه التحركات وطبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية، إلا أنه وصف الدوافع بأنها “أمنية بحتة”، نافيا وجود أي أطماع توسعية لضم الأراضي أو السيطرة الدائمة عليها.
استراتيجية أمنية استباقية تتجاوز الحدود
يربط الكاتب عبدالله حمد بين التوغل العسكري والتحول الجذري في العقيدة الأمنية الإسرائيلية في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر، حيث تحولت الاستراتيجية نحو ما يسمى “الأمن الاستباقي” ونقل الخطوط الأمنية إلى ما بعد الحدود الإدارية التقليدية.
وأوضح أن إسرائيل تجاوزت فعليا اتفاقية فصل القوات لعام 1974، وبسطت سيطرتها على مساحة تتجاوز 750 كيلومترا مربعا، من خلال تنفيذ أكثر من ألف غارة جوية ونحو 750 توغلا بريا وفق تقديراته.
في المقابل، يرى يوحنان تسوريف أن انهيار الدعم الذي كان يقدمه حزب الله، عقب الضربات الإسرائيلية المتتالية، أدى إلى فقدان النظام السوري السابق لأبرز قواه الداعمة، مما خلق فراغا أمنيا وحالة ملحوظة من عدم الاستقرار.
وأكد أن تل أبيب لم تسع لتغيير النظام، لكنها تتحرك دافعا من مخاوف أمنية مرتبطة باحتمال عودة القوات الإيرانية إلى سوريا أو سعي أطراف أخرى لبسط سيطرتها على مناطق استراتيجية داخل البلاد.










