قرر الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية”، وذلك خلال القمة التي جمعتهما في العاصمة سول، في إطار زيارة رسمية يجريها الرئيس المصري تستمر ثلاثة أيام، وتعد الأولى من نوعها منذ عام 2016.
قمة سول وإطلاق مفاوضات الشراكة الاقتصادية
جاء الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية خلال كلمة افتتاحية ألقاها الرئيس الكوري الجنوبي قبيل عقد المباحثات الرسمية مع الرئيس السيسي، الذي يستهل بهذه الزيارة جولة آسيوية تشمل أيضاً ماليزيا وإندونيسيا.
وشهد الزعيمان إطلاق مفاوضات رسمية لتنفيذ اتفاقية “الشراكة الاقتصادية الشاملة” بين البلدين، بهدف فتح آفاق جديدة أمام التبادل التجاري وتسهيل تدفق الاستثمارات المتبادلة. كما استعرض الجانبان سبل توسيع نطاق التعاون العسكري والدفاعي، مشيدين بالنجاح الكبير الذي حققه مشروع الإنتاج المشترك لمدافع Howitzer K9 ذاتية الدفع.
مائدة مستديرة مع كبريات الشركات الكورية
على الصعيد الاقتصادي والاستثماري، شارك الرئيس السيسي في اجتماع مائدة مستديرة موسع حضره ممثلو 23 من كبريات الشركات ومجتمع الأعمال في كوريا الجنوبية.
وألقى الرئيس كلمة أشاد خلالها بالشراكة الاستثمارية الراسخة، مؤكداً وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع سول والانطلاق به نحو مستويات أكثر طموحاً. من جهته، ثمن الجانب الكوري دور مصر كشريك محوري، مبدياً ثقته في مناخ الاستثمار المصري والجهود التنموية الجارية.
12 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مختلف المجالات
توّجت المحادثات بتوقيع البلدين على 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم استراتيجية لتوسيع التعاون في الصناعات المتقدمة؛ حيث وقّع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري محمد فريد صالح ووزير التجارة الكوري بارك جونج-سونج الإعلان المشترك لبدء مفاوضات الشراكة الاقتصادية.
وشملت الاتفاقيات قطاعات حيوية متعددة، من أبرزها:
الصناعة والطاقة: توقيع مذكرات تفاهم للتعاون في مجالات بناء السفن، الطاقة النظيفة، وبنية التحتية لقطاع الكهرباء.
التكنولوجيا والاتصالات: تعزيز التعاون في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وإنشاء منصة رقمية متطورة للفحص والتتبع المبني على المخاطر لتسهيل حركة التجارة.
التعليم والثقافة: توقيع شراكات في مجال التعليم العالي، وإعلان عام 2027 عاماً للتبادل الثقافي المشترك بين البلدين.
التراث والآثار: توقيع اتفاقيات تعاون بين إدارة المتحف المصري الكبير وكل من المتحف الوطني الكوري ومتحف الزراعة الكوري.
الخدمات والمالية: توقيع اتفاقية الضمان الاجتماعي لتخفيف عبء الازدواج التأميني عن الموظفين المبتعثين، إلى جانب التعاون البحري.
خلفية تاريخية ونمو متصاعد
تأتي هذه الزيارة بعد نحو 11 شهراً من زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى القاهرة في نوفمبر 2025، والتي تزامنت مع الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية.
ويذكر أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 995.3 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بينما شهدت الاستثمارات الكورية في مصر نمواً ملحوظاً لتصل إلى 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مما يعكس الزخم المتصاعد في العلاقات المصرية الكورية نحو مستقبل أكثر تكاملاً وازدهاراً.










