تحيي إسرائيل اليوم الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر، بالتزامن مع استعدادات مكثفة لخوض انتخابات تشريعية مفصلية تجرى بعد ثلاثة أسابيع فقط، وتحديدا في السابع والعشرين من أكتوبر.
وتتصدر هذه الاستحقاقات اتهامات مباشرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمسؤولية المباشرة عن أسوأ إخفاق أمني وعسكري في تاريخ البلاد منذ تأسيسها. وعلى الرغم من أن نتنياهو بدا في أسوأ حالاته السياسية إثر الهجوم، إلا أن تقارب نتائج استطلاعات الرأي يبقي أمامه مسارا محتملا للاحتفاظ بالسلطة.
في المقابل، تواصل المعارضة الإسرائيلية شن هجمات ضارية على نتنياهو لرفضه الاعتراف بالمسؤولية أو السماح بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في ملابسات الهجوم، في وقت استقال فيه كافة القيادات الأمنية والعسكرية العليا التي كانت في مناصبها آنذاك.
ويبرز رئيس أكان الجيش السابق غادي آيزنكوت كمنافس رئيسي لنتنياهو، مستندا إلى تضحياته الشخصية وفقدانه لأفراد من عائلته في حرب غزة، معتبرا أن هدفه الأبرز هو إزاحة نتنياهو الذي وصفه بأنه “غير مؤهل” للقيادة لتجاهله التحذيرات المبكرة.
ومن جانبه، يحاول نتنياهو الرد عبر إلقاء اللوم على ما يسمى بـ”الدولة العميقة” والتشكيك في ولاء المؤسسة الأمنية، بينما تشهد المراسم الرسمية توترات واحتجاجات مباشرة من عائلات القتلى والأسرى.
تحذيرات إقليمية مسربة ومواجهة قانونية وسياسية
تتزامن الحملة الانتخابية مع تقارير استخباراتية ودولية تؤكد تلقي نتنياهو تحذيرات مبكرة خطيرة قبيل الهجوم.
وكشفت صحف عالمية وعبرية بارزة، من بينها “هآرتس” و”نيويورك تايمز”، أن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، إلى جانب مدير المخابرات المصرية الراحل عباس كامل، وجها تحذيرات واضحة ومباشرة لنتنياهو بشأن مخططات حماس الكبرى، وهو ما نفاه رئيس الوزراء بشدة مقيما دعاوى قضائية بتهم التشهير، في حين تتكتم الإدارة الأمريكية الحالية ومواقف الرئيس دونالد ترامب على دعم صريح لنتنياهو وسط تكهنات بتحميله المسؤولية في المجالس المغلقة.
وعلى الصعيد الانتخابي، تظهر استطلاعات الرأي حصول حزب الليكود على تراجع ملحوظ بواقع 20 إلى 22 مقعدا، بينما يعاني الائتلاف اليميني من صعوبة بلوغ عتبة الأغلبية البرلمانية المقدرة بـ 61 مقعدا دون تحالفات معقدة.
ولا تقف أهمية المعركة عند حدود تشكيل الحكومة، بل تمتد لتحدد المصير القضائي لنتنياهو في قضايا الفساد الجارية ضده؛ إذ يخشى المتابعون أن يوظف فوزه المحتمل لتعطيل الإجراءات القانونية، ما يجعل الانتخابات المقترحة منعطفا تاريخيا يحدد مستقبل إسرائيل السياسي والعسكري لأعوام مقبلة.










