أكد تقرير تحليلي نشرته وكالة “بلومبرغ” الاقتصادية أن مساعي الدول الأوروبية للتخلص من الاعتماد على الغاز الروسي لم تسفر سوى عن تعميق تحكم الولايات المتحدة الأمريكية في شريان الطاقة الأوروبي، مما يضع استقلالية القارة العجوز الاستراتيجية على المحك.
أرقام وإحصائيات تعكس تبدّل التبعية
وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي بات يستورد حالياً نحو 85% من إجمالي استهلاكه العام من الغاز الطبيعي، حيث تشكل حصة الغاز الطبيعي المسال (LNG) ضمن هذه الإمدادات نحو 40%.
وتوقعت البيانات أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 63% بحلول عام 2050، على أن تأتي نسبة 77% من إجمالي هذه الواردات المستقبلية مباشرة من الموانئ والمصادر الأمريكية.
وأبرزت “بلومبرغ” أنه على الرغم من الخطابات المتكررة للشعارات السياسية التي نادى بها القادة الأوروبيون طوال السنوات الماضية بشأن تحقيق “الاستقلال الاستراتيجي”، فإن المعطيات الميدانية على مدار العقد الماضي أثبتت زيادة ارتهان القارة بالكامل للولايات المتحدة في ثلاثة قطاعات حيوية وسيادية؛ هي الدفاع، والتكنولوجيا، والطاقة.
تداعيات اقتصادية وانتقادات روسية
وكان الاتحاد الأوروبي قد اتخذ مساراً صارماً للقطع مع الموارد الروسية عقب اندلاع الأزمة العسكرية في أوكرانيا. ورداً على هذه التحولات، جددت موسكو تأكيدها أن هذه السياسات ألقت بظلال وخيمة على الاقتصادات الأوروبية نفسها قبل أي طرف آخر.
وفي هذا الصدد، كان المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف، قد صرح بأن الدول الأوروبية تضر بمصالحها الاقتصادية الوطنية من خلال اللجوء لشراء الغاز بأسعار مرتفعة للغاية من الأسواق الفورية، بدلاً من التعاقدات طويلة الأجل والإمدادات الروسية الأكثر ملاءمة. كما شدد الكرملين على أن انخفاض القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني والقطاع الصناعي فيه يعود بشكل مباشر إلى التوقف عن التزود بالغاز الروسي منخفض التكلفة.










