طهران- المنشر_الاخباري
استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الفرنسي لدى طهران، بيير كوشار، على خلفية ما وصفته طهران بالاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين من الطلاب في فرنسا، مطالبة الحكومة الفرنسية باحترام الحق في التجمع السلمي وفتح تحقيقات بشأن التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق المتظاهرين.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن كوشار استُدعي اليوم الثلاثاء إلى مقر الوزارة، حيث نقل حميد أحمدي، القائم بأعمال المدير العام لشؤون حقوق الإنسان، احتجاج طهران ومخاوفها بشأن طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع الاحتجاجات الطلابية. وأكد أحمدي أن فرنسا ملزمة، بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، باحترام الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية التجمع والتظاهر السلمي.
وطالبت طهران باريس بالتحقيق في التقارير التي تتحدث عن استخدام مفرط للقوة ضد المحتجين، داعية إلى إنشاء آلية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات المزعومة وتحديد المسؤوليات. كما أشارت إلى تقارير عن وقوع إصابات واعتقال أكثر من 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات، إلى جانب مزاعم بشأن دخول قوات الشرطة والأمن إلى عدد من المدارس والفصول الدراسية.
وتشهد فرنسا منذ سبتمبر احتجاجات طلابية بدأت على خلفية تدهور أوضاع المدارس ونقص المعلمين ومطالب مرتبطة بقطاع التعليم، قبل أن تمتد إلى مناطق ومدن عدة. ووفق المعلومات التي أوردتها المصادر الإيرانية، تأثرت أكثر من ألف مدرسة في ذروة الاحتجاجات، فيما وقعت مواجهات بين المحتجين وقوات الشرطة في عدد من المدن الفرنسية.
وأفادت السلطات الفرنسية، بحسب المصدر نفسه، بأن أكثر من 5 آلاف شخص أوقفوا خلال الاضطرابات، وكان معظمهم من القاصرين، كما تم تسجيل إصابات في صفوف الطلاب والعاملين في المدارس وأفراد الشرطة، إضافة إلى أضرار واضطرابات طالت عشرات المؤسسات التعليمية.
وفي وقت سابق الثلاثاء، علّق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على الاحتجاجات، قائلاً إن أعمال العنف ضد الشرطة وتخريب الممتلكات العامة لا يمكن تبريرها، لكنه انتقد في الوقت نفسه ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الاحتجاجات وحقوق الإنسان بين إيران وفرنسا.
وقال بقائي إن الحق في الاحتجاج وحقوق الإنسان ينبغي أن تكون مبادئ ثابتة لا تتغير بحسب المكان الذي تجري فيه المظاهرة، في انتقاد مباشر للموقف الفرنسي من الاحتجاجات.
ويأتي التصعيد الدبلوماسي الجديد في ظل توتر مستمر بين طهران وباريس، إذ سبق أن استدعت إيران السفير الفرنسي في يوليو للاحتجاج على ما وصفته بالتدخل في شؤونها الداخلية، بينما ردت فرنسا بانتقادات حادة بشأن معاملة دبلوماسيين فرنسيين في إيران.
وتضيف أزمة الاحتجاجات الطلابية بُعدًا جديدًا إلى الخلافات بين البلدين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل فرنسا، بينما تقترب البلاد من استحقاق انتخابي رئاسي، ما يمنح الاحتجاجات بعدًا سياسيًا إلى جانب مطالبها المرتبطة بالتعليم والأوضاع المعيشية.










