موسكو- المنشر_الاخباري
كشف تقرير عن اتهامات بوجود دور روسي سري في تمويل وتوجيه مشروع ضخم لتصدير الغاز الطبيعي من ولاية ألاسكا الأميركية، تصل قيمته إلى نحو 25 مليار دولار، وسط مخاوف من تداعيات محتملة على العقوبات الأميركية المفروضة على موسكو.
وتتمحور الاتهامات حول شركة «نوفاتك» الروسية، أكبر منتج مستقل للغاز الطبيعي في روسيا، التي يُقال إنها وفّرت التمويل لمشروع تقوده شركة «بولار إل إن جي» (Polar LNG)، بهدف تسييل الغاز المستخرج من المنحدر الشمالي لألاسكا وتصديره إلى الأسواق الآسيوية.
استقالة الرئيس التنفيذي بعد اكتشاف التمويل
وبحسب التقرير، قال جويل ريدل، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «بولار إل إن جي»، إنه استقال من منصبه في 19 سبتمبر، بعدما اكتشف أن التمويل الذي يقف وراء المشروع يعود إلى «نوفاتك» الروسية، خلافاً لما كان يعتقده في البداية بشأن مصادر الأموال.
وكان المشروع قد انطلق في مارس، وسعى القائمون عليه إلى الحصول على موافقة وزارة الخزانة الأميركية للتفاوض مع الشركة الروسية، إلا أنهم لم يحصلوا على الموافقة المطلوبة حتى الآن.
وأوضح ريدل أنه اعتقد في البداية أن التمويل يأتي من المستثمر المرتبط بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، جينتري بيتش، ومن شركة «تيك ويف إندستريال بروجيكتس مانجمنت» التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، لكنه خلص لاحقاً، وفق روايته، إلى أن بيتش لم يستثمر في المشروع وأن «نوفاتك» هي التي وفّرت رأس المال.
مراسلات تشير إلى تمويل عبر شركة وسيطة
وأشار التقرير إلى أن رسائل إلكترونية اطّلعت عليها صحيفتا «فاينانشال تايمز» و«نيويورك تايمز» أظهرت مناقشات بين مسؤولين تنفيذيين في «نوفاتك» بشأن تمويل شركة «تيك ويف» بمبلغ قد يصل إلى 15 مليون دولار، مع توقع توفير دفعة أولية قدرها 5 ملايين دولار.
لكن «تيك ويف» نفت أن تكون «نوفاتك» مالكة لأعمالها، وقالت إن بيورن غونديرسن، المسؤول التنفيذي السابق في الشركة الروسية، وفّر أموالاً شخصية وأخرى اقترضها، ولم يكن ذلك دليلاً على ملكية روسية للشركة.
من جانبها، قالت «نوفاتك» إنها كانت تسعى إلى الحصول على حصة أقلية في المشروع، في حين أثارت طبيعة التمويل تساؤلات بشأن مدى استقلال المشروع عن الشركة الروسية، خصوصاً في ظل العقوبات المفروضة على موسكو.
استقالات وتحذيرات من مخاطر العقوبات
ولم تقتصر التطورات على استقالة ريدل؛ إذ غادر المدير المالي دان تشاندرا ونائب الرئيس التنفيذي جيم سميث الشركة أيضاً.
ووفق التقرير، حذّر رأي قانوني أعدته شركة المحاماة «بيكر بوتس» من مخاطر محتملة تتعلق بالعقوبات الأميركية، في ظل مخاوف بشأن أحد المستثمرين الذين اعتقد مسؤولون أنه قد يعمل لحساب «نوفاتك».
كما أفادت تقارير بأن مسؤولين تنفيذيين مغادرين أبلغوا مسؤولين في الإدارة الأميركية بمخاوفهم، وطالبوا بالتحقيق في القضية.
في المقابل، رفضت «بولار إل إن جي» رواية ريدل، ووصفته بأنه موظف ساخط، وقالت إنه فُصل لأسباب تتعلق بأدائه. غير أن وثائق أشار إليها التقرير تُظهر أن ريدل قدّم استقالته قبل ستة أيام من إرسال خطاب إنهاء خدمته.
وأكدت الشركة أنها تلتزم بالقوانين الأميركية، وعيّنت تيم توكينغتون، الرئيس السابق لعمليات «غولدمان ساكس» في روسيا، رئيساً تنفيذياً بالإنابة. كما قالت إن «تيك ويف» موّلت الأعمال الأولية للمشروع وإنها تسعى إلى جذب مستثمرين أميركيين.
معدات روسية ومشروع يحتاج إلى موافقات أميركية
يتضمن المشروع الاستحواذ على منصة بحرية من «نوفاتك» وتركيب معدات لتسييل الغاز قبالة الساحل الشمالي لألاسكا، بالقرب من منطقة ميلن بوينت. وتستخدم الشركة الروسية تقنية مماثلة في مشروع «أركتيك إل إن جي 2»، الذي فرضت واشنطن عقوبات عليه عام 2023.
وبحسب مصادر نقل عنها التقرير، طُرح احتمال تخفيف العقوبات عن مشروع «أركتيك إل إن جي 2» مقابل مساهمة «نوفاتك» في مشروع ألاسكا. لكن الشركة الروسية نفت أن يكون إتاحة التكنولوجيا للمشروع الأميركي مشروطة بتخفيف العقوبات، ووصفت مشروع ألاسكا بأنه مستقل، مؤكدة أنه يحتاج إلى موافقات من حكومتي البلدين.
ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة وزارة الخزانة الأميركية لاستخدام المعدات الروسية، إلى جانب الحصول على الموافقات الفيدرالية اللازمة لمنشأة تصدير الغاز.
وتشير وثائق داخلية إلى تحديات إضافية، من بينها ضحالة المياه في المنطقة، واحتمال تأثير المشروع على صيد الحيتان الذي تمارسه مجتمعات السكان الأصليين، فضلاً عن معارضة محلية محتملة.
منافسة مشروع غاز آخر في ألاسكا
يواجه المشروع أيضاً منافسة من خطة منفصلة لإنشاء خط أنابيب للغاز في ألاسكا، تُقدّر كلفتها بنحو 50 مليار دولار وتحظى بدعم إدارة ترامب.
وتثير القضية تساؤلات حول طبيعة الاستثمارات الأجنبية في مشاريع الطاقة الأميركية، ومدى قدرة الجهات التنظيمية على التحقق من مصادر التمويل والملكية الفعلية، خصوصاً عندما تتداخل المصالح التجارية مع العقوبات المفروضة على روسيا.
ومع استمرار الحاجة إلى الموافقات الأميركية، يبقى مستقبل المشروع مرتبطاً بمدى قدرته على تجاوز العقبات القانونية والتنظيمية، وتوضيح دور الأطراف الروسية في تمويله وتوفير معداته.










