ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية (وفقا لمؤشر TTF الهولندي المرجعي) خلال تداولات اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 بنسبة تراوحت بين 3.1% و3.8%، لتسجل مستويات تتراوح بين 87 و88 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
ويأتي ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بعد تراجع طفيف في الجلسة السابقة، لتستقر الأسعار قرب أعلى مستوياتها المسجلة منذ نحو أربع سنوات، حين تجاوزت حاجز الـ 90 يورو، ومسجلة زيادة تتجاوز الضعف مقارنة بمستوياتها المسجلة قبل اندلاع التوترات الإقليمية.
اضطرابات مضيق هرمز وتراجع منشآت التخزين
وتأثرت أسوق الغاز الطبيعي بشكل مباشر بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وما ترتب عليه من اضطرابات في حركة شحن الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي تجارة الغاز المسال عالميا، لا سيما الشحنات القادمة من قطر والإمارات.
وقد أدى شح امدادات الغاز الطبيعي القادمة من منطقة الخليج إلى إعاقة جهود الدول الأوروبية في إعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية قبل حلول الشتاء.
وفي هذا السياق، أظهرت البيانات أن مستويات امتلاء منشآت التخزين في الاتحاد الأوروبي تراجعت إلى نحو 74.6% بحلول أواخر أكتوبر، وهو أدنى مستوى موسمي يسجل منذ بدء تدوين البيانات عام 2009، متراجعة عن المعدلات الطبيعية التي تتراوح عادة بين 85% و90%.
وتعد الوضعية في ألمانيا الأكثر حرجا، حيث هبطت نسبة التخزين إلى مستويات قياسية بلغت نحو 61%.
عوامل موسمية وضغوط تضخمية ممتدة
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع بدء ارتفاع الطلب على الغاز لأغراض التدفئة والتحضير لموسم الشتاء، إلى جانب اشتداد المنافسة مع الأسواق الآسيوية للظفر بشحنات الغاز المسال.
ورغم أن الأسعار لا تزال بعيدة عن الذروة التاريخية التي سجلتها في أزمة عام 2022 حين تجاوزت 300 يورو، إلا أنها شهدت قفزة بنسبة تجاوزت 150% منذ بداية العام الحالي.
ويرى المحللون أن تقلبات مركز (TTF) باتت تنعكس أسرع من السابق على فواتير المستهلكين والقطاع الصناعي. ويتوقع الخبراء أن تظل أسعار الطاقة في أوروبا عند مستويات مرتفعة حتى عام 2027 لإعادة ملء المخزونات، مما يفرض ضغوطا تضخمية إضافية ويشكل تحديا كبيرا أمام التوقعات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي.










