باريس – المنشر_الاخباري
مددت السلطات الفرنسية إجراءات حظر التجول الليلي في باريس وعدد من المدن الكبرى، وأعلنت عن نشر أمني واسع بمشاركة قوات عسكرية إلى جانب الشرطة، استعداداً للاحتجاجات المقررة يوم السبت، وسط تصاعد الاضطرابات الشعبية على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة التعليم.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن حظر التجول سيستمر حتى ليلة الثلاثاء «حيثما يستدعي الوضع ذلك»، مؤكداً تعزيز انتشار قوات الأمن وتنفيذ عملية أمنية واسعة قبيل المظاهرات المرتقبة. كما أكد وزير الداخلية لوران نونيز نشر قوات عسكرية إلى جانب الشرطة.
وجاءت هذه الإجراءات عقب موجة من أعمال الشغب شهدتها فرنسا خلال الأيام الماضية، وصفت بأنها من الأسوأ في السنوات الأخيرة، بعدما خرج نحو نصف مليون شخص إلى الشوارع احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، عقب أربعة أسابيع من الاحتجاجات الطلابية.
وفرضت السلطات قيوداً جزئية على التجول في باريس وعدد من المدن، كما حظرت الشرطة مؤقتاً حمل عبوات أو زجاجات تحتوي على البنزين أو الغاز، عقب هجمات استهدفت مباني حكومية ومحال تجارية.
وشهدت ساحة الجمهورية وسط باريس مواجهات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق الحشود. وأفادت تقارير باعتقال عشرات الأشخاص وإصابة عدد من المحتجين بجروح خطيرة، بينها إصابات أدت إلى فقدان أحد الأشخاص يده، وفقدان فتاة تبلغ 17 عاماً إحدى عينيها في مدينة مولوز شرقي البلاد.
وفي مدينة ليل شمالي فرنسا، كثفت الشرطة دورياتها وعمليات التحقق من الهويات، فيما تستعد مدينة مرسيليا لتطبيق حظر تجول يستهدف القاصرين في عدة أحياء، على أن يستمر مبدئياً حتى الجمعة.
في المقابل، دعت نقابة الطلاب الفرنسية الرئيسية «UNEF» إلى تنظيم احتجاجات جديدة السبت، مؤكدة مواصلة الضغط على حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون بسبب تدهور أوضاع التعليم ونقص التمويل. كما دعت مجموعات مرتبطة بحركة «السترات الصفراء» إلى التظاهر احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وأثارت مشاهد المواجهات وأعمال النهب واحتراق مبانٍ عامة مخاوف دولية، دفعت عدداً من الدول، بينها إيران والولايات المتحدة والصين وألمانيا، إلى إصدار تحذيرات سفر لمواطنيها الموجودين في فرنسا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد موجة الغضب الشعبي المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة إلى دول أوروبية أخرى، بعدما شهدت إيطاليا وألبانيا احتجاجات مماثلة.
وتواجه الحكومة الفرنسية اختباراً أمنياً وسياسياً مع اقتراب مظاهرات السبت، في ظل استمرار المطالب الاجتماعية وتصاعد التوتر بين المحتجين وقوات الأمن.










