بيروت – المنشر_الاخباري
اتهم الرئيس اللبناني جوزاف عون إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، معتبراً أن استمرار وجود القوات الإسرائيلية في عدد من القرى والبلدات الجنوبية وهدم المنازل والمنشآت المدنية يمثل مخالفة لمضمون «اتفاق الإطار» الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وقال عون، اليوم الخميس، خلال استقباله السيناتور الأميركي عن ولاية أوكلاهوما جيمس لانكفورد، بحضور السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، إن إسرائيل تواصل عملياتها في المناطق الجنوبية التي لم تنسحب منها، رغم التزاماتها بموجب الاتفاق. وأكد في المقابل أن لبنان ملتزم تنفيذ بنود الاتفاق ويسعى عبر الاتصالات السياسية إلى الضغط على إسرائيل للالتزام بها.
وشدد الرئيس اللبناني على ضرورة وقف تدمير المنازل والأعيان المدنية في القرى والبلدات التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، إلى جانب استكمال عملية إعادة الأسرى اللبنانيين.
وقال عون إن سكان جنوب لبنان يتطلعون إلى عودة سلطة الدولة وانتشار الجيش اللبناني وصولاً إلى الحدود المعترف بها دولياً، مؤكداً أن الجيش يواصل تنفيذ المهام الموكلة إليه في الجنوب، لكنه يحتاج إلى مزيد من الدعم، خصوصاً من حيث المعدات والآليات اللازمة لتعزيز قدرته على الانتشار والقيام بواجباته.
توتر مستمر في الجنوب
وتأتي تصريحات عون في ظل استمرار التوتر الميداني في جنوب لبنان، حيث أفادت تقارير اليوم عن عمليات إسرائيلية شملت تفجيرات وعمليات هدم وضربات في مناطق عدة.
وذكرت مصادر لبنانية أن القوات الإسرائيلية نفذت تفجيراً كبيراً قرب بلدة دير سريان، بالتزامن مع غارات على وادي السلوقي وبني حيان والمنصوري، وقصف مدفعي طال وادي زبقين قرب صور.
وتقول «رويترز» إن مناطق جنوب لبنان لا تزال تشهد وجوداً عسكرياً إسرائيلياً ونشاطاً متواصلاً، رغم اتفاق وقف إطلاق النار والمفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة. كما رصدت الوكالة عمليات هدم لمنازل في بلدات لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها، وسط عودة محدودة للسكان إلى بعض المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية.
اتفاق الإطار أمام اختبار جديد
وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا في يونيو الماضي اتفاق إطار برعاية أميركية، بهدف وضع مسار لإنهاء الحرب وتهيئة الظروف أمام انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، مقابل تولي الجيش اللبناني مسؤولية الأمن ونزع سلاح حزب الله في المناطق المعنية.
وينص الاتفاق على إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات اللبنانية السيطرة الأمنية، تمهيداً لتوسيع العملية، فيما بقيت بعض النقاط الخلافية المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي وآليات تنفيذ الاتفاق عائقاً أمام تحقيق تقدم كامل.
وكان عون قد أكد في تصريحات سابقة أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض القرى الجنوبية وهدم المنازل يعرقل تنفيذ الاتفاق ويهدد الاستقرار في المنطقة، فيما تواصل بيروت مطالبة واشنطن والمجتمع الدولي بالضغط من أجل استكمال الانسحاب الإسرائيلي.
دعم الجيش اللبناني
وفي لقاء عون مع لانكفورد، لم يقتصر النقاش على الوضع الأمني، إذ تناول أيضاً الإصلاحات الاقتصادية اللبنانية، والعلاقات مع سوريا، وأوضاع اللاجئين السوريين، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات اللبنانية الأميركية.
ويأتي التركيز على دعم الجيش اللبناني في وقت تستعد فيه بيروت لتوسيع انتشار مؤسسات الدولة في الجنوب، وسط نقاش دولي بشأن مستقبل القوة الدولية العاملة في لبنان بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» في ديسمبر المقبل.
وأكد عون أن تعزيز قدرات الجيش يمثل عنصراً أساسياً في تمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها على كامل أراضيها، خصوصاً في الجنوب، حيث لا يزال الوضع الأمني هشاً وتستمر الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.










