شدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على أولوية تحصين الساحة الداخلية، معتبرا أن الوحدة بين اللبنانيين تظل الركيزة الأساسية والوحيدة لمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التوترات والأزمات.
وجاءت هذه المواقف في سياق حديث صحفي تطرق فيه بري إلى مجمل الملفات الداخلية والإقليمية الساخنة، على رأسها ملف قانون مقاطعة إسرائيل والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء الأزمات المتراكمة.
رفض قاطع للمساس بقانون المقاطعة
وفي تفاصيل الملف الأبرز، أعلن رئيس البرلمان اللبناني اعتراضه الشديد ورفضه القاطع لأي مشروع أو اقتراح قانون يهدف إلى تعديل قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 أو إلغاء مفاعيله.
وقصم بري بهذه التبريرات طريق أي محاولة لطرح هذا الملف الخلافي داخل المجلس النيابي، مؤكدا بلهجة حازمة أن “إلغاء القانون لن يمر مطلقا في البرلمان”، ومضيفا بالقول إن “من يعتقد أن الأمور منفلتة في البلد فهو مخطئ تماما”.
ويعكس هذا الموقف بحسب المراقبين صعوبة الاستجابة لأي ضغوط خارجية أو مساع تهدف إلى التخلي عن إحدى أبرز الأوراق الاستراتيجية والتشريعية للدولة اللبنانية دون أي أثمان مقابلة.
الوحدة الوطنية ودعوة لتغليب العقل
وعلى الصعيد الداخلي، أكد بري أن لبنان في أمس الحاجة إلى كل ما من شأنه أن يجمع بين أبنائه، مشددا على أن التلاحم الداخلي يمثل “خشبة الخلاص” الحقيقية للبلاد في ظل الظروف الاستثنائية العصيبة التي تمر بها المنطقة.
ودافع عن أهمية تعزيز لغة التفاهم والحوار، والابتعاد جذريا عن الخطاب التحريضي والغرائزي والطائفي الذي لا يسهم سوى في تعميق التشنجات وضرب السلم الأهلي.
كما توقف بري باستنكار شديد عند بعض الممارسات السلبية التي برزت مؤخرا وتتسم بطابع تقسيمي، مثل التعامل مع فئة من اللبنانيين كأنهم أغرباء عن وطنهم، مشيرا إلى حالات خطيرة تصل حد منع مواطن من شراء عقار في منطقة معينة بسبب انتمائه المذهبي أو الطائفي، متسائلا عن مصلحة أي طرف في إثارة هذه النعرات والتوترات المدمرة.
ملفات الكهرباء والجنوب واليونيفيل
وفي مسار آخر، أبدى رئيس مجلس النواب ارتياحه لنتائج زيارة الوفد القطري إلى بيروت وما عكسته من جدية في مساعي معالجة أزمة الكهرباء المزمنة، فضلا عن ارتياحه لأجواء لقائه الأخير مع الأمين العام لجامعة الدول العربية وما طرحه من أفكار لدعم الاستقرار اللبناني.
أما في الملف الجنوبي، فجدد التأكيد على وحدة الموقف اللبناني المتمسك بتنفيذ القرار الدولي 1701 وبقاء قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” في الجنوب تحت مظلة الأمم المتحدة.
وأثنى بري على الدور الفرنسي الصادق والداعم للبنان، مستدركا بأن التعقيدات والمناخات الدولية غالبا ما تعاكس هذه الجهود الإيجابية الرامية إلى تحقيق الاستقرار الشامل في المنطقة.










