انقرة- المنشر_الاخباري
تثير المواقف التركية تجاه التطورات العسكرية في المنطقة تساؤلات حول حسابات أنقرة الإقليمية، خصوصًا مع الحديث عن تحفظها على انخراط سوريا في مواجهة مع حزب الله، مقابل دعمها للتحالف الدفاعي الذي تقوده السعودية في ظل التصعيد المرتبط بحرب اليمن.
وفي وقت تنفي فيه دمشق مشاركتها في العمليات العسكرية داخل اليمن، تتزايد التساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي قد تلعبه سوريا في الترتيبات الأمنية الإقليمية، وما إذا كانت تركيا تسعى إلى توسيع نفوذها عبر تعزيز التنسيق مع الحكومة السورية، أم أن لكل طرف حساباته الخاصة.
تحالف السعودية وحسابات أنقرة
تسعى تركيا إلى تعزيز علاقاتها الدفاعية مع السعودية وباكستان، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات في المنطقة. ويأتي هذا التوجه ضمن مساعي أنقرة إلى توسيع شراكاتها الأمنية وتعزيز حضورها الدبلوماسي في الملفات الإقليمية.
لكن دعم أمن السعودية لا يعني بالضرورة تأييد جميع العمليات العسكرية في اليمن، كما لا يثبت أن تركيا تسعى إلى دفع سوريا للمشاركة المباشرة في الحرب. فالتنسيق الدفاعي والسياسي يختلف عن إرسال قوات أو الانخراط في عمليات قتالية.
وتبقى طبيعة الدور الذي قد تؤديه دمشق مرتبطة بقراراتها الرسمية ومدى استعدادها لتحمل تبعات أي تدخل عسكري خارج حدودها.
لماذا تتجنب دمشق الانخراط في حرب اليمن؟
تواجه سوريا تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، ما يجعل فتح جبهة خارجية جديدة خطوة محفوفة بالمخاطر. فقد يؤدي أي تدخل في اليمن إلى تعريض المصالح السورية لهجمات محتملة من الحوثيين، فضلًا عن احتمال تصاعد التوتر مع جماعات مسلحة عراقية متحالفة مع إيران.
كما أن الانخراط في مواجهة عسكرية قد يضع دمشق أمام معادلات إقليمية معقدة، في وقت تحتاج فيه إلى التركيز على الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز علاقاتها مع الدول العربية.
ورغم الحديث عن بحث خيارات لتقديم مساعدة للسعودية، فإن ذلك لا يعني اتخاذ قرار بالمشاركة في الحرب. ويظل الموقف السوري المعلن، الذي ينفي الانضمام إلى العمليات العسكرية، عاملًا أساسيًا في تقييم احتمالات التدخل.
حزب الله والحوثيون.. اختلاف الساحات أم تناقض المواقف؟
تثير المقارنة بين الموقف التركي من احتمال مواجهة سوريا لحزب الله ودعم أنقرة للتعاون الدفاعي مع السعودية تساؤلات بشأن اتساق السياسة التركية.
غير أن التعامل مع حزب الله في الساحة السورية يختلف من حيث الظروف والحسابات عن دعم أمن السعودية في سياق الحرب اليمنية. ولذلك، لا يكفي اختلاف المواقف وحده لإثبات وجود تناقض أو وجود خطة تركية لدفع سوريا إلى مواجهة الحوثيين.
كما لا تتوافر أدلة علنية كافية تثبت أن أنقرة منعت دمشق من مواجهة حزب الله أو أنها تتحكم بصورة مباشرة في قراراتها العسكرية. فالعلاقات السياسية والأمنية قد تمنح تركيا نفوذًا، لكنها لا تعني بالضرورة أن دمشق تتحرك وفق توجيهات تركية.
وفي المقابل، فإن أي مشاركة سورية فعلية في الحرب اليمنية قد تحمل مخاطر تتجاوز حدود اليمن، خصوصًا إذا أدت إلى ردود فعل عسكرية أو تصعيد إقليمي أوسع.
ما الذي تريده أنقرة من دمشق؟
قد تستفيد تركيا من تعزيز التنسيق بين سوريا والسعودية وتوسيع التعاون الأمني في المنطقة، بما يتيح لها دورًا أكبر في الترتيبات الإقليمية. لكن الجزم بأن أنقرة تسعى إلى استخدام سوريا طرفًا في الحرب اليمنية يحتاج إلى أدلة مباشرة تتجاوز التحليلات والتكهنات.
وتتحرك الأطراف الثلاثة وفق أولويات مختلفة؛ فالسعودية تركز على أمنها ومواجهة التهديدات المرتبطة بالحوثيين، وتركيا تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية، بينما تحاول دمشق استعادة علاقاتها العربية وتجنب الانجرار إلى صراعات جديدة.
ومن ثم، فإن السؤال لا يتعلق فقط بمدى تأثير أنقرة في القرار السوري، بل أيضًا بحدود استعداد دمشق لتحمل تكاليف أي دور عسكري جديد، وبما إذا كانت التفاهمات السياسية ستتحول إلى خطوات عملية على الأرض.
هل تتجه سوريا إلى دور عسكري جديد؟
حتى الآن، لا يكفي الحديث عن المشاورات أو التقارب السياسي للقول إن سوريا قررت المشاركة في حرب اليمن. وسيظل تحديد طبيعة الدور السوري مرهونًا بأي إعلان رسمي عن حجم المساعدة المحتملة، وما إذا كانت ستقتصر على التنسيق السياسي والدفاعي أم ستشمل مشاركة عسكرية مباشرة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى حسابات أنقرة ودمشق مفتوحة على أكثر من احتمال. فتركيا قد تسعى إلى تعزيز نفوذها عبر الشراكات الإقليمية، لكن قرار الانخراط في حرب جديدة سيظل مرتبطًا بحسابات سورية داخلية وأمنية لا يمكن اختزالها في الموقف التركي وحده.
تركيا, سوريا,السعودية, اليمن,حزب الله,الحوثيون, أنقرة، دمشق, تحالف مكة, إيران، السياسة الإقليمية، التعاون الدفاعي، الجماعات المسلحة العراقية









