أثارت الزيارة الرسمية التي أجراها العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس وعقيلته الملكة ليتيزيا إلى مدينة سبتة، مع التوقعات بزيارة مماثلة لمدينة مليلية، موجة غضب وتنديد واسعة في الأوساط المدنية والرسمية داخل المغرب.
واعتبرت فعاليات المجتمع المدني هذه الخطوة بمثابة استفزاز صريح ومباشر لمشاعر المغاربة، بالنظر إلى الأبعاد التاريخية والوطنية التي تحملها قضية المدينتين المحتلتين، وارتباطهما الوثيق بالوحدة الترابية للمملكة واستمرار المطالب المشروعة باسترجاعهما.
تنديد مدني ورفض لفرض الأمر الواقع
وفي بيان مشترك حاد اللهجة، أدانت كل من “المنظمة المغربية للمواطنة والدفاع عن الوحدة الترابية” و”الهيئة الوطنية والدولية لمتطوعي المسيرة الخضراء” كافة التحركات التي تستهدف تكريس الوضع القائم أو تقديمه للعالم باعتباره حلا نهائيا.
وأكدت الهيئتان أن الزيارات الرسمية، مهما بلغ مستواها أو أخذت من طابع، لا يمكنها إلغاء الحقوق والمطالب التاريخية للمغرب، كما أن عامل الوقت ومرور العقود لا يمثل مبررا قانونيا أو أخلاقيا لتجاوز القضية أو القفز عليها.
وأشار البيان إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية، التي تقوم على الشراكة الاستراتيجية والمصالح المشتركة وحسن الجوار، ينبغي أن تبنى على الاحترام المتبادل والشفافية والوضوح في معالجة الملفات الشائكة والعالقة، بما يضمن صون المصالح العليا للبلدين ويجنبهما أي خطوات أحادية من شأنها تأجيج المشاعر الوطنية أو تعميق الشقاق حول القضايا التاريخية الحساسة.
برنامج تحرك سلمي ووقفات أمام سفارات مدريد
وأعلنت المنظمتان أن المجتمع المدني المغربي الحي لن يكتفي بإصدار بيانات الإدانة وتسجيل المواقف السياسية، بل يتجه نحو تفعيل ترافع مدني وإعلامي وقانوني مكثف لإيصال صوت المغرب إلى المحافل الوطنية والدولية.
وأكدا عزمهما على فتح أبواب التنسيق والتشاور مع مختلف التنظيمات المدنية ومكونات الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بهدف إطلاق برنامج تحرك ميداني وسلمي ومسؤول للدفاع عن السيادة الترابية.
ويتضمن هذا البرنامج المزمع تنفيذه تنظيم وقفات احتجاجية سلمية أمام سفارة المملكة الإسبانية بالرباط ومختلف القنصليات التابعة لها في المدن المغربية، إلى جانب دعوة أبناء الجالية المغربية لتنظيم وقفات مماثلة أمام البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإسبانية في العواصم والمدن الأوروبية.
وستجرى هذه الفعاليات في إطار احترام القوانين والضوابط المنظمة للتجمعات المدنية في الدول المستضيفة، بهدف تأكيد حضور قضية سبتة ومليلية في الوعي الجمعي الوطني.
مذكرة مدنية ورسائل للرأي العام الأوروبي
وشدد البيان على أن هذه المبادرات الميدانية والإعلامية تهدف إلى توجيه رسالة واضحة للسلطات الإسبانية والمجتمع الدولي مفادها أن المغاربة متمسكون بحقوقهم المشروعة، ولن يتنازلوا عن التعبير السلمي والحضاري عن مواقفهم.
كما يجري العمل على إعداد مذكرة مدنية شاملة لتوجيهها إلى المؤسسات الإسبانية والأوروبية المعنية، فضلا عن تنظيم ندوات فكرية بمشاركة حقوقيين ومؤرخين، وإطلاق حملات إعلامية باللغتين الإسبانية والفرنسية لشرح أبعاد القضية.
واختتمت الهيئتان بيانهما بالتشديد على أن هذه التحركات السلمية لا تستهدف الشعب الإسباني ولا تسعى للمساس بعلاقات الصداقة والجوار، بل تنطلق من مبدأ الدفاع عن الذاكرة الوطنية؛ مؤكدتين أن حقوق المغرب في سبتة ومليلية لا تسقط بالتقادم، مما يستدعي ترافعا مدنيا متواصلا ومستداما يتجاوز ردود الفعل الظرفية.










