واشنطن- المنشر_الاخباري
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه جماعة الحوثيين وإيران، على خلفية ما وصفه بهجمات استهدفت السعودية ومحاولات متعمدة لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات الأمريكية، ملوّحًا بأن واشنطن لن تنسى ما يجري، في تصريحات تعيد تسليط الضوء على احتمالات تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة.
وقال ترامب إن الحوثيين «يتصرفون بشكل سيئ للغاية»، معتبرًا أنهم عادوا إلى التحرك بعد فترة طويلة من الهدوء، رغم ما وصفه بالضربات الأمريكية المكثفة التي استهدفتهم قبل نحو عام، والتي قال إن واشنطن أوقفتها بعد طلب من الجماعة.
واتهم الرئيس الأمريكي إيران بالوقوف خلف التحركات الحوثية، مرجحًا أن تكون الجماعة قد تحركت بتوجيه من طهران، في إطار مساعٍ قال إنها تستهدف الضغط على أسواق الطاقة ورفع أسعار النفط في توقيت سياسي حساس بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
ترامب يلوّح برد أمريكي بعد الانتخابات
وفي أبرز ما ورد في تصريحاته، وجّه ترامب تحذيرًا إلى الحوثيين، قائلًا إنه لن ينسى ما حدث، ومشيرًا إلى أنه سيكون حاضرًا بعد الانتخابات الأمريكية. وجاءت عباراته في سياق تهديدي، من دون أن تتضمن، في النص المتداول، إعلانًا واضحًا عن موعد محدد لعملية عسكرية جديدة أو تفاصيل بشأن طبيعة الرد المحتمل.
وحاول ترامب ربط التحركات الحوثية بالحسابات السياسية الأمريكية، معتبرًا أن استهداف السعودية والسعي إلى رفع أسعار النفط قد يكونان مرتبطين بموعد الانتخابات. لكنه لم يقدم في التصريحات المنقولة دليلًا يثبت وجود خطة حوثية أو إيرانية تهدف تحديدًا إلى التأثير في أسعار الوقود لأغراض انتخابية.
وتثير هذه اللهجة تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن تتجه إلى تشديد الضغط العسكري على الحوثيين، أم أن التصريحات تندرج في إطار التحذير السياسي والردع، في وقت تتشابك فيه ملفات أمن البحر الأحمر وأمن الطاقة والعلاقات الأمريكية الإيرانية.
اتهامات مباشرة لإيران
ووجّه ترامب انتقادات حادة إلى إيران، واصفًا إياها بأنها دولة تعاني أزمات اقتصادية وعسكرية، كما استخدم عبارات ساخرة بشأن قدراتها البحرية والجوية ووضعها الاقتصادي ومعدل التضخم لديها.
وتعكس هذه التصريحات استمرار نهج الضغط الأمريكي على طهران، عبر تحميلها مسؤولية دعم الجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة. غير أن اتهام إيران بإصدار توجيهات مباشرة للحوثيين في الهجمات المشار إليها يحتاج إلى أدلة مستقلة أو معلومات رسمية إضافية، ولا يمكن اعتباره مثبتًا اعتمادًا على التصريحات وحدها.
وتُعد العلاقة بين طهران والحوثيين أحد الملفات الرئيسية في التوترات الإقليمية، إذ تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها إيران بتقديم أشكال من الدعم العسكري والتقني للجماعة، بينما تتطلب نسبة كل عملية بعينها إلى قرار إيراني مباشر أدلة خاصة بها.
السعودية وأسواق النفط في قلب التصعيد
وتكتسب تصريحات ترامب أهمية خاصة بسبب الإشارة إلى السعودية وأسعار النفط، في ظل الدور المحوري للمملكة في أسواق الطاقة العالمية، وحساسية الإمدادات النفطية تجاه أي تهديدات أمنية في الخليج والبحر الأحمر.
فأي هجمات مؤكدة على منشآت الطاقة أو البنية التحتية الحيوية قد تثير مخاوف بشأن استقرار الإمدادات وتكاليف الشحن والتأمين، كما قد تنعكس على توقعات الأسواق حتى قبل اتضاح حجم الأضرار الفعلية.
لكن تأثير أي حادث على الأسعار يعتمد على عوامل متعددة، تشمل حجم الضرر، واستمرارية الإمدادات، وردود فعل المنتجين والمستهلكين، فضلًا عن التطورات الاقتصادية العالمية. ولذلك، فإن القول إن الهجمات تستهدف رفع أسعار النفط عمدًا يظل اتهامًا يحتاج إلى أدلة تدعم دوافعه.
هل تعود المواجهة الأمريكية مع الحوثيين؟
تعيد تصريحات ترامب إلى الواجهة احتمال تجدد العمليات الأمريكية ضد الحوثيين، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية على مواقع تابعة للجماعة خلال عام 2025، في سياق المواجهة المرتبطة بالهجمات في البحر الأحمر والممرات البحرية.
ويعتمد أي تصعيد جديد على طبيعة الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين، ومدى تأكد واشنطن من مسؤولية الجماعة عنها، إضافة إلى حسابات الإدارة الأمريكية بشأن أمن الملاحة وحماية الشركاء الإقليميين وتجنب توسيع نطاق الحرب.
وقد تشمل خيارات الرد، من حيث المبدأ، تشديد العقوبات والضغوط الدبلوماسية أو تنفيذ عمليات عسكرية، لكن تصريحات ترامب المنقولة لا تكفي وحدها للجزم بأن قرارًا جديدًا بالهجوم قد اتُّخذ.
كما أن أي مواجهة أوسع قد تزيد التوتر بين واشنطن وطهران، وتضع أمن البحر الأحمر وإمدادات الطاقة أمام مخاطر إضافية، خصوصًا إذا ردت الأطراف المعنية بتوسيع نطاق عملياتها.
رسائل سياسية تتجاوز الحوثيين
لا تستهدف تصريحات ترامب الحوثيين وحدهم، بل تحمل أيضًا رسالة إلى إيران وحلفاء واشنطن في المنطقة، مفادها أن الإدارة الأمريكية تعتبر أمن السعودية واستقرار أسواق الطاقة جزءًا من حساباتها الأمنية والسياسية.
وفي المقابل، فإن ربط التطورات العسكرية بالانتخابات الأمريكية يضيف بُعدًا سياسيًا إلى الأزمة، لكنه لا يثبت أن التحركات الحوثية نُفذت بهدف التأثير في التصويت أو أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
وتبقى التطورات الميدانية والبيانات الرسمية بشأن الهجمات، إلى جانب أي إعلان أمريكي عن خطوات عملية، عوامل أساسية لتحديد ما إذا كانت التصريحات ستتحول إلى تصعيد جديد أم ستظل في إطار التهديد والردع.











