أجرى رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن عبد الله إيرو، زيارة مطولة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، في توقيت حساس يشهد تحولات جوهرية في المشهد الجيوسياسي والأمني في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وتعد هذه الزيارة اختبارا عمليا لمدى استعداد الإدارة الأمريكية لإعادة تقييم سياساتها تجاه هرجيسا، بعيدا عن الأطر التقليدية الضيقة.
أبعاد الزيارة وجدول الأعمال الواسع
تميزت زيارة الرئيس إيرو بجدول أعمال شامل وديناميكي تجاوز حدود المطالبة التقليدية بالاعتراف الدبلوماسي؛ إذ رافقه وفد رفيع المستوى ضم رئيس البرلمان وكبار المسؤولين عن قطاعات الخارجية، والدفاع، والاقتصاد، والطيران المدني.
ورغم غياب الاستقبال الرسمي على مستوى البيت الأبيض، إلا أن الوفد انخرط في لقاءات مكثفة مع أعضاء الكونغرس ومسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع.
وتبنت القيادة الجديدة في أرض الصومال مقاربة نفعية واستراتيجية تعتمد على إعادة صياغة ملف الاعتراف ليصبح جزءا من حزمة أوسع ترتكز على التعاون المشترك في:
و طرح ميناء بربرة ومرافق البنية التحتية كأصول استراتيجية قادرة على خدمة المصالح الأمريكية وتأمين خطوط الملاحة الدولية في مواجهة التهديدات المتصاعدة.
و فتح باب الاستثمار في قطاعات الطاقة، التعدين، التكنولوجيا، والخدمات اللوجستية أمام الشركات الأمريكية.
وإبداء الاستعداد للمساهمة الفاعلة في الترتيبات الأمنية الدولية، بما في ذلك المقترحات الخاصة بالمشاركة في حفظ الاستقرار.
الدوافع والقيود أمام التحول الأمريكي
تتجاذب الإدارة الأمريكية عدة محفزات ومعوقات تحكم مستقبل علاقتها مع أرض الصومال، برز التهديد المتنامي للملاحة البحرية في البحر الأحمر من قبل الحوثيين وإيران، إلى جانب تصاعد التنافس الدولي في القرن الأفريقي، واعتراف إسرائيل بأرض الصومال، كعوامل تدفع واشنطن للبحث عن مواقع استراتيجية بديلة ومتنوعة لتأمين مصالحها.
القيود والتحديات: في المقابل، تواجه أي خطوة أمريكية نحو التقارب الشامل معوقات سياسية تتمثل في حساسية العلاقة مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو، وموقف الاتحاد الأفريقي المتمسك بوحدة الأراضي الصومالية، فضلا عن المخاوف المرتبطة بالاستقرار الداخلي والنزاعات الإقليمية.
السيناريوهات المستقبلية للعلاقات الثنائية
تتجه التوقعات نحو تبني واشنطن لسياسة “الانفتاح المحسوب” كخيار رئيسي على المدى المنظور، والتي تتيح توسيع قنوات التعاون الدبلوماسي والأمني والاقتصادي دون إحداث تغيير جذري في الوضع القانوني الرسمي.
ومع ذلك، يظل التطور نحو “شراكة استراتيجية تدريجية” أو مسار اعتراف معجل مرهونا بتطور المعطيات الأمنية والسياسية الإقليمية، ومدى قدرة هرجيسا على تثبيت قيمتها الجيوسياسية في استراتيجية الولايات المتحدة طويلة الأجل.










