كشف استطلاع حديث أجرته نقابة الأطباء الإسرائيلية، إلى جانب دراسة صادرة عن جامعة تل أبيب، عن تصاعد نبرة القلق والتحذيرات داخل الأوساط الطبية والسياسية في إسرائيل، إثر تسجيل هجرة جماعية وشاملة للكوادر الطبية نحو الخارج عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023 والتدهور الأمني والسياسي المتواصل الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة.
قفزة بنسبة 94% في معدلات الهجرة وأرقام صادمة
وأظهرت البيانات المعروضة خلال مؤتمر علمي متقاطع عُقد لبحث الظاهرة اليوم الإثنين، أن 50 طبيباً إسرائيلياً غادروا المستشفيات الحكومية والجامعية بشكل نهائي وهاجروا إلى الخارج خلال فترة الـ 15 شهراً التي أعقبت أكتوبر 2023.
فيما أظهرت دراسة جامعة تل أبيب، المستندة لإحصاءات دائرة الإحصاء المركزية بشأن الحاصلين على تراخيص مزاولة المهنة، أن نحو 1369 طبيباً غادروا إسرائيل بين عامي 2023 و2025 لمدة عام على الأقل، بزيادة قياسية بلغت 94% مقارنة بالفترة الممتدة بين 2013 و2015.
وتوزعت نسب الهجرة لتبلغ ذروتها بين الأطباء أصحاب الخبرات الكبيرة؛ إذ بلغت نسبة المغادرين ممن تتجاوز أعمارهم 45 عاماً نحو 20%، فضلاً عن امتناع 53 طبيباً عن العودة إلى البلاد بعد إنهاء تخصصاتهم الدقيقة في الخارج، ولا سيما من مستشفيات رئيسية كبرى مثل “إيخيلوف” و”شيبا”.
الطب النفسي والأورام الأكثر تضرراً من النزيف
وبحسب نائبة رئيس نقابة الأطباء ورئيسة جمعية الطب النفسي، الدكتورة مارينا كوبتشيك، فإن تخصص الطب النفسي أضحى بين الأكثر إنهاكاً واستنزافاً؛ جراء مغادرة أطباء متخصصين نحو دول تجتذب الكفاءات دون الحاجة لإعادة التخصص كنيوزيلندا وأستراليا وبريطانيا، مشيرة إلى أن بعضهم بات يفضل تقديم الرعاية الصحية عن بُعد لمرضى إسرائيل لقاء أجور مجزية تضمن بقاءهم خارج البلاد.
وفي السياق ذاته، حذر ممثل الأكاديمية الوطنية للطب، البروفيسور عيدو وولف، من فقدان نخبة أطباء أورام بارزين هاجروا واستقروا نهائياً بالولايات المتحدة.
وتركزت الأسباب المباشرة لفرار الطواقم حسب الاستطلاع في تدهور الأوضاع الأمنية، والخوف على مستقبل الأبناء، وضغوط العمل والإرهاق المتزايد، إلى جانب البحث عن بيئات عمل أكثر استقراراً.
ومن جانبه، وصف رئيس نقابة الأطباء الإسرائيلية، البروفيسور تسيون حاغاي، هذا التراجع المتسارع بأنه “خطر استراتيجي” ملموس، معلناً عن توجه النقابة لتأسيس منتدى وطني خاص لوضع حلول عاجلة لمنع استنزاف الكفاءات وإعادة الأطباء المهاجرين.










