كثفت القوات الروسية نطاق ضرباتها العسكرية والجوية بشكل مكثف على عدة أهداف استراتيجية وحيوية في عمق الأراضي الأوكرانية، مستهدفة سفينة شحن تجارية أكدت وزارة الدفاع الروسية أنها كانت تتولى نقل شحنات عسكرية نحو ميناء أوديسا، بالإضافة إلى استهداف مرافق للطاقة ومستودعات للطائرات المسيرة ومراكز لوجستية حيوية، وذلك قبيل ساعات قليلة من اجتماع مرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف.
ضربات عسكرية تطال البنية التحتية والمنشآت اللوجستية
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي أصدرته اليوم، أن قواتها نفذت سلسلة من الضربات المنسقة باستخدام الطائرات المسيرة، استهدفت بشكل مباشر سفينة شحن كانت تنقل عتادا عسكريا متوجها إلى ميناء أوديسا الاستراتيجي المطل على البحر الأسود، إلى جانب إصابة عدد من المنشآت العسكرية والصناعية داخل أوكرانيا.
وأوضح البيان الروسي أن الأهداف التي طالتها الضربات شملت مجمعا كبيرا للمستودعات بمدينة بولتافا الواقعة بوسط أوكرانيا، والذي يستخدم – بحسب الرواية الروسية – في تخزين وتجميع الطائرات المسيرة، فضلا عن تدمير محطة فرعية لتوليد وتوزيع الطاقة الكهربائية تغذي القطاعات الدفاعية والصناعات العسكرية، إلى جانب مراكز لوجستية وإمدادية رئيسية في العاصمة كييف.
حراك دبلوماسي مكثف واجتماع حاسم في سان بطرسبرغ
وتزامنت هذه الهجمات الميدانية المتصاعدة مع تحركات دبلوماسية أمريكية محثوثة تهدف إلى دفع مسار التفاوض السياسي لإنهاء الحرب التي تقترب من عامها الرابع.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين مطلعين أن المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، وصل إلى مدينة سان بطرسبرغ الروسية لإجراء مباحثات مع الرئيس فلاديمير بوتين، حيث كان في استقباله بالمطار المبعوث الروسي الخاص كيريل دميترييف، الذي سيشارك بفعالية في الدائرة المغلقة لهذه المحادثات.
وكان ويتكوف قد وصل إلى الأراضي الروسية قادما من النرويج، بعدما أجرى سلسلة لقاءات جادة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعددا من كبار المسؤولين الأوكرانيين، وذلك في إطار جهود واشنطن لوضع خطة طريق تنهي المواجهة المسلحة.
حصائر الضحايا الميدانيين وأضرار واسعة بالمناطق السكنية
على الصعيد الميداني والأمني الأوكراني، صرح أوليه سينيهوبوف، حاكم منطقة خاركيف، عبر منصة “تيليغرام”، بأن هجوما بالطائرات المسيرة الروسية أسفر عن مقتل شخصين قرب المدينة خلال ساعات الليل، لافتا إلى أن 11 شخصا آخرين نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج من أعراض الصدمة والضغط النفسي إثر تضرر منازلهم.
وفي العاصمة كييف، أكد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو أن غارة روسية استهدفت مبنى سكنيا مرتفعا وبنية تحتية مخصصة للنقل، مما أدى لاندلاع حرائق واسعة، فيما أفادت السلطات المحلية بوقوع ضربة صاروخية طالت جامعة في مدينة كريمنشوك بمنطقة بولتافا وأسفرت عن إصابة شخصين بجروح متفاوتة.
ضغوط واشنطن وتصريحات ترامب بشأن التنازلات
ويأتي هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع تزايد الضغوط التي يمارسها البيت الأبيض؛ إذ شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات أدلى بها يوم الثلاثاء على ضرورة أن تكون أوكرانيا مستعدة للتقديم على تسوية سياسية، مؤكدا أن كييف “يجب أن تكون لديها الرغبة في إنهاء هذه الحرب”.
ولفت ترامب إلى أن موسكو تمتلك الأفضلية الميدانية في ساحة المعركة وتواصل التقدم الميداني والسيطرة على مساحات واسعة، مما يدفع الإدارة الأمريكية للضغط باتجاه اتفاق يضع حدا للنزاع الدامي.










