أعلنت جبهة تحرير أزواد، في بيان رسمي أصدرته يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 وممهور باسم ناطقها الرسمي محمد المولود رمضان، عن انسحاب قواتها بالكامل من مدينة كيدال الواقعة في أقصى شمال مالي.
وجاء هذا القرار الميداني الحاسم عازياً أسبابه المباشرة إلى تصاعد الغارات الجوية العنيفة، وما تشكله من خطر داهم ومباشر على حياة المدنيين المتبقين في حاضرة الإقليم.
وأكد البيان أن القيادة العسكرية للجبهة اتخذت خطوة “الانسحاب الاستراتيجي ومنضبط التنفيذ” بناءً على تقييم دقيق للموقف الميداني والتكتيكي، وبهدف أساسي يتمثل في حقن دماء السكان العزل وحماية البنية البشرية واللوجستية لقوات التحرير من التدمير الممنهج.
غارات مكثفة واتهامات باستهداف البنية التحتية والمدنيين
وشددت جبهة تحرير أزواد في بيانها على أن الانسحاب تم بصورة منظمة للغاية ودون الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة مع القوات المتقدمة حتى لحظة صدور البيان، واصفة إياه بأنه “تدبير عملياتي مؤقت” تفرضه ضرورات المرحلة. ووجهت الجبهة انتقادات حادة واتهامات مباشرة للجيش المالي وحليفه الروسي المتمثل في “فيلق أفريقيا”، مشيرة إلى لجوئهما المفرط والمكثف إلى القصف الجوي بالطائرات المسيرة والوسائط القتالية الأخرى.
وأكدت أن هذا القصف أسفر عن تدمير الجزء الأكبر من المنشآت العامة والخدمية والمدنية في المدينة، وتعريض سلامة الأهالي لمخاطر جسيمة في ظل استهداف ممنهج للمناطق المأهولة.
حشود عسكرية مسبقة وتصعيد ميداني واسع
يأتي هذا التطور الميداني البارز في أعقاب تحركات عسكرية ضخمة ومكثفة شهدها إقليم كيدال ومحيطه خلال الأيام القليلة الماضية؛ حيث رصدت تقارير إعلامية دولية، من بينها إذاعة فرنسا الدولية (RFI)، وصول تعليقات عسكرية جبارة تضم أكثر من 200 مركبة عسكرية إلى قاعدة أنفيس، ونحو 80 مركبة إلى منطقة أغيلهوك.
وكانت هذه القوافل محملة بجنود ماليين وعناصر من القوات الروسية ومقاتلين محليين متحالفين مع باماكو. وتزامنت هذه التعزيزات مع سلسلة من الغارات الجوية المكثفة استهدفت مدينة كيدال وأناطق ألكيت وتنظواتن مساء الرابع من أكتوبر وصباح اليوم التالي.
استمرار النضال السياسي والميداني
وفي ختام بيانها، جددت جبهة تحرير أزواد تمسكها الثابت بمواصلة الكفاح المسلح والعمل السياسي الدؤوب في سبيل نيل تطلعات شعب أزواد، مؤكدة أن المعركة لم تنتهِ بهذا الانسحاب التكتيكي المؤقت، وأن هدفها الأبدي يظل الوصول إلى “حل عادل ودائم” يضمن حقوق السكان ويحقق طموحاتهم المشروعة في تقرير المصير وإدارة شؤون إقليمهم.










