شهدت الساحة الإثيوبية تصعيدا عسكريا حادا ومفاجئا على جبهات متعددة في إقليمي تيغراي وأوروميا، حيث أطلقت قوات تحرير تيغراي هجوما مضادا واسع النطاق بهدف استعادة منطقة “سيميما”، وسط معارك واشتباكات دامية لا تزال رحاها تدور حتى اللحظة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الجوية والجيش الإثيوبي تحركات مكثفة لنقل التعزيزات العسكرية.
معارك ضارية في تيغراي وقيود أمنية مشددة
وفور اندلاع المواجهات عند أطراف سيميما، أفادت تقارير ميدانية بنقل الجيش الإثيوبي لتعزيزات عسكرية كبيرة عبر جسر جوي مباشر إلى مطار مدينة ميكيلي للتعامل مع الخرق الميداني.
وامتدت رقعة المواجهات لتسجل اشتباكات مباشرة بالقرب من مخيمات النازحين قسرا، مما وضع حياة آلاف النازحين التيغراويين في مواجهة خطر داهم ومحدق.
وفي سياق متصل، فرض الجيش الإثيوبي قيودا أمنية صارمة وحظرا شاملا على حركة جميع المركبات خلال فترات المساء في مدن أدوا وأكسوم وشيري بشمال الإقليم.
وفي العاصمة الإقليمية ميكيلي، سادت حالة من الرعب والهلع بين السكان إثر تحليق منخفض ومكثف للطائرات المقاتلة التابعة للقوات الجوية الإثيوبية في ساعات الصباح الأولى، وهو ما بررته قيادة سلاح الجو بأنه يندرج ضمن مهمات استطلاعية واحترازية.
هجوم كاسح وجريء لقوات “أولا” في أوروميا
ولم تقتصر الساحة المشتعلة على الشمال، إذ شهد إقليم أوروميا تطورا أمنيا خطيرا إثر شن جيش تحرير أورومو (أولا) هجوما استهدف أحد مصانع السكر الثمانية الرئيسية في البلاد.
وأسفر الهجوم عن مقتل خمسة أشخاص من بينهم عاملان، إضافة إلى إحراق أكثر من 50 دراجة نارية وخمس مركبات تابعة للمنشأة.
كما أدعت التقارير أن مقاتلي المنظمة نصبوا كمينا محكما لتعزيزات تابعة للجيش الإثيوبي كانت في طريقها للموقع، مما أسفر عن مقتل زهاء 100 جندي، ليرد الجيش بسلسلة ضربات عبر الطائرات المسيرة وسط غموض يكتنف الأرقام النهائية للضحايا.
حرب اتهامات وروايات متضاربة
وعلى الصعيد السياسي والإعلامي، اتهم قائد ميليشيا تيغراوية مؤيدة للحكومة الفيدرالية (TPF) قيادات من جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) بالفرار والعبور إلى داخل الأراضي الإريترية برفقة نحو 800 مركبة، مشيرا في اجتماعات جماهيرية بميكيلي إلى أن المعركة حسمت.
وفي المقابل، سارعت قيادة قوات تيغراي إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلا، واصفة إياها بالشائعات والمضللة للرأي العام.











