لندن – المنشر_الاخباري
كشفت وكالة «رويترز» أن شركات تكرير هندية تسدد قيمة شحنات نادرة من النفط الإيراني باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «ICICI» الهندي، في خطوة تأتي ضمن ترتيبات استثنائية لشراء الخام الإيراني بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية.
ونقلت رويترز عن أربعة مصادر مطلعة على التعاملات أن شركة Indian Oil Corporation وشركة Reliance Industries استخدمتا اليوان الصيني لتسوية مدفوعات شحنات النفط الإيراني، بينما قام بنك «ICICI» بتحويل الأموال بالعملة الصينية عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين المقومة باليوان. ولم تتمكن الوكالة من تحديد هوية البائعين الذين تلقوا المدفوعات.
وتأتي هذه التعاملات بعد سماح واشنطن، لفترة محدودة، بشراء شحنات من النفط الإيراني والروسي كانت موجودة في البحر، في إطار إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية استهدف تخفيف الضغوط التي تعرضت لها أسواق الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وكانت شركة «Indian Oil»، أكبر شركة تكرير حكومية في الهند، قد اشترت في وقت سابق نحو مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط العملاقة «Jaya»، في أول عملية شراء للخام الإيراني من جانب الشركة منذ سبع سنوات، وتقدر قيمة الشحنة بنحو 200 مليون دولار، وفق رويترز.
كما سمحت الهند لأربع ناقلات تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة «Reliance Industries»، فيما أظهرت بيانات الشحن أن إحدى هذه الناقلات، «MT Felicity»، أفرغت حمولتها بالفعل.
اليوان يدخل في تسويات النفط
وتكتسب طريقة الدفع أهمية خاصة في ظل العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، إذ يوفر استخدام اليوان مسارًا ماليًا مختلفًا عن النظام القائم على الدولار الأميركي.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى رويترز، قام بنك «ICICI» بتوجيه الأموال باليوان عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين، في حين لم ترد الشركة والبنك و«Indian Oil» و«Reliance» ووزارة الخارجية الهندية على طلبات الوكالة للتعليق.
ولم تكن تفاصيل آلية تسوية قيمة شحنات النفط الإيراني قد أُبلغ عنها سابقًا، وفق رويترز.
وتشير الوكالة إلى أن شركات التكرير الهندية سبق أن استخدمت العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي، في ظل العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
عودة محدودة للنفط الإيراني إلى الهند
وكانت الهند قد توقفت عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019 تحت ضغط العقوبات الأميركية، بينما أصبحت المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم «تي بوتس»، من أبرز المشترين للخام الإيراني خلال السنوات الماضية.
ومع صدور الإعفاء الأميركي المؤقت، عادت شركات هندية إلى السوق الإيرانية بصورة محدودة، لكن الصعوبات المرتبطة بالدفع والتأمين والشحن، إضافة إلى مخاطر العقوبات، حدّت من قدرة الشركات على الاستفادة من الإعفاء.
وأفادت رويترز بأن شركة «Indian Oil» لا تخطط، وفق أحد المصادر، لإجراء عمليات شراء إضافية من النفط الإيراني، في وقت تواجه فيه الشركات المستوردة ضغوطًا مرتبطة بانتهاء الإعفاء الأميركي.
وفي تطور منفصل، رفضت «Reliance Industries» شحنتين من النفط الإيراني بعدما قالت الشركة إنهما لم تستوفيا متطلبات الامتثال الخاصة بها، وذلك مع اقتراب انتهاء الإعفاء الأميركي.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الدور المتزايد للعملة الصينية في تجارة الطاقة، خصوصًا في التعاملات التي تشمل دولًا تخضع لعقوبات غربية، كما تعكس سعي بعض المشترين إلى إيجاد آليات دفع بديلة في تجارة النفط بعيدًا عن النظام المالي القائم على الدولار.










