اديس أبابا- المنشر_الاخباري
تشهد مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، تدهوراً أمنياً متسارعاً، مع تزايد عمليات السرقة والنهب، بالتزامن مع تجدد القتال في مناطق شمال المدينة ووقوع ضربات بطائرات مسيّرة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وانهيار الاستقرار الهش في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من دخول قوات اتحادية إثيوبية وقوات حليفة إلى ميكيلي، عقب انسحاب مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي من المدينة. وأفادت تقارير بأن الانسحاب ترك فراغاً أمنياً مؤقتاً في بعض المناطق، ما سمح بوقوع عمليات سرقة استهدفت منشآت حكومية وممتلكات.
وبينما بدأت بعض الأسواق في ميكيلي إعادة فتح أبوابها وظهرت مؤشرات محدودة على عودة الحركة التجارية، لا يزال السكان يواجهون نقصاً في السيولة والسلع الأساسية، إلى جانب مخاوف أمنية مستمرة. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن سكان أن الخوف لا يزال حاضراً، رغم عودة بعض مظاهر الحياة اليومية إلى المدينة.
معارك شمال ميكيلي
وفي المناطق الواقعة شمال العاصمة الإقليمية، تجددت المواجهات بين القوات الحكومية الإثيوبية والقوات المرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي، في إطار هجوم أوسع للقوات الاتحادية لاستعادة السيطرة على مناطق في الإقليم.
وأفادت تقارير بأن القوات الحكومية تقدمت باتجاه بلدتي أغولا وووكرو شمال ميكيلي، فيما استمرت العمليات العسكرية على المحاور المؤدية إلى أديغرات والحدود مع إريتريا. كما رافقت العمليات البرية ضربات جوية استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات المناوئة للحكومة.
وتقول مصادر متابعة للنزاع إن القوات الإثيوبية تستخدم الطائرات المسيّرة لدعم عملياتها البرية، فيما تحدثت تقارير عن ضربات طالت مناطق مأهولة ومراكز سكانية في تيغراي.
وكانت رويترز قد أفادت بأن الضربات الجوية والمدفعية في شمال إثيوبيا خلال الأيام الماضية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 17 شخصاً في ميكيلي ومناطق أخرى، بينها أدوَا وشيرارو، في أحدث موجة من التصعيد منذ تجدد القتال في سبتمبر/أيلول.
ضربات مسيّرة وسقوط ضحايا
وتثير الضربات الجوية مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين، خصوصاً مع استمرار القتال بالقرب من المراكز السكانية.
وأفادت منظمة الاتحاد الأوروبي بأن الأسابيع الماضية شهدت عدة ضربات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، محذرة من تداعيات التصعيد على السكان، ودعت إلى حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
كما وثقت منظمة ACLED استمرار الضربات الجوية في مناطق من تيغراي خلال الأيام الأخيرة، بينها ضربات في أدوَا استهدفت مواقع داخل المدينة، إضافة إلى ضربات أخرى في مناطق يُعتقد أن قيادات في جبهة تحرير شعب تيغراي تتحرك فيها.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الاتصالات والخدمات الأساسية تعاني من آثار الحرب، رغم عودة الاتصالات والإنترنت إلى ميكيلي بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على المدينة.
مخاوف من عودة الحرب
ويهدد التصعيد الحالي اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أنهى الحرب السابقة في تيغراي بين عامي 2020 و2022، وهي الحرب التي خلفت أزمة إنسانية واسعة وخسائر بشرية ضخمة.
ويرى مراقبون أن استعادة ميكيلي لا تعني انتهاء القتال، خصوصاً أن جبهة تحرير شعب تيغراي أعلنت أن انسحابها من العاصمة الإقليمية كان بهدف تجنب تدمير المدينة، مؤكدة استمرارها في القتال من مواقع أخرى.
وتزامن التصعيد مع توتر متزايد بين إثيوبيا وإريتريا، وسط تقارير عن تحركات عسكرية على الحدود، وإن كانت بعض الجهات البحثية أكدت عدم قدرتها على التحقق من تقارير بشأن انتشار قوات إريترية جديدة داخل تيغراي.
وبينما تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت سيطرتها على ميكيلي والتقدم شمالاً، يبقى الوضع الأمني في المدينة هشاً، مع استمرار السرقات والمخاوف من عودة القتال إلى المناطق الحضرية، في وقت تتزايد فيه الضربات الجوية وتتعرض مناطق مدنية لخطر مباشر من تداعيات التصعيد.











