جنيف – المنشر_الاخباري
قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان لمدة عام إضافي، في خطوة تهدف إلى مواصلة التحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب المستمرة في البلاد، وسط تصاعد التدقيق الدولي في شبكات الدعم الخارجي المتهمة بمساندة قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات والمقاتلين الأجانب.
وبحسب تقرير نشره موقع «صوماليا ريفيو» في 11 أكتوبر 2026، وافق المجلس على تمديد ولاية البعثة في 5 أكتوبر، بأغلبية 28 صوتًا مقابل 10 أصوات، فيما امتنعت 9 دول عن التصويت. ويتيح القرار للمحققين مواصلة توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وتحديد المسؤولين المحتملين عن الجرائم المرتكبة في السودان.
اتهامات بضغوط إماراتية قبل التصويت
أشار التقرير إلى أن منصة «دارك بوكس»، نقلًا عن مصادر وصفتها بالسرية، أفادت بأن الإمارات سعت دبلوماسيًا إلى إضعاف الدعم الدولي لتجديد ولاية البعثة قبل التصويت. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم، كما لا يشكل التصويت بحد ذاته دليلًا على وقوع ضغوط أو تدخل في مواقف الدول الأعضاء.
وأضاف التقرير أن تجديد الولاية جاء في ظل اهتمام متزايد بالشبكات العابرة للحدود التي يُشتبه في توفيرها الأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي والأفراد لقوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا ضد القوات المسلحة السودانية منذ أبريل 2023.
تحقيق بشأن تجنيد مئات الكولومبيين
وفي سياق متصل، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تحقيقًا في مايو 2026، قالت فيه إنها توصلت إلى أدلة تشير إلى أن شركة «غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب»، ومقرها أبوظبي، جنّدت مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الذين نُشروا لاحقًا في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
ووفقًا للتحقيق، مرّ بعض المجندين عبر منشآت داخل الإمارات، شملت قاعدة عسكرية في غياثي ومنشأة يُعتقد أنها عسكرية في منطقة الوثبة بأبوظبي. واستندت المنظمة إلى مقابلات وسجلات تجارية ووثائق رسمية وصور ومقاطع فيديو قالت إنها تحققت من صحتها.
وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن الجهات التي تولت تجنيد المقاتلين ونقلهم وتدريبهم، وطبيعة الدعم الذي تلقوه، ومدى مسؤولية الشركات والأطراف التي ربما سهّلت انتقالهم إلى ساحات القتال.
أبوظبي تنفي تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع
في المقابل، تنفي الإمارات تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وتؤكد أن مساعداتها للسودان ذات طابع إنساني. وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنها أرسلت نتائج تحقيقها إلى السلطات الإماراتية والشركة المعنية قبل النشر، لكنها لم تتلقَّ ردًا، بحسب المنظمة.
ويؤكد استمرار التحقيقات أهمية التمييز بين الاتهامات الواردة في التقارير والنتائج التي تثبتها الجهات المختصة، إذ لا يعني تمديد ولاية البعثة إدانة أي دولة أو شركة أو فرد، وإنما يسمح بمواصلة جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات المحتملة.
تحقيقات تتجاوز ساحات القتال
ولا تقتصر مهمة البعثة الدولية على توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون داخل السودان، بل تشمل أيضًا دراسة الشبكات التي يُشتبه في مساهمتها في استمرار الحرب، ومسارات انتقال الأسلحة والمعدات والمقاتلين الأجانب، والجهات التي قد تكون سهّلت هذه العمليات.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع تزايد الدعوات الدولية إلى حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
ومن المتوقع أن يتيح تمديد ولاية البعثة عامًا إضافيًا مواصلة التحقيق في الأدلة المتاحة وتقديم تقارير إلى الهيئات الأممية المعنية، بما قد يسهم في دعم جهود المساءلة القانونية مستقبلًا.
وتبقى المسألة الأساسية أمام المحققين هي تحديد الجهات التي قدمت الدعم العسكري واللوجستي للأطراف المتحاربة، ومدى علمها بالانتهاكات المحتملة، وما إذا كانت هناك مسؤولية قانونية يمكن إثباتها استنادًا إلى الأدلة.









