طهران – المنشر_الاخباري
وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى العاصمة الإيرانية طهران، الاثنين، في أول زيارة له إلى إيران منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها قبل نحو ثمانية أشهر، لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين بشأن التطورات الإقليمية والدولية، ومستقبل العلاقات الثنائية، والجهود الرامية إلى احتواء التصعيد، بحسب ما أوردته قناة «برس تي في» الإيرانية.
وكان في استقبال لافروف لدى وصوله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يبدأ الجانبان مفاوضاتهما بشأن مجموعة من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية. ومن المقرر أيضاً أن يلتقي الوزير الروسي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارته.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الزيارة تأتي في إطار المشاورات المستمرة بين طهران وموسكو، وتهدف إلى دفع الاتفاقات التي سبق أن أبرمها البلدان إلى الأمام، إلى جانب بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية.
الحرب وأمن الخليج على طاولة المباحثات
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن لافروف سيعقد محادثات وصفَتها بأنها «مكثفة ومعمقة» مع عراقجي، بعد لقائه الرئيس الإيراني.
وأوضحت الوزارة أن المباحثات ستتناول الأوضاع في الخليج، وسبل معالجة الأزمة الدولية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفقاً للتوصيف الوارد في البيان الروسي.
كما تشمل أجندة اللقاءات ملفات التعاون الثنائي، ولا سيما مشروعات الطاقة والنقل والاقتصاد، في إطار مساعي البلدين لتعزيز العلاقات وتوسيع نطاق الشراكة القائمة بينهما.
وتأتي الزيارة في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية بشأن مستقبل التهدئة، وسط تعثر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، ومخاوف من تجدد المواجهة العسكرية واتساع تداعياتها الإقليمية.
موسكو تعرض المساهمة في جهود الوساطة
وتُعد روسيا من أبرز شركاء إيران، وقد عارضت موسكو الحرب عليها، فيما قال لافروف سابقاً إن بلاده تبذل جهوداً لمنع العودة إلى حرب واسعة النطاق.
وجاءت الزيارة بعد أن أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني في اتصال جرى مطلع أكتوبر أن موسكو مستعدة للمساهمة في جهود الوساطة. كما تحدثت تقارير إعلامية عن احتمال اضطلاع روسيا بدور أكثر نشاطاً في خفض التوترات ودفع المفاوضات بين طهران وواشنطن، عقب اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبوتين.
وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل استمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والإقليمية، والحاجة إلى إيجاد مسار دبلوماسي يمنع انهيار التهدئة والعودة إلى مواجهة واسعة.
شراكة استراتيجية واتفاقات طويلة الأجل
ولا تقتصر العلاقات الروسية الإيرانية على التنسيق السياسي، إذ بدأ البلدان في أكتوبر 2025 تنفيذ معاهدة شراكة استراتيجية شاملة مدتها 20 عاماً، وُقعت في موسكو في يناير من العام نفسه بين بوتين وبزشكيان.
وتهدف المعاهدة إلى توسيع التعاون في عدد من المجالات، فيما تشكل مشروعات الطاقة والنقل والتبادل الاقتصادي محاور أساسية في جدول المباحثات الحالية.
ومن المتوقع أن تتيح لقاءات طهران فرصة لتقييم تنفيذ الاتفاقات السابقة وتحديد مجالات إضافية للتعاون، بالتوازي مع بحث التطورات التي تشهدها المنطقة والخيارات الدبلوماسية المتاحة لاحتواء الأزمة.
وتأتي زيارة لافروف في مرحلة حساسة للعلاقات الإقليمية والدولية، إذ تتداخل ملفات الحرب وأمن الخليج والمفاوضات مع واشنطن مع المصالح الاستراتيجية لكل من روسيا وإيران. وسيظل مدى تأثير التحرك الروسي مرتبطاً بنتائج المباحثات وقدرة الأطراف المعنية على تحويل المبادرات الدبلوماسية إلى تفاهمات عملية.










