أدلى المبعوث الأمريكي الخاص إلى دمشق، توماس باراك، بتصريحات لافتة خلال حديثه مع المؤثر ماريو نوفل، سلط فيها الضوء على الأوضاع الميدانية والسياسية المعقدة في جنوب سوريا.
وشدد باراك على أن الهاجس الأكبر للسياسة الأمريكية في المنطقة لا يتعلق بإسرائيل في حد ذاتها، بل يكمن في خطورة استغلال أحد مشايخ الدروز للاعتقاد السائد بوجود دعم إسرائيلي وتوافق مسبق مع واشنطن، من أجل ممارسة أعمال اضطهاد وظلم بحق أبناء طائفته من الدروز الآخرين، مؤكداً بشكل قاطع أن ادعاء الحصول على أي نوع من الدعم الأمريكي هو أمر “خاطئ تماماً” وغير صحيح إطلاقاً.
تجارة الكبتاغون وتساؤلات حول تسليح المجموعات
وفي سياق متصل، تطرق المسؤول الأمريكي إلى الجانب الأمني والاقتصادي في المنطقة، مشيراً إلى أن النطاق الجغرافي الممتد من محافظة السويداء وصولاً إلى محافظة درعا يُعد، بحسب تقديراته، مركزاً عالمياً رئيسياً لعمليات تصنيع مادتي الكبتاغون والاتجار غير المشروع بها.
وأوضح أن العائدات المالية الضخمة الناتجة عن هذه الشبكات الإجرامية لتجارة المخدرات تمنح بعض المجموعات والجهات في السويداء القدرة المالية لتمويل عمليات تسليح أنفسهم خارج إطار الدولة.
وحول التقارير الإعلامية التي تتحدث عن قيام إسرائيل بتسليح جماعات درزية في السويداء، أكد باراك أن هذه المعلومات لا تزال غير مؤكدة رسمياً، رغم إشارته إلى احتمالية وجود عمليات نقل للأسلحة عبر الحدود، من دون أن يُعد تصريحه هذا تأكيداً قاطعاً لتلك المزاعم.
توترات السويداء وانقسام الموقف الدرزي
تأتي هذه المواقف الأمريكية الحساسة في وقت تعيش فيه محافظة السويداء على وقع توترات سياسية وميدانية متصاعدة تتعلق بطبيعة ومستقبل العلاقة مع الحكومة المركزية في دمشق. وتبرز في هذا السياق المواقف المثيرة للجدل للشيخ حكمت الهجري، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا، والذي كان قد أطلق مواقف علنية سابقة مؤيدة لإسرائيل، متزامناً ذلك مع استمرار الاعتداءات والتوغلات العسكرية الإسرائيلية في مناطق جنوب البلاد.
وكان الهجري قد أدلى بتصريحات في الخامس والعشرين من شهر آب الفائت اعتبر فيها أنهم “جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل”، متحدثاً عن تحولات وتطورات مرتقبة تشهدها السويداء.
ومع ذلك، تؤكد الدوائر المطلعة أن مواقف الهجري لا تعكس بالضرورة الإجماع أو آراء جميع أبناء الطائفة الدرزية، في ظل وجود حالة واضحة من التباين والانقسام المجتمعي حول طبيعة العلاقة مع الجانب الإسرائيلي ومستقبل المحافظة.
التحركات الإسرائيلية وفرص التفاهم مع دمشق
وفي الشأن الميداني، قدم المبعوث الأمريكي تبريراً للتحركات الإسرائيلية المستمرة في جنوب سورية، معتبراً أن إسرائيل تتحرك استناداً إلى مخاوف أمنية بحتة ورغبتها في حماية المنطقة العازلة.
وأشاد باراك بما وصفه بـ”تحلي الحكومة السورية بالصبر” والتروي لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق رداً على الخروقات والتوغلات الإسرائيلية المستمرة في محافظتي درعا والقنيطرة، والتي تتضمن توغلات برية وعمليات قصف مدفعي متفرقة.
واختتم المبعوث الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن التوصل إلى تفاهم دبلوماسي وأمني بين سورية وإسرائيل “لا يزال ممكناً”، في إشارة واضحة إلى استمرار الرهان الأمريكي على الحلول التفاوضية لمعالجة الخلافات الحدودية والأمنية، شريطة أن تواكبها مساعٍ حقيقية لاحترام السيادة السورية ووقف الاعتداءات المتبادلة.










