واشنطن – المنشر_الاخباري
كشفت منصة «أكسيوس» الأميركية عن تزايد الخلافات داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع اعتقاد عدد من كبار مستشاري ترامب أن التعامل مع حكومة إسرائيلية جديدة، من دون نتنياهو أو شركائه من اليمين المتشدد، قد يكون أكثر سهولة في دفع أولويات واشنطن الإقليمية.
وبحسب التقرير، تصاعدت حالة الاستياء من نتنياهو خلال الأشهر الستة الماضية، خصوصاً على خلفية الحرب على إيران، والخلافات بشأن توجهات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، في وقت أعلن فيه ترامب دعمه العلني لرئيس الوزراء الإسرائيلي قبل الانتخابات المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر.
فانس يشعر بخيبة أمل من نتنياهو
وأشار التقرير إلى أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أصبح من بين المسؤولين الذين يشعرون بخيبة أمل تجاه نتنياهو، وسط اعتقاد داخل الدائرة المقربة من ترامب بأن التقديرات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض قبل الحرب على إيران لم تكن دقيقة.
وامتنع فانس عن إعلان تأييده لنتنياهو في الانتخابات، مكتفياً بالقول إن موقف الرئيس ترامب هو الأهم، في خطوة تعكس تحفظه عن الانخراط المباشر في الانتخابات الإسرائيلية.
ويأتي ذلك بعدما سبق لفانس أن دعم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قبل خسارته الانتخابات في أبريل الماضي، قبل أن يعلن أنه لن يتدخل مجدداً في الانتخابات الأجنبية.
خلافات بشأن غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية
ولا تقتصر الخلافات داخل الإدارة الأميركية على الحرب على إيران، إذ أشار تقرير «أكسيوس» إلى وجود تحفظات بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
فقد أبدى مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إحباطهما من تأخر نتنياهو في دفع خطة ترامب للسلام في غزة إلى الأمام.
كما أثار المبعوث الأميركي توم باراك مخاوف بشأن نهج الحكومة الإسرائيلية تجاه دمشق واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.
وفي الملف اللبناني، يرى فريق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إسرائيل يمكنها بذل مزيد من الجهود لتعزيز الحكومة اللبنانية، فيما أبدى مسؤولون أميركيون استياءهم من عدم اتخاذ نتنياهو خطوات كافية للحد من هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ورغم احتفاظ روبيو وفريقه بعلاقة أفضل مع نتنياهو مقارنة ببعض المسؤولين الآخرين، فإن هذه الخلافات تعكس تباينات بشأن كيفية إدارة الملفات الإقليمية، والتوازن بين التحركات العسكرية والمساعي الدبلوماسية.
ترامب يدعم نتنياهو رغم تحفظات مستشاريه
ورغم اعتراض عدد من مستشاري ترامب على تدخله في الانتخابات الإسرائيلية، أعلن الرئيس الأميركي دعمه لنتنياهو، محذراً من أن خسارته قد تؤثر في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
ويضع هذا الموقف ترامب أمام معادلة معقدة؛ فهو يدعم نتنياهو علناً، بينما يرى بعض المقربين منه أن حكومة إسرائيلية مختلفة قد تكون أكثر استعداداً للتعاون مع خططه الإقليمية، بما في ذلك تنفيذ خطة السلام في غزة، والتوصل إلى تفاهمات بين إسرائيل وكل من لبنان وسوريا، والسعي إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والسعودية.
لكن التقرير أشار إلى أن ترامب لم يعمل مع رئيس وزراء إسرائيلي آخر غير نتنياهو، كما أنه لا يعرف شخصياً المرشحين الآخرين، ما يجعل التعامل مع قيادة إسرائيلية جديدة أمراً غير مضمون بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.
استطلاعات الانتخابات تنذر بمأزق سياسي
وتأتي هذه الخلافات قبيل الانتخابات الإسرائيلية، بعدما أظهرت استطلاعات نهائية أجرتها ثلاث شبكات تلفزيونية إسرائيلية أن معسكر نتنياهو قد يحصل على 50 مقعداً فقط من أصل 120 في الكنيست، وهو عدد يقل عن 61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية.
وفي المقابل، توقعت الاستطلاعات حصول معسكر المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على ما بين 52 و56 مقعداً، فيما قد تحصل قائمتان عربيتان على ما مجموعه 14 إلى 16 مقعداً.
وتشير هذه التقديرات إلى احتمال حدوث جمود سياسي، إذ لا يبدو أن نتنياهو أو آيزنكوت يمتلك مساراً واضحاً لتشكيل حكومة مستقرة. كما أن تشكيل حكومة وحدة بين نتنياهو وخصومه يُعد احتمالاً ضعيفاً، وفق التقرير.
وفي حال تعذر تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، مع استمرار نتنياهو في منصبه رئيساً لحكومة تصريف الأعمال.
مستقبل العلاقة الأميركية الإسرائيلية
ويرى بعض مستشاري ترامب أن حكومة إسرائيلية من دون شركاء نتنياهو من اليمين المتشدد قد تمنح واشنطن مرونة أكبر في التوصل إلى تفاهمات إقليمية، لكن نتائج الانتخابات قد لا تفضي بالضرورة إلى حكومة أكثر انسجاماً مع أولويات الإدارة الأميركية.
وبذلك، قد يجد ترامب نفسه أمام استمرار التعامل مع نتنياهو في وضع سياسي أضعف، أو أمام قيادة إسرائيلية جديدة تحتاج واشنطن إلى بناء علاقة معها، في وقت لا تزال فيه ملفات إيران وغزة ولبنان وسوريا حاضرة في صلب الحسابات الأميركية.










