دمشق – المنشر_الاخباري
تصاعدت حدة التوتر بين سوريا وإسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع تداول أنباء عن إعلان دمشق الدخول في حرب شاملة ضد إسرائيل عقب الضربات والتحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا، ولا سيما داخل المنطقة الفاصلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة قرب الجولان المحتل.
وتأتي هذه التطورات في وقت رفعت فيه دمشق لهجتها السياسية ضد إسرائيل، مؤكدة أن الجولان أرض سورية وأن أي إجراءات إسرائيلية تهدف إلى ضمه أو فرض واقع جديد عليه لا تتمتع بأي شرعية قانونية.
وقال المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم عولابي، إن الجولان سيبقى جزءًا من الأراضي السورية، مؤكدًا أن الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بضم المنطقة «باطلة» بموجب القانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 497. كما دعا إلى محاسبة إسرائيل على ما وصفه بانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وتزامن الموقف السوري مع استمرار العمليات والتحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد، بما في ذلك المنطقة العازلة التي يفترض أن تخضع لاتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974، وتنتشر فيها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف».
وكانت القوات الإسرائيلية قد دخلت المنطقة الفاصلة ووسعت انتشارها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، بينما تقول إسرائيل إن تحركاتها مرتبطة باعتبارات أمنية. في المقابل، تؤكد دمشق أن هذه التحركات تمثل انتهاكًا لسيادتها ولاتفاق فض الاشتباك.
وفي أحدث تحركاتها، أدانت دمشق أعمال حفر وإنشاءات عسكرية إسرائيلية بالقرب من خط الفصل في ريف القنيطرة، واعتبرت المشروع الإسرائيلي انتهاكًا لاتفاق عام 1974 وتهديدًا للاستقرار الإقليمي، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات لوقف تلك التحركات.
ويأتي التصعيد فيما كان المسار الأمني بين سوريا وإسرائيل يشهد محاولات للتهدئة بوساطة أميركية. وكانت جولات من المحادثات قد ناقشت ترتيبات أمنية في جنوب سوريا وعودة القوات الإسرائيلية إلى مواقعها السابقة على خطوط ما قبل ديسمبر 2024، إلى جانب استعادة العمل الكامل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن الجولان «سيبقى أرضًا سورية»، مطالبًا بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط التي كانت قائمة قبل سقوط نظام الأسد، ومؤكدًا التزام دمشق باتفاق فض الاشتباك.
ومع تصاعد العمليات الإسرائيلية، حذرت الأمم المتحدة من أن التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا تهدد الاستقرار في المنطقة، ودعت إلى حل دبلوماسي يحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي.
ورغم انتشار تقارير تتحدث عن دخول سوريا في «حرب شاملة» مع إسرائيل، فإن المواقف الرسمية السورية التي أمكن التحقق منها حتى الآن لا تتضمن إعلانًا واضحًا ببدء حرب شاملة، بل تركز على رفض الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، والمطالبة بالانسحاب، والتأكيد على حقوق دمشق في الجولان.
لكن استمرار الضربات والتوغلات الإسرائيلية، مقابل تشدد دمشق في ملف السيادة، يضع جنوب سوريا أمام سيناريوهات أكثر خطورة، خصوصًا إذا انهارت الترتيبات الأمنية التي ترعاها الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
وبينما تتمسك دمشق بالجولان وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية، تبقى المنطقة أمام اختبار حاسم: هل ينجح المسار الدبلوماسي في احتواء التصعيد، أم تتحول المواجهات المتكررة إلى حرب مفتوحة بين سوريا وإسرائيل؟










