طهران – المنشر_الاخباري
وجهت وزارة الدفاع الإيرانية رسالة تحدٍ جديدة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك ما يكفي من الأسلحة والمعدات لمواصلة القتال، في وقت أعلنت فيه طهران ارتفاع قدرتها على إنتاج الأسلحة والمعدات الدفاعية إلى 2.5 ضعف مستواها قبل الحرب.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نيك، إن القوات المسلحة لا تواجه نقصًا في الأسلحة أو المعدات، وإن خطوط الإمداد لا تزال تعمل بصورة مستمرة رغم الهجمات التي تعرضت لها البلاد. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله إن «أيدي القوات المسلحة ممتلئة» بالمعدات والأسلحة اللازمة لمواجهة الخصوم.
وأضاف طلائي نيك، في مقابلة نُشرت الجمعة، أن إنتاج الأسلحة خلال الأشهر السبعة التي أعقبت الحرب التي وصفها بأنها استمرت 40 يومًا ارتفع إلى نحو مرتين ونصف مقارنة بالفترة المماثلة قبل اندلاعها. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من الأرقام التي أعلنها المسؤول الإيراني أو من حجم الإنتاج الفعلي.
9 آلاف شركة تدعم الصناعات العسكرية
وبحسب المتحدث، اعتمدت إيران في زيادة الإنتاج على مواقع تصنيع بديلة، إلى جانب توسيع التعاون مع نحو 9 آلاف شركة خاصة تعمل في المجالات التقنية والمعرفية. وقال إن هذه الإجراءات ساعدت على استمرار الإنتاج، مع الاحتفاظ بمخزونات استراتيجية تتجاوز مستويات الاستهلاك، وفق روايته.
وتسعى طهران من خلال هذه التصريحات إلى إظهار أن الضربات العسكرية لم تتمكن من تعطيل صناعاتها الدفاعية بصورة مستدامة، وأنها قادرة على إعادة تنظيم خطوط الإنتاج وتعديلها وفق احتياجات القوات المسلحة والتطورات الميدانية.
وكان طلائي نيك قد أعلن في تصريحات سابقة أن القدرة الإنتاجية للأسلحة والمعدات الدفاعية بلغت 2.5 ضعف مستواها قبل الحرب، مضيفًا أن إنتاج بعض أنواع الأسلحة ارتفع بأكثر من ثلاثة أضعاف. كما تحدث عن قدرة شبكة الصناعات الدفاعية الإيرانية على إنتاج أكثر من ألف نوع من الأنظمة والأسلحة والمعدات والذخائر.
رسائل ردع وتهديد برد أشد
وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني ضمن سلسلة رسائل وجهتها طهران إلى واشنطن وتل أبيب، حذرت فيها من أن أي هجوم جديد سيقابل برد أقوى. وقال طلائي نيك في تصريحات سابقة إن القوات المسلحة حددت أهدافًا محتملة للرد على أي هجوم، وإنها طورت قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والأنظمة البحرية والبرية.
كما أكد استمرار التعاون الدفاعي الإيراني مع روسيا والصين، مشيرًا إلى أن الاتصالات والتنسيق بين الأطراف الثلاثة لم يتوقفا رغم التطورات الأخيرة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة التعاون أو نتائجه.
وفي المقابلة الأخيرة، أشاد طلائي نيك بوزير الدفاع الإيراني الراحل عزيز نصير زاده، وقال إنه أسهم خلال فترة توليه المنصب في توسيع شبكة الشركات العاملة في الصناعات الدفاعية وزيادة الطاقة الإنتاجية. وربط المتحدث بين تطوير هذه القدرات وبين قدرة إيران على مواصلة التصنيع خلال الحرب.
وأشار كذلك إلى مشروعات تقنية مشتركة مع القطاع الخاص، وخطط لإعادة تنظيم برامج الوزارة وتحسين التنسيق بين المؤسسات العسكرية والصناعية. وقال إن خطوط الإنتاج تستفيد من الخبرات التي اكتسبتها القوات خلال المواجهة، بهدف تسريع تطوير المعدات وتلبية احتياجات الجبهات.
هل تعكس الأرقام قدرة مستدامة على المواجهة؟
تعكس التصريحات الإيرانية محاولة لإظهار أن البلاد تمتلك قاعدة صناعية قادرة على دعم مواجهة عسكرية طويلة، خصوصًا في ظل الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيّرة والأنظمة المحلية. لكن الإعلان عن ارتفاع القدرة الإنتاجية لا يوضح بالضرورة عدد الأسلحة التي جرى تصنيعها فعليًا، أو حجم الأضرار التي لحقت بالمصانع والمنشآت العسكرية، أو مدى توافر المكونات اللازمة لاستمرار الإنتاج.
كما أن المقارنات التي قدمها المسؤول الإيراني بشأن كلفة الأسلحة ونتائج استخدامها لم تُدعَم في التصريحات المنشورة ببيانات مستقلة تسمح بالتحقق منها.
وبينما تؤكد طهران جاهزيتها لمواجهة أي هجوم جديد، تظل تصريحاتها جزءًا من رسائل الردع المتبادلة في المنطقة، وسط مخاوف من أن يؤدي تجدد الضربات أو سوء تقدير القدرات العسكرية إلى تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.










