واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت مناورة عسكرية للجيش الأميركي في ولاية كاليفورنيا عن تحديات تقنية تواجه مساعي الولايات المتحدة لتطوير قدرات قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، بعدما واجهت معدات تجريبية أعطالًا في البطاريات والاتصالات ومشكلات في الأداء، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».
وشارك نحو 9700 جندي في المناورة التي هدفت إلى اختبار تقنيات وأنظمة يُتوقع أن تعزز قدرات القوات الأميركية في ساحات القتال الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأدوات الرقمية المخصصة لتسريع التخطيط وتبادل المعلومات بين الوحدات العسكرية.
وبحسب التقرير، تعرضت بعض الطائرات المسيّرة لارتفاع درجات الحرارة، فيما أخفقت بطاريات في العمل بصورة موثوقة، وواجهت أنظمة الاتصال انقطاعات وصعوبات في نقل البيانات. كما أظهرت معدات تجريبية أخرى مشكلات حدّت من قدرتها على تنفيذ المهام المطلوبة خلال التدريب.
وأشار التقرير إلى أن بعض الطائرات المسيّرة عملت من دون قدرات الذكاء الاصطناعي أو التشغيل الذاتي التي يُفترض أن توفرها الأنظمة الجديدة، ما سلط الضوء على الفجوة بين الإمكانات المعلنة لهذه التقنيات وأدائها الفعلي في الاختبارات الميدانية.
تحديات أمام تحديث القوات الأميركية
وتأتي هذه النتائج في وقت تنفق فيه الولايات المتحدة مليارات الدولارات على تحديث قواتها المسلحة وتطوير تقنيات متقدمة يُتوقع أن تؤدي دورًا متزايدًا في الاستطلاع والتخطيط وإدارة العمليات العسكرية.
غير أن المناورة أظهرت أن إدخال التكنولوجيا الجديدة إلى الخدمة لا يعتمد على تطوير البرمجيات والأجهزة وحدها، بل يتطلب أيضًا بنية اتصالات مستقرة، وبطاريات ذات كفاءة مناسبة، وتوافقًا بين الأنظمة المختلفة، إلى جانب تدريب الجنود على استخدامها في ظروف ميدانية معقدة.
ووفقًا للتقرير، لا تزال جهود التحديث تواجه عقبات مرتبطة بالإجراءات البيروقراطية وتأخر تطوير بعض المعدات، فضلًا عن استمرار الاعتماد على أنظمة قديمة. ويمكن لهذه العوامل أن تبطئ انتقال الابتكارات من مرحلة الاختبار إلى الاستخدام العملياتي، حتى مع توافر استثمارات مالية كبيرة.
وتكتسب موثوقية الاتصالات أهمية خاصة في منظومات القتال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار وأنظمة القيادة إلى تبادل البيانات بسرعة ودقة. وقد تؤدي الانقطاعات أو التأخيرات إلى إضعاف التنسيق بين الوحدات والحد من فاعلية الأنظمة، خصوصًا في البيئات التي تتعرض فيها الاتصالات للتشويش.
مؤشرات تقدم رغم الإخفاقات
ورغم المشكلات التي ظهرت خلال المناورة، أقر مسؤولون بوجود إخفاقات تقنية، مشيرين في الوقت نفسه إلى تحقيق تقدم في بعض المجالات، من بينها تحسين الاتصالات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التخطيط، وتطوير آليات مشاركة البيانات بين الوحدات العسكرية.
وتعكس هذه الصورة تباينًا بين التحديات التي لا تزال تواجه المعدات الميدانية والتقدم الذي تقول الجهات المعنية إنه تحقق في بعض أدوات التخطيط والتنسيق. لكن التحسن في مجالات محددة لا يعني بالضرورة أن منظومة القتال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أصبحت جاهزة للعمل على نطاق واسع.
وتسعى الجيوش الكبرى إلى استخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة لتسريع تحليل المعلومات، وتوسيع نطاق المراقبة، ومساعدة القادة على اتخاذ القرارات في ظل تدفق كميات كبيرة من البيانات. ويتطلب تحقيق هذه الأهداف اختبارات متكررة في ظروف قريبة من الواقع، فضلًا عن ضمان أمن الأنظمة وقدرتها على مواصلة العمل عند تعطل الاتصالات أو تعرضها للتشويش.
كما يفرض الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية تحديات تتعلق بدمج المعدات من مصادر مختلفة، وصيانة الأجهزة في الميدان، وتوفير قطع الغيار والطاقة اللازمة لتشغيلها. وتبرز هذه المتطلبات أهمية التكامل بين التكنولوجيا والجاهزية اللوجستية، بدلًا من التركيز على القدرات النظرية للأنظمة الجديدة فقط.
وتسلط نتائج المناورة الضوء على صعوبة تحويل الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا العسكرية إلى قدرات ميدانية متكاملة وموثوقة. وبينما تواصل الولايات المتحدة تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية، ستظل كفاءة هذه الأنظمة وقدرتها على العمل في ظروف قتالية حقيقية من العوامل الحاسمة في تحديد مدى نجاح خطط التحديث العسكري.










