حذّر تاراس تشموت، رئيس مؤسسة «تعالوا أحياء» الأوكرانية الداعمة للقوات المسلحة، من أن نقص الصواريخ الجوية الحديثة قصيرة المدى يدفع القوات الجوية الأوكرانية إلى استخدام ذخائر سوفيتية قديمة، بينها صواريخ «R-60» التي يعود تصميمها إلى ستينيات القرن الماضي، رغم المخاطر المرتبطة بتقادمها واحتمال تعطلها أثناء الاستخدام.
وقال تشموت إن أوكرانيا تعاني نقصًا كبيرًا في الذخائر والصواريخ اللازمة لاعتراض الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز الروسية، مشيرًا إلى أن الطيارين يضطرون إلى الاعتماد على صواريخ «R-73» السوفيتية، بل واللجوء أحيانًا إلى صواريخ «R-60» الأقدم، في ظل محدودية البدائل المتاحة.
وفي مقابلة مع شبكة «دويتشه فيله» الألمانية نُشرت في 9 أكتوبر 2026، أوضح تشموت أن صاروخ «R-60» قد ينفجر لحظة إطلاقه، مضيفًا أن حوادث مرتبطة باستخدام ذخائر قديمة تسببت في خسارة عدد من الطائرات الأوكرانية. وأكد أن المشكلة لا تقتصر على طراز بعينه، إذ إن الذخائر التي مضى على تصنيعها عقود قد تتعرض لأعطال غير متوقعة. <Cite refs={[“turn898569search0”]}/>
وأضاف أن أوكرانيا تحتاج إلى صواريخ حديثة قصيرة المدى، مثل الصاروخ الأميركي «AIM-9 سايدويندر»، الذي يُستخدم لاعتراض الأهداف الجوية، لكنه قال إن الإمدادات المتاحة لا تلبي احتياجات القوات الجوية، وإنه لا يوجد حاليًا بديل كافٍ يمكن الاعتماد عليه.
سقوط مقاتلة «ميغ-29» في أوديسا
وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على حادثة سقوط مقاتلة أوكرانية من طراز «ميغ-29» في منطقة أوديسا يوم 10 أغسطس 2026، خلال مهمة لاعتراض أهداف جوية روسية.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية آنذاك إن وضعًا غير طبيعي وقع أثناء إطلاق صاروخ جوي، ما أدى إلى اشتعال الطائرة وفقدان الطيار السيطرة عليها. وتمكن الطيار من القفز بالمظلة، ونُقل إلى منشأة طبية لتلقي الرعاية. <Cite refs={[“turn898569search2”]}/>
وبحسب مكتب التحقيقات الحكومي الأوكراني، عثر المحققون على مسجل بيانات الرحلة، المعروف باسم «الصندوق الأسود»، وبدأوا العمل على استعادة المعلومات المتضررة بفعل الحريق. وأكد المكتب أن التحقيق يدرس عدة فرضيات، وأن أيًا منها لم يكن قد حُسم بصورة نهائية في البيان المنشور في 13 أغسطس. <Cite refs={[“turn898569search1”]}/>
ولم تحدد القوات الجوية الأوكرانية نوع الصاروخ الذي تسبب في الحادث، كما لم يعلن التحقيق أن صاروخ «R-60» كان مسؤولًا عن سقوط المقاتلة. لذلك، لا يمكن الجزم بوجود صلة مباشرة بين الحادث والطراز الذي تحدث عنه تشموت، رغم أن الواقعة توضح المخاطر التي قد ترافق إطلاق الصواريخ خلال المهام القتالية.
نقص الذخائر يقيّد الدفاع الجوي الأوكراني
وتواجه أوكرانيا ضغوطًا متزايدة لتأمين ذخائر قادرة على التعامل مع الهجمات الجوية الروسية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الهجومية وصواريخ كروز. ويؤدي الاعتماد على الطائرات المقاتلة في اعتراض هذه الأهداف إلى استهلاك مستمر للصواريخ، ما يجعل توفر الذخائر وصلاحيتها الفنية عاملين أساسيين في استمرار العمليات.
ويُعد «AIM-9 سايدويندر» صاروخًا أميركيًا جو-جو قصير المدى، فيما يمثل «R-73» أحد الصواريخ السوفيتية المستخدمة في هذا المجال. أما «R-60» فهو طراز أقدم منهما، ويعود تصميمه إلى حقبة الحرب الباردة.
ولا تقتصر صعوبة توفير البدائل على شراء الصواريخ الحديثة؛ إذ يتطلب إدخالها إلى الخدمة توافر التمويل والإمدادات والوقت اللازمين، فضلًا عن توافق الذخائر مع الطائرات وأنظمة التسليح المستخدمة. كما أن شراء مخزونات قديمة من دول أخرى لا يضمن وحده صلاحيتها، ما يجعل الفحص والصيانة وضمان الجودة عناصر حاسمة.
وتعكس تصريحات تشموت معضلة تواجه القوات الجوية الأوكرانية: الحاجة إلى مواصلة اعتراض الأهداف الروسية في ظل نقص الذخائر، مقابل المخاطر التي قد تنجم عن استخدام صواريخ قديمة. وبينما يؤكد المسؤول الأوكراني عدم وجود بديل متاح حاليًا، تظل حصيلة الخسائر المرتبطة بهذه المشكلة وتفاصيل الحوادث بحاجة إلى توثيق فني مستقل.










