روما – المنشر_الاخباري
أقرت الحكومة الإيطالية، اليوم الثلاثاء، حزمة جديدة من الإجراءات الأمنية المشددة لمواجهة أعمال الشغب والتخريب، بالتزامن مع قرار نشر 500 جندي إضافي في مدينة ميلانو، عقب موجة من الاضطرابات التي شهدتها المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع، على خلفية احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن الحكومة ستتحرك بحزم لحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، مؤكدة أن الحق في التظاهر لا يبرر أعمال العنف أو تدمير المدن. وكتبت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن التخريب والسرقة ليسا شكلاً من أشكال الاحتجاج، بل يمثلان سلوكاً إجرامياً.
وجاءت الإجراءات الجديدة بعد مواجهات شهدتها ميلانو، العاصمة المالية لإيطاليا، عندما تحولت احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال عنف شملت تحطيم واجهات المتاجر ونهب المحال التجارية ومهاجمة الشرطة، ما دفع السلطات إلى تعزيز التدابير الأمنية تحسباً لتجدد الاضطرابات.
نشر 500 جندي في ميلانو
أعلنت الحكومة عزمها نشر 500 جندي إضافي في ميلانو لدعم قوات الشرطة وتعزيز الأمن في المواقع الحساسة والمناطق الحيوية، مع منح العسكريين صلاحيات مرتبطة بمهام الشرطة القضائية، وفقاً للتقارير الإيطالية.
وقال وزير الخارجية ونائب رئيسة الوزراء أنطونيو تاياني إن الحكومة ستتخذ إجراءات حازمة لضمان سلامة المواطنين واستمرار النشاط التجاري وحرية التنقل في مراكز المدن.
وستتولى القوات العسكرية المساعدة في حماية المواقع المهمة وتعزيز المراقبة، في خطوة تأتي وسط مخاوف من وقوع مواجهات جديدة مع اقتراب احتجاجات أخرى.
وكانت متاجر فاخرة في وسط ميلانو قد أغلقت أبوابها مبكراً واتخذت تدابير احترازية لحماية واجهاتها وبضائعها، بعد أعمال النهب والتخريب التي شهدتها المدينة.
عقوبات أشد على أعمال العنف
وتتضمن الحزمة الأمنية الجديدة تشديد العقوبات على المشاركين في أعمال العنف الجماعي، وتوسيع الإجراءات الوقائية بحق القاصرين الذين يُشتبه في تشكيلهم تهديداً للأمن العام.
وبحسب وكالة رويترز، ينص المرسوم الجديد على عقوبات قد تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامات تصل إلى 20 ألف يورو في حالات المشاركة العنيفة في مظاهرات تضم خمسة أشخاص على الأقل وتعرّض السلامة العامة للخطر، مع تشديد العقوبات في ظروف معينة، مثل إخفاء الهوية أو التسبب في إصابات.
كما تشمل الإجراءات تحميل أولياء الأمور مسؤولية مالية عن الأضرار الناجمة عن أعمال التخريب والنهب التي يرتكبها أبناؤهم القاصرون، ومنح الشرطة صلاحيات أوسع للتدخل الوقائي بحق أشخاص تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، إذا توافرت أدلة على أنهم يشكلون خطراً أمنياً.
وتهدف الحكومة، وفقاً للتقارير، إلى الحد من أعمال العنف التي يشارك فيها شبان وقاصرون، ومنع تحول الاحتجاجات إلى مواجهات واسعة مع قوات الأمن.
احتجاجات بسبب غلاء المعيشة
واندلعت الاضطرابات على هامش مظاهرات احتجاجية على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن تتطور إلى أعمال تخريب ونهب في ميلانو ومدن أخرى شمالي إيطاليا، بينها تورينو وبولونيا.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الشرطة احتجزت أكثر من 270 شخصاً في ميلانو خلال الأحداث، وكان القاصرون يشكلون نسبة كبيرة منهم، كما أُصيب 14 شرطياً خلال المواجهات التي شهدت إلقاء الحجارة والزجاجات والألعاب النارية على قوات الأمن.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع احتجاجات واضطرابات شهدتها فرنسا، وسط مخاوف أوروبية من اتساع حالة الغضب الشعبي المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة.
جدل حول الأمن والحريات
وتؤكد الحكومة الإيطالية أن الإجراءات الجديدة تستهدف مرتكبي أعمال العنف والتخريب، وليس المتظاهرين السلميين، مشددة على ضرورة حماية النظام العام وضمان استمرار الحياة الاقتصادية في المدن.
في المقابل، يثير تشديد القوانين الأمنية نقاشاً بشأن التوازن بين مكافحة الجريمة وحماية الحق في التظاهر السلمي، خصوصاً في ظل ارتباط الاحتجاجات بمطالب اجتماعية واقتصادية.
وتواجه حكومة ميلوني اختباراً في احتواء الاضطرابات ومنع تجدد أعمال الشغب، مع الحفاظ على الأمن العام والاستجابة للمخاوف المتعلقة بتكاليف المعيشة والخدمات العامة.










