طهران – المنشر_الاخباري
انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصوير الصراع الراهن على أنه «حرب حضارات»، معتبراً أن هذا الخطاب، الذي قال إن الولايات المتحدة بدأت الترويج له، يمثل محاولة لتضليل المجتمع الدولي والهروب من تداعيات المواجهة الحالية.
وقال عراقجي إن الخطأ الأكبر الذي ترتكبه الأطراف المعنية يتمثل في تقديم الصراع باعتباره مواجهة حضارية، بدلاً من التعامل معه في سياقه السياسي والعسكري، محذراً من أن استدعاء التاريخ لتبرير النزاعات الراهنة قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات وتوسيع دائرة المواجهة.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن الأطراف التي خلقت، بحسب وصفه، المأزق الحالي تحاول البحث في أحداث الماضي عن وقائع تتعلق بمواجهات سابقة بين الإيرانيين وخصومهم، بهدف توظيفها في تصوير الصراع الحالي باعتباره امتداداً لصراع تاريخي بين الحضارات.
واعتبر عراقجي أن هذه المساعي لا تتجاوز كونها محاولات لخداع الذات والمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن استحضار وقائع تاريخية بصورة انتقائية لا يوفر مخرجاً من الأزمة الراهنة، بل قد يسهم في ترسيخ خطاب المواجهة وتغذية التوترات.
وشدد الوزير الإيراني على رفضه تحويل الصراعات السياسية والعسكرية إلى مواجهة بين الحضارات، قائلاً إن «أي حرب حضارات لا ينبغي تشجيعها، ولا ينبغي أن تكون هناك حرب من هذا النوع اليوم».
وتعكس تصريحات عراقجي اعتراض طهران على استخدام مفهوم «صراع الحضارات» في تفسير المواجهات الدولية، في ظل مخاوف من أن يؤدي هذا الخطاب إلى توسيع نطاق الخلافات، وتحويلها من نزاعات ذات أهداف ومصالح سياسية محددة إلى مواجهات قائمة على الهويات الثقافية والحضارية.
ويأتي هذا الموقف في وقت يحتل فيه الخطاب السياسي والإعلامي دوراً مؤثراً في تشكيل المواقف الدولية تجاه النزاعات، إذ يمكن لطريقة توصيف الصراع أن تؤثر في فرص احتوائه، وفي طبيعة الاستجابات السياسية والدبلوماسية له.
ولم تتضمن التصريحات المنقولة تفاصيل إضافية بشأن الخطوات التي تعتزم طهران اتخاذها رداً على هذا الخطاب، لكنها أكدت موقف عراقجي الرافض لتشجيع أي مواجهة تُقدَّم بوصفها حرباً بين الحضارات، داعياً، بصورة مباشرة، إلى عدم تبني هذا التصور في عالم اليوم.










