تلوّح الولايات المتحدة الأمريكية بإمكانية استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، وسط حشد عسكري واستعدادات متواصلة، في الوقت الذي لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تراوح مكانها، متأثرة بتمسك الجانب الإيراني بمواقفه الصلبة، خصوصاً فيما يتعلق بملف مضيق هرمز وبرنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم.
تحركات البنتاجون وخطط الضربة المحتملة
أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تعليمات واضحة إلى القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لاستكمال كافة الاستعدادات اللازمة لاستئناف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران. وفي السياق ذاته، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوقيت الأمثل لتنفيذ ضربات عسكرية محتملة، من دون أن يتخذ قراراً نهائياً حتى الآن.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن هذه التوجيهات لم تتضمن موعداً دقيقاً لبدء الهجمات، غير أن احتمال تنفيذها قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لا يزال مطروحاً على الطاولة، وربما يتزامن مع الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية المقررة قبلها بأسبوع.
كما كشفت مجلة “ذا أتلانتيك” أن البيت الأبيض طلب من البنتاجون إعداد قائمة خيارات دقيقة لضرب أهداف استراتيجية إيرانية، قد تشمل قصفاً واسع النطاق لمنشآت الطاقة، والبنية التحتية الحيوية، والمواقع النووية الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات بعد اجتماع مكثف لعقد فريق الأمن القومي للرئيس ترامب في منتجع كامب ديفيد برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس، حيث خُصص جزء رئيسي من النقاش لبحث سيناريوهات المواجهة العسكرية، بينما أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن النقاشات ركزت أيضاً على التخطيط الاستراتيجي على المدى الطويل.
اتصالات مكثفة وتنسيق إسرائيلي أمريكي
على صعيد التحركات الدبلوماسية والسياسية، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو الثاني بينهما خلال أيام قليلة. ووفقاً للتقارير، فإن استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران سيجري على الأرجح بتنسيق وثيق بين واشنطن وتل أبيب، مع مشاركة محتملة للجيش الإسرائيلي.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن القيادة الإيرانية تعيش حالة من اليأس والارتياب نتيجة الهجمات المباغتة السابقة، في حين قد يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى رد إيراني صاروخي، مما قد يمنح نتنياهو مكاسب سياسية في خضم الحملة الانتخابية الإسرائيلية.
موقف المفاوضات والملف النووي
على الصعيد الدبلوماسي، تشهد المفاوضات جموداً واضحاً في ظل غياب أي تقدم حقيقي. ولا يزال الوسطاء القطريون بانتظار رد إيراني رسمي على مقترح أمريكي مضاد يتضمن مطالب رئيسية بتقديم تنازلات بشأن التخصيب.
وفي هذا السياق، شدد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على أن أي اتفاق شامل لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب يتطلب من طهران إجراء خفض “جوهري” في قدراتها على تخصيب اليورانيوم.
ومن جهته، أكد مسؤول إيراني أن بلاده “لن تتخلى أبداً عن حقها في التخصيب”، معتبرين أن الأفكار الأمريكية تتعارض مع مطالب طهران الأساسية، ومشيرين إلى أن الرد الإيراني سيُقدم عبر قنوات الوساطة وفق خطة متكاملة عرضها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
التصعيد البحري في مضيق هرمز
ميدانياً، تتزامن هذه الضغوط السياسية مع تصعيد بحري غير مسبوق؛ حيث سجلت الهجمات على ناقلات النفط والغاز العابرة لمضيق هرمز الأسبوع الماضي أعلى مستوى أسبوعي منذ اندلاع الصراع.
وبحسب مركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC)، فإن الهجمات وعمليات المضايقة المستمرة من جانب الحرس الثوري الإيراني تشمل تحليق طائرات مسيّرة ومراقبة السفن وتوجيه نداءات لاسلكية ضاغطة.
وأكدت بيانات ثلاثة مصادر متخصصة في الأمن البحري وقوع 12 هجوماً على ناقلات طاقة بين 28 سبتمبر و5 أكتوبر، وهو الرقم الأعلى منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي، في مقابل تسجيل المنظمة البحرية الدولية 9 حوادث خلال الفترة نفسها.










